اعتقلت الشرطة الفلسطينية مسئول الجهاد الاسلامي في قطاع غزة شادي مهنا وأحد مساعديه على خلفية الاقتتال الداخلي في مخيم جباليا وسط دعوة أطلقتها حركة فتح للفلسطينيين بالبقاء مستعدين لمواصلة الانتفاضة، في وقت أكدت السلطة الفلسطينية تفويت الفرصة على الاسرائيليين لاحداث الفتنة الداخلية وشكت من استمرار الانحياز الأمريكي للدولة العبرية والتي أضيفت إليها ضغوط أوروبية على السلطة للقضاء على حماس والجهاد. ونقل «صوت إسرائيل» عن مصادر أمنية فلسطينية قولها أن قوات الامن الفلسطينية قامت باعتقال زعيم الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي في قطاع غزة شادي مهنا. وأضافت المصادر أنه تم اعتقال مهنا وأحد مساعديه وأن ذلك تم إثر قيامهما بإطلاق النار على رجال الشرطة الفلسطينية في أثناء تشييع جنازات عدد من قتلى المجابهات في مخيم جباليا شمالي غزة. وأكدت قناة الجزيرة القطرية أنباء القبض على مهنا ومساعده محمود جودة شمالي غزة. وفي المقابل طلبت كتائب شهداء الاقصى القريبة من حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني من الفلسطينيين البقاء على استعداد لمواصلة الانتفاضة، لكنها لم تطلب صراحة انتهاك وقف اطلاق النار الذي اعلنته السلطة الفلسطينية. وفي بيان وصل الى مكتب وكالة فرانس برس في بيروت، دعت قيادة كتائب شهداء الاقصى جميع المناضلين والمجاهدين الابطال ان تبقى ايديهم على زناد بنادقهم وعبواتهم جاهزة وان يحافظوا على اقصى درجات السرية والوقاية والاستعداد المستمر لتصعيد هجماتهم المسلحة على اهداف جيش العدو ومستوطنيه القتلة. واضاف البيان لم يعد هناك بديل لاستمرار انتفاضة الاقصى ومقاومتها الباسلة دفاعا عن شعبنا وحقوقه الوطنية وحريته واستقلاله واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس. وخلص البيان الى القول ان الذين حلموا ان تعود الاوضاع الى ما قبل 28 ـ 9 ـ2000 (تاريخ اندلاع انتفاضة الاقصى) قد فشل توقعهم وانهارت احلامهم. وأوضح الدكتور نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولى الفلسطينى أن الرسالة التى تسلمها الرئيس ياسر عرفات من الرئيس الأمريكى جورج بوش أمس الأول لم تأت بالحد الأدنى المطلوب من التوازن بين ما تقوله للجانب الفلسطينى وبين ما يجب أن تقوله للجانب الاسرائيلي. وقال أن الرسالة تعلقت بالوضع الراهن ووعدت بعودة المبعوث الامريكى الى منطقة الشرق الاوسط الجنرال أنتونى زيني. وأوضح الدكتور شعث فى حديث أمس الاحد لاذاعة صوت العرب عبرالهاتف من رام الله أن الدور الأمريكى فى حاجة الى مزيد من التطوير حتى يمكن وصفه بأنه متوازن. وأكد فشل المخطط الذى أريد به الايقاع بين السلطة الوطنية وفصائل فلسطينية، موضحاأن هناك اتفاقا والتفافا بين الشعب الفلسطينى بكل قوته وتنظيماته وفصائله خلف قيادته فى اطار من التلاحم التام. واعتبر وزير العدل الفلسطينى فريح أبو مدين من جهته ان تجربة التنظيمات الفلسطينية لم توصل الى أشياء كبيرة خلال الثلاثين عاما الماضية. وقال ابومدين فى سياق مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية صباح أمس انه بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر انقلب العالم رأسا على عقب لكن لم يدرك الكثير من الفلسطينيين فى كل التنظيمات ان الشعب الفلسطينى تحمل كثيرا وزر ثلاثين تنظيما كلهاأتت ببرنامج تحرير فلسطين من البحر الى النهر بدأت بذلك ثم انتهت الى أشياء أخرى. واشار الى انه يجب أن تتدارك السلطة الفلسطينية ماأسماه بالفوضى واعتبر أن البطولة لاتعنى الانتصار فى كثير من الاحوال وان استراحة المحارب كانت واجبة. واكد أنه كان يجب ادراك أنه بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر انقلب العالم رأسا على عقب معتبرا ان الخطوات التى اتخذتها السلطة الفلسطينية ضد أفراد الجماعات الاسلامية جاءت متأخرة وأنه اذا كان هناك تجاوز وافراط فان ذلك نتيجة لتأخير هذه الاجراءات.واشار الى ان هناك دولا عربية وصفت بالراديكالية سلمت الولايات المتحدة بعد تلك الأحداث فى حدود ستين ألف وثيقة حول النشاطات التى جرت على أراضيها مؤكدا أن الحالة الدولية بعد الحادى عشر من سبتمبر توجب ان تكون هناك سلطة واحدة وألا يسمح لآخرين بخرق القارب والغرق فيه واعطاء شارون الذرائع لمسح ما هو كائن على الارض تماماً. وحذر وزيرالعدل الفلسطينى فريح أبو مدين من أن انجازات ماقبل السلطة الفلسطينية فى طريقها للانهيار ولذلك فانه كان يتعين التوقف قليلا لاعادة النظر مؤكدا ان القضية الفلسطينية لن تحل على يد هذا الجيل وأن الأجيال القادمة والشعب الفلسطينى هى الكفيلة بالحل. وقال انه لاينتقص من نضاله التنظيمات الفلسطينية وانما يرى انه يجب مراجعة الأمور بعد أحداث سبتمبر وبعد ان أصبح هناك سيد واحد للكون والتحايل على هذاالوضع الدولى وأن يكون هناك توجه واحد يخدم المصلحة العليا للشعب الفلسطيني.وفي هذه الأثناء دعت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي الرئيس ياسر عرفات الى تكثيف حملته ضد المتشددين على الرغم من قرار بعض الجماعات الاسلامية تعليق شن هجمات داخل اسرائيل. ودعا مبعوث الاتحاد الاوروبي للشرق الاوسط ميجيل انخيل موراتينوس السلطة الفلسطينية الى القضاء على حركتي الجهاد الاسلامي وحماس اللتين ادت هجماتهما حسب قوله الى تقويض القيادة الفلسطينية.وقال موراتينوس للصحفيين في دمشق «نأمل القضاء على هاتين الشبكتين الارهابيتين بأسرع ما يمكن». واعربت الولايات المتحدة التي ضغطت على عرفات للقبض على نشطين بعد مقتل 29 اسرائيليا في تفجيرات انتحارية قام بها نشطون عن قلقها بسبب تصريحات حماس والجهاد وطالبت عرفات بمواصلة حملة القمع. وصرح ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية «اعلم انهم قالوا انهم لن يشنوا هجمات انتحارية وهذا يعني انهم في يوم ما من الممكن ان يقولوا انهم سيشنون هجمات.. الضروري هو ان تتأكد السلطة الفلسطينية من عدم قدرتهم على شن هذه الهجمات». الوكالات