عقد الرئيس السوداني عمر البشير اجتماعاً مع الفعاليات السياسية والشعبية بجبال النوبة «وسط» في محاولة لاحباط أية مخططات لفصل المنطقة وضمها للجنوب خاصة بعد ان أصبحت حركة التمرد بزعامة جون قرنق تنادي صراحة بدستورين لدولتين منفصلتين في الشمال والجنوب، في حين طالب الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض الحكومة بالتراجع عن الاتفاق الذي وقعته مع التمرد بوساطة أمريكية بشأن منطقة جبال النوبة، ووصفه بأن ينتقص من السيادة الوطنية ويخلق «كاتنقا جديدة» وأعلن البشير خلال اللقاء ان تحقيق السلام في منطقة جبال النوبة يمثل أولوية قصوى في أجندة الحكومة وتعهد بدعم ومساندة الجهود الهادفة لحل قضية أبناء جبال النوبة بعد انحسار التمرد. من جانبهم حذر أبناء جبال النوبة من تدويل قضية المنطقة رافضين وجود قوات أجنبية أمريكية أو غيرها في منطقتهم، وطالبوا بضرورة اشراكهم في المراحل المتبقية من اتفاق الحكومة والادارة الأمريكية اعداداً وتنفيذاً. وقال رئيس وفد جبال النوبة الأب فيليب عباس غبوش رئيس الحزب القومي انهم يؤيدون الاتفاق بين الحكومة والادارة الأمريكية لتنمية المنطقة لكن ينبغي ان يستمر لمدة 6 أشهر ثم يخضع لتقييم. وكان الدكتور غازي صلاح الدين مستشار السلام برئاسة الجمهورية قد عدد خلال اللقاء خطط المستشارية لاحلال السلام ودفع جهود التنمية بالبلاد، فيما أكد ضيو مطوك وزير الدولة بالمستشارية، استعداد المستشارية لدعم قيادات جبال النوبة في مهمتهم. على صعيد متصل قال قيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي لـ «البيان» ان استمرار الحكومة في ذلك الاتفاق يعني الانتقاص من السيادة السودانية كما انه يعني خلق «كاتنقا» جديدة في السودان في اشارة الى انفصال الكنغو في الستينيات. واضاف ان الاتفاق يعني تقوية المتمردين في جبال النوبة بجانب توفير الحماية لهم من القوى الدولية التي سوف تتدخل في أي لحظة إذا ما أرادت أي حكومة بسط سيادتها على المنطقة، وأردف ننظر بشك وريبة لتلك الاتفاقية. وأوضح ان الحكومة الحالية تعتبر أقوى الفرقاء السودانيين ولكنها لا تملك الحق في التصرف في التراب السوداني. واضاف انه اذا لم يتم التراجع عن الاتفاق وتشكيل حكومة قومية فان الشعب السوداني لن يتفرج على بلده وهي تتقطع جزءاً جزءاً واتساءل لماذا لم يتم الاتفاق حول ايقاف اطلاق النار في الجنوب». وأجاب بالقول ان المسألة واضحة تماماً وهي ان القوى الامبريالية بدأت في فرض سيطرتها على السودان مما يعني الانتقاص من سيادته وتقسيمه الى دويلات في وقت لاحق. وأوضح انه اذا ما تكلفت كل القوى السياسية السودانية فان بامكان السودانيين افشال هذا المخطط. من جانبه قرر المكتب القيادي لحزب الأمة المعارض تكوين لجنة لدراسة الاتفاقية المشار اليها على ان ترفع تقريراً بشأنها خلال 48 ساعة. الخرطوم ـ «البيان»: