كشفت صحيفة «ينى شفق» التركية امس عن ان وفدا من الخبراء العسكريين الامريكيين زار تركيا مؤخرا لتفقد مركزالعمليات الجوية الموجود فى قاعدة اسكشهيرالجوية التركية، والذى يتم استخدامه ايضا من جانب حلف الناتو وذلك بهدف تفقد المركز تمهيدا لاستخدامه من جانب واشنطن بشكل ثنائى فى عمليات مراقبة عسكرية بما فى ذلك عملية محتملة قد تقوم بها ضد العراق. ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية مطلعة ان هذا التطور جاء فى اعقاب موافقة مجلس الامن القومى التركى فى شهر نوفمبر الماضى على الطلب الامريكى الخاص بالسماح لها باستخدام هذا المركز المتقدم تكنولوجيا ومن ثم موافقة مجلس الوزراء عليه فى وقت سابق من ديسمبر الحالي. واضافت المصادر انه فى ضوء هذه الموافقة وفى ضوء الزيارة التفقدية للوفد العسكرى الامريكى فقد بات من المقرر ان تستقبل هذه القاعدة التى يقودها اصلا جنرال تركى ويعاونه عميد امريكى نحو 30 ضابطا وخبيرا امريكيا لتنفيذ المهام الامريكية الجديدة. واوضحت المصادر ان واشنطن كانت قد لجأت مؤخرا لمطالبة تركيا بأن تسمح لها باستخدام هذا المركز بعد ان رفضت السعودية السماح لها قبيل بدء عملية افغانستان باستخدام مركز العمليات الموجود فى قاعدة سلطان الجوية . واشارت المصادر نفسها الى انه كان قد بدأ تشغيل مركز العمليات الموجود فى قاعدة اسكشهير الواقعة غرب تركيا اعتبارا من مطلع سبتمبر من عام 1999 حيث تحمل الناتو معظم التكلفة اللازمة لذلك . وقد تم تزويد المركز بنظام اتصالات متقدم للغاية عبر الاقمار الاصطناعية وله القدرة على مراقبة التحركات الجوية على امتداد منطقة شاسعة تمتد من اسبانيا وحتى الصين وتشمل الشرق الاوسط واوروبا وآسيا وافريقيا. ويؤكد الخبراء العسكريون اهمية مركز العمليات الموجود فى قاعدة اسكشهير التركية والمقام فى ثلاثة طوابق تحت الارض خاصة وان له القدرة على مقاومة الهجمات النووية والكيماوية والبيولوجية. ويشارك حاليا فى قيادة هذا المركز عدد من الضباط من دول الناتو وكان عدد من هذه الدول وبخاصة اليونان سعى خلال صيف العام الحالى لمحاولة اغلاق هذا المركز ونقل العديد من صلاحيات الجناح الجنوبى لحلف الناتو الى ايطاليا خاصة فى ظل الخلاف الذى كان قائما وقتها بين تركيا والاتحاد الاوروبى بخصوص قوة التدخل السريع الاوروبية. الا ان الولايات المتحدة وبريطانيا حشدا جهودهما بجانب تركيا مما ادى الى رفض مثل هذه الخطوة وظل المركز فى اسكشهير بغرب تركيا. ويذكر ان واشنطن كانت قد بذلت فى هذا الاطار جهودا حثيثة خلال الشهور الاخيرة للوساطة بين تركيا والاتحاد الاوروبى ادت للتوصل فى اوائل الشهر الحالى لحل وسط يزيل خلافاتهما بخصوص قوة التدخل السريع الاوروبية. ويتوقع المراقبون ان يكون موضوع تعزيز التعاون بين تركيا والولايات المتحدة فى المجال العسكرى والاستراتيجى احد الموضوعات التى سيتم بحثها خلال الزيارة الرسمية التى سيقوم بها رئيس الوزراء التركى بولنت اجاويد للولايات المتحدة فى السادس عشر من شهر يناير المقبل. يذكر ان تركيا تمنح اصلا تسهيلات لوجستية كبيرة للولايات المتحدة فى قاعدة انجرليك الجوية التركية بجنوب تركيا بما فى ذلك السماح للطائرات الامريكية والبريطانية باستخدام هذه القاعدة الاستراتيجية القريبة من العراق فى تنفيذ مهمة مايعرف بعملية مراقبة شمال العراق منذ نحو 11 عاما