خيمت أجواء الكآبة على احتفالات بيت لحم بأعياد الميلاد غير ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كسب المعركة الاعلامية ضد خصمه ارييل شارون حيث ركزت وسائل الاعلام على مقعده الشاغر في الاحتفالات والمغطى بالكوفية الفلسطينية، وهاجم وزير الخارجية المصري أحمد ماهر صمت المجتمع الدولي ازاء منع عرفات من الوصول الى بيت لحم حتى ان أوساط الخارجية الاسرائيلية هاجمت قرار شارون الذي وصفته بالغبي وسط عزلة أحاطت برئيس وزراء دولة الاحتلال في الصحف العالمية. وركزت شبكات التلفزة العالمية الليلة قبل الماضية على مقعد عرفات الشاغر في احتفالات بيت لحم بأعياد الميلاد وهو مغطى بالكوفية الفلسطينية. وحضر القداس قرابة الفي شخص تجمعوا داخل وامام الكنيسة في بيت لحم التى عانت كغيرها من المدن الفلسطينية من الحصار الاسرائيلي منذ اندلاع الانتفاضة قبل خمسة عشر شهرا فيما كانت الكنيسة تستقبل في السنوات السابقة عشرة الاف. وشوهد عدد قليل من السياح فيما كانت الغالبية العظمى من الحاضرين من الفلسطينيين مسيحيين ومسلمين. وقال الفرنسي جوزيه موارج استاذ علم النفس في جامعة مونبيليه (جنوب فرنسا) «انه امر بشع ما قامت به اسرائيل من منع عرفات من الوصول الى بيت لحم» وقال «اذا كانوا يستطيعون منع عرفات فلن يستطيعوا سد المنافذ امام الافكار». ووجه البطريريك صباح تحية خاصة الى الرئيس عرفات وقال «نسأل الله لك ايها الاخ الرئيس سلام النفس وقوة السلام في النفس وقوة الامل والاصرار على حرية شعب يجب ان تعود . فكرامة كل انسان وكل فلسطيني واولهم رئيسهم امر واجب وهي الطريق الطبيعية الى السلام». وقال البطريرك صباح في عظته «ميلادنا هذا العام حزين» معتبرا ان لو افسح المجال امام عرفات للتوجه الى بيت لحم في هذه الليلة لكان الامر «خطوة على طريق السلام». لكنه خاطب عرفات قائلا «ايها الاخ الرئيس انت حاضر اليوم اكثر من كل زمن مضى في هذه الليلة في بيت لحم». وفي رام الله قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات للصحفيين أنها «ستكون فرصة الآن لبذل كل جهد مستطاع مع المجتمع الدولي الذي ثبت للكثيرين منهم طبيعة هذا الرجل (شارون) والقسم الأكبر من حكومته، المصرة على العدوان والحصار واستمرار دوامة العنف وإرهاب الدولة». وتابع أن «القضية ليس منع الرئيس عرفات المحاصر في رام الله وإنما الأساس هنا ان يدرك العالم ان مدينة بيت لحم ورام الله، وكل المدن الفلسطينية بما فيها القدس، محاصرة بالدبابات والجنود المدججين بالسلاح، وان اسرائيل تمارس قمعا دينيا وتمنع حرية العبادة». وفي القاهرة شجب وزير الخارجية المصري أحمد ماهر منع شارون للرئيس الفلسطيني من دخول بيت لحم واصفاً القرار هذا بأنه «استمرار لسوء النية وتحد للشرعية الدولية». وقال للصحفيين مساء الاثنين ان «التصرفات الاسرائيلية المستمرة تمثل تحديا وانتهاكا للشرعية والقانون والرأي العام العالمي». وأعرب ماهر عن دهشته لالتزام المجتمع الدولي الصمت ازاء السياسات الاسرائيلية التي وصفها بأنها «غبية». وقال «ليس غريبا على الحكومة الاسرائيلية الحالية أن تلجأ لهذه الاساليب ولكن الغريب هو أن يصمت العالم وأصدقاء السلام على ذلك.. مازلنا نناشد القوى المحبة للسلام والولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة أن يتخذوا المواقف العادلة والحازمة مما يجعل اسرائيل تتوقف عن تلك السياسات التي لم تحقق السلام أو الامن سواء للفلسطينيين أو للاسرائيليين وهي سياسات مخالفة للشرعية كما أنها سياسات غبية».لكن مصادر مسئولة فى ديوان رئيس الوزراء الاسرائيلى أكدت أمس ان اسرائيل لن تسمح لعرفات بمغادرة رام الله الا بعد ان يعتقل قتلة الوزير رحبعام زئيفي. وقال الاذاعة العبرية ان هذا القرار انتقده كل من الحاخام الاكبر لاسرائيل لاو وعضو الكنيسيت من حزب المفدال شؤول ياهالون ورئيس المعارضة الاسرائيلية يوسى ساريد. وقالت صحيفة «معاريف» العبرية أمس نقلا عن مصادر في وزارة الحربية في عنوان رئيسي ان «اسرائيل كمن اطلق الرصاص على نفسه في القدم» وذلك تعليقا على منع السلطات الاسرائيلية الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من الوصول الى بيت لحم لحضور قداس الميلاد. وعنونت «يديعوت احرونوت» اليومية واسعة الانتشار من جهتها «لقد بقي عرفات في بيته وحاز تعاطف المجموعة الدولية». وانتقدت الصحيفة بشدة قرار شارون منع الرئيس الفلسطيني من الوصول الى بيت لحم للمشاركة في قداس الميلاد كما اعتاد ان يفعل منذ ان تحولت هذه المدينة الى اشراف السلطة الفلسطينية سنة 1995. وقالت الصحيفة نقلا عن مسئولين كبار في الخارجية الاسرائيلية «انه قرار غبي ويستحيل الدفاع عنه». واضاف هؤلاء المسئولون «من يتذكر انه قبل اسبوع كان العالم بأسره يدين عرفات بما في ذلك انصاره في اوروبا (اثر العمليات الانتحارية). لقد خربنا كل التعاطف الذي نجحنا في الحصول عليه على الصعيد الاعلامي. واصبح عرفات نجما لدى وسائل الاعلام الدولية. وما كان ليأمل في الحصول على هدية افضل لمناسبة اعياد الميلاد» من ارييل شارون. وفي باريس ذكرت صحيفة «لومانيتية» الفرنسية ان مدينة بيت لحم مهد المسيح عاشت واحدة من اكثر ليالى عيد الميلاد كآبة وغما بمنع الرئيس الفلسطيني من حضور قداس عيد الميلاد. واضافت الصحيفة ان شارون استبسل للنهاية لافساد العيد بمحاولته اذاقة اكبر قدر ممكن من الذل والمهانة لجميع الفلسطينيين سواء كانوا مسيحيين او مسلمين بمنعه عرفات من التوجه الى بيت لحم فى وقت كان الجميع يأمل فيه حضوره. وقالت «لومانتيه» ان تصرف شارون يعد انتهاكا لابسط القوانين، فبيت لحم تخضع منذ 1995 للادارة الذاتية للسلطة الوطنية الفلسطينية مما يجرد اسرائيل من اى سند شرعى لمنع عرفات من حضور قداس عيد الميلاد وان هذا المنع يعكس فى نظر شارون «قانون الاقوى». ووصفت الصحيفة قرار شارون بأنه يعد تحديا للمجتمع الدولى الذى وجد نفسه عاجزا عن فرض احترام القانون بالسماح لعرفات بالتحرك حتى داخل الاراضى الخاضعة بشكل رسمى للسلطة الفلسطينية. واكدت «لومان نتيه» ان شارون قد تخطى بهذا التصرف المشين كل حدود المقبول حتى فى اعين حلفائه. وصرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية جانج كيوي «اننا نعرب عن اسفنا لرفض اسرائيل السماح للرئيس الفلسطيني عرفات بزيارة بيت لحم». الوكالات واضافت جانج «هذا التحرك الاسرائيلي لا يساهم في تخفيف حدة التوتر في الشرق الاوسط».الوكالات
الخارجية الاسرائيلية: «قرار غبي» لا يمكن الدفاع عنه، نقمة عربية ودولية على شارون لمنع عرفات حضور أعياد بيت لحم، ماهر يستهجن الصمت العالمي ويطالب بوقف سياسات الاحتلال المتعنتة
