تحولت مشاركة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في احتفالات أعياد الميلاد ببيت لحم الى معركة كسر عظم بينه وبين شارون الذي جدد رفضه السماح لعرفات بالمشاركة وأمر جيشه بالتأهب لمنعه من ذلك من دون اعتقاله، وهو ما أثار استنكار الكنائس المسيحية في وقت تضاربت التوقعات حول نجاح الرئيس الفلسطيني في كسر الحصار بين مصدر اسرائيلي اكد انه سيدخل بيت لحم وبين مصدر فلسطيني أشار الى تراجعه عن هذا الأمر. واستهجنت كافة الكنائس والمؤسسات المسيحية في رام الله ودانت قرار الحكومة الاسرائيلية القاضي بمنع ياسر عرفات من التوجه الى مدينة بيت لحم للمشاركة بالقداس الاحتفالي الديني في ذكرى ميلاد رسول المحبة والسلام في بيت لحم. واعتبرت الكنائس في بيان لها الاجراء الاسرائيلي تعدياً صارخاً على الحريات الدينية يندرج في اطار المحاولات الاسرائيلية المستمرة لتصعيد الارهاب ضد الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية وتقويض أسس السلام العادل والثابت في المنطقة. وكانت الاذاعة العبرية ذكرت أمس ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ما زال على موقفه من منع الرئيس الفلسطيني من المشاركة في قداس منتصف الليل لمناسبة عيد الميلاد في بيت لحم بالضفة الغربية طالما لم يوقف المسئولين عن مقتل وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي. الى ذلك ذكرت الاذاعة نفسها انه تم تعزيز الحواجز العسكرية الذي يقيمها الجيش الاسرائيلي عند مداخل رام الله حيث عرفات محاصر وان ضباطا مدربين على «الاوضاع الحساسة» الحقوا بها. واضاف المصدر نفسه ان سيناريوهات مختلفة طرحها الجيش الاسرائيلي الذي لا يستبعد ان يسعى عرفات الى الوصول الى بيت لحم في سيارة اسعاف او سيارة دبلوماسية او عبر ممرات ضيقة او حتى الحضور الى احد الحواجز المقامة على الطرق. وقال داني نافيه عضو مجلس الوزراء الاسرائيلي انه «لا توجد فرصة» للسماح لعرفات بمغادرة مدينة رام الله المحاصر فيها بشكل فعلي منذ وقت سابق من الشهر الجاري. وأضاف نافيه «يتعين على عرفات ان يفهم انه لا توجد فرصة ان يغادر رام الله.. على اسرائيل ان تأتي للعالم وتقول ان هذا الارهابي الذي الحق الضرر بالمسيحية لن يأتي ويستمتع بعيد الميلاد هذا العام». ومن جانبه، أكد رعنان جيسين المتحدث باسم شارون في تصريحات خاصة لوكالة الانباء الالمانية «سنتخذ كافة الاجراءات اللازمة لضمان عدم مروره (عرفات)» أو تسلله خلسة إلى بيت لحم. وقال جيسين «إننا لن نلقي القبض عليه، لكننا لن ندع موكبه يمر» مر الكرام. وعلى الرغم من هذا فقد واجه رئيس الوزراء اليميني ارييل شارون سخطا داخل حكومته بسبب هذا القرار. وقال شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي لاذاعة الجيش الاسرائيلي «لا أريد ان يصبح منعنا عرفات من زيارة بيت لحم حديث عيد الميلاد في العالم المسيحي.. دعوه يذهب ويفعل ما يشاء». ونقل صوت إسرائيل أمس عن «مصدر سياسي مسئول» بالقدس الغربية ترجيحه أن يتم السماح للرئيس الفلسطيني «في نهاية المطاف» بالتوجه إلى بيت لحم لحضور قداس عيد الميلاد منتصف ليلة الاثنين ـ الثلاثاء بكنيسة المهد. وقال صوت إسرائيل أنه «علم أن بعض الوزراء الذين صوتوا إلى جانب هذا القرار (بمنع عرفات) قد عدلوا موقفهم ومن بينهم وزراء حركة شاس». وكان مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر للشئون الامنية والسياسية قرر برئاسة شارون ليل السبت ـ الاحد وبفارق صوت واحد عدم السماح لعرفات بالتوجه لمدنية المهد. وذكر أن وزير الحربية بنيامين بن إليعازر «قد أعرب عن معارضته لهذا القرار متوقعا أن يؤدي عدم السماح لعرفات بالتوجه إلى بيت لحم إلى توتر العلاقات بين إسرائيل والعديد من الاوساط المسيحية في العالم وكرر مطالبة رئيس الوزراء (أرييل شارون) بإعادة النظر في القرار». وقال بعض المعلقين الاسرائيليين ان من المحتمل بشكل اكبر ان يتوجه عرفات بالسيارة الى احد حواجز طرق الجيش الاسرائيلي مع اطقم التلفزيون حتى يتسنى للعالم كله ان يري وهو يمنع من زيارة مدينة وضعتها اتفاقيات السلام المؤقتة تحت سيطرته الشرعية. لكن بطريرك القدس للاتين ميشال صباح أعلن ان الرئيس الفلسطيني قد يتراجع عن حضور قداس عيد الميلاد في بيت لحم. وقال المونسنيور صباح الذي استقبله عرفات في رام الله بالضفة الغربية امام الصحافيين ان «الرئيس (الفلسطيني) قد لا يكون معنا هذا المساء في بيت لحم رغم انني ارغب بحضوره». واضاف صباح وهو من عرب اسرائيل «نحن ندين هذا العدوان (الاسرائيلي) وموجودون هنا للتعبير عن تضامننا مع الفلسطينيين». من جهته رفض عرفات الكشف عن نواياه مكتفيا بالقول انه «ليس بامكان احد اذلال الشعب الفلسطيني». وردا على سؤال عن متى تستكمل المسيرة على الأرض قال الرئيس عرفات عندما نستطيع فعلا أن نقف هذه الوقفة فى القدس الشريف فى كنيسة القيامة والمسجد الأقصى. وعن رسالته الى المسيحيين رد قائلا ما أقوله لهم انما أقوله لنفسي.. نحن جزء واحد، نحن هنا من أرض السلام فلسطين نبعث رسالتنا الى العالم أجمع ألا أحد يستطيع أن يحنى أو يذل الفلسطينيين. في المقابل قال نبيل ابو ردينة مستشار عرفات الرئيسي ان اسرائيل «ستدفع ثمن هذا التحدي وموقفها غير الاخلاقي الذي يتعارض مع كل القوانين الدولية». واعتبر ايضا ان المحاولات الدولية الهادفة لتغيير موقف اسرائيل من هذا الموضوع لم «تكن جدية». إلى ذلك قرر وزير الحربية الاسرائيلى بنيامين بن أليعازر عدم السماح لأعضاء كتلة ميرتس فى الكنيست بزيارة مدينة بيت لحم لتقديم التهانى لرئيس البلدية بمناسبة حلول عيد الميلاد المجيد. ودعا حنا ناصر رئيس بلدية بيت لحم المجتمع الدولى بالضغط على الحكومة الاسرائيلية حتى تسمح للرئيس الفلسطينى بالذهاب الى بيت لحم. وناشد حنا ناصر، فى مقابلة مع راديو «مونت كارلو»، المسيحيين فى المجتمع الدولى الى التحرك السريع لفك حصار مدينة بيت لحم قائلا ان القوات الاسرائيلية تحاصر مدينة بيت لحم حتى الان فالخروج من المدينة شبه مستحيل والدخول اليها ايضا صعب. وأضاف رئيس بلدية بيت لحم ان ساحة المهد تخلو من الحجاج فيها باستثناء بعض الحجاج الايطاليين وعددهم لا يزيد عن 120 قدموا الى المدينة وان المدينة شبه مهجورة. رام الله ـ «البيان»:
احتفالات أعياد الميلاد تحولت لمعركة كسر عظم بين شارون وعرفات، استنفار جيش الاحتلال لمنع الرئيس الفلسطيني من دخول بيت لحم، مجلس الكنائس يشجب موقف اسرائيل والسلطة تحذر من نتائج كارثية
