أذعنت اسرائيل للضغوط الدولية وسمحت للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالمشاركة في أعياد الميلاد في بيت لحم حيث توجه اليها براً بعد رفضها وصوله اليها بمروحية أردنية، في وقت واصل جيش الاحتلال عدوانه رغم اجراءات التهدئة فأصاب أربعة فلسطينيين بالرصاص في الضفة الغربية وقصف مناطق سكنية في قطاع غزة. واضطرت حكومة ارييل شارون للسماح لعرفات بالوصول الى بيت لحم عن طريق البر بعد اصراره صباحاً على المشاركة في أعياد الميلاد حيث قال: «لايستطيع أحد أن يمنعني من الذهاب إلى هناك». ونقل راديو إسرائيل عن السفارة الاسرائيلية في واشنطن أن الولايات المتحدة حذرت إسرائيل من أنها ستضطر لانتقاد الدولة العبرية علانية، إذا منعت عرفات من حضور القداس الذي يقام في كنيسة المهد ببيت لحم ليلة الاثنين/الثلاثاء. وكان مجلس الوزراء الاسرائيلي قرر في اقتراع أجري عبر الهاتف ليلة السبت/الاحد عدم السماح لعرفات باستخدام مروحية أردنية في مغادرة مقره في رام الله والسفر إلى بيت لحم. وقد عارض القرار عدد قليل من الوزراء من بينهم وزير الخارجية شيمون بيريز ووزير الدفاع بنيامين بن إليعازر ووزير المالية سيلفان شالوم. وقال مجلس الوزراء أنه تم رفض طلب عرفات لعدم قيامه بتفكيك البنية التحتية «للمنظمات الارهابية الفلسطينية» أو «إجهاض الاعمال الارهابية ضد إسرائيل». وأضاف في بيان أن الرئيس الفلسطيني لم يقم كذلك «بتوقيف أو معاقبة الارهابيين ومنهم قتلة» وزير السياحة رحبعام زئيفي الذي اغتيل في القدس في 17 أكتوبر الماضي. وقال احمد عبد الرحمن امين عام مجلس الوزراء في السلطة الفلسطينية لوكالة فرانس برس ان قرار المنع الاسرائيلي يجب ان لا يمر وادعو قداسة البابا يوحنا بولس الثاني للتدخل الفوري لوقف هذا الاعتداء على الشعائر الدينية وعلى حق الشعب الفلسطيني بممارسة شعائره بدون تدخل من احد. واضاف اننا نعبر عن سخطنا الشديد وغضبنا وغضب الشعب الفلسطيني من هذا القرار ولا بد من التراجع عنه وهو اعتداء على الحريات الدينية وحرية الوصول الى الاماكن المقدسة وعلى المجتمع الدولي وقداسة البابا التدخل لوقف التعدي الاسرائيلي. وكان الرئيس الفلسطينى أكد استمرار الحصار الاسرائيلى لكل المدن الفلسطينية، والمؤسسات الفلسطينية والقرى والمقدسات الاسلامية والمسيحية لافتا الى أن فلسطين كلها محاصرة حتى مكتبه محاصر. وقال ان هذه ليست أول مرة يحاصر فيها من قبل الاسرائيليين لافتا الى الحصار الذى تعرض له من قبل فى بيروت. وأوضح عرفات فى مقابلة مع البرنامج الاخبارى بالتليفزيون المصرى «موضوع الساعة» الليلة قبل الماضية أن الحصار الاسرائيلى لايزال مفروضا على بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور مشددا على أن الحصار لن ينال من عزيمة الشعب الفلسطينى لأنه شعب الجبارين. وأضاف عرفات أن اسرائيل منعت المسلمين من صلاة عيد الفطر المبارك فى بيت المقدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين مشيرا الى أن صلاة اعياد الميلاد فى كنيسة القيامة منعت على الفلسطينيين. ولاحظ أن الاسرائيليين مستمرون الآن فى عملياتهم العسكرية خلاف الخنق الاقتصادى والبشرى والتموينى والطبى والزراعي. واعتبر عرفات أن الشعب الفلسطينى يتعرض لحصار لم يتعرض له أى شعب أخر فى العالم موضحا ان جهودا تبذل على كافة المستويات لحقن الدم الفلسطينى ووقف العدوان الاسرائيلى المستمر. وفي اطار العدوان المستمر أطلق جنود الاحتلال النار بشكل عشوائى من مستعمرة نتساريم المقامة على أراضى المواطنين الفلسطينيين جنوب مدينة غزة باتجاه مناطق سكنية وموقع للأمن الوطنى وأغلقت الطرق الواصلة بين شمال وجنوب القطاع لأكثر من ساعتين واعتقلت مواطن على معبر رفح واعتدت على المواطنين على حاجز سردا برام الله. وذكرت مديرية الأمن العام فى قطاع غزة أن جنود الاحتلال أطلقوا نيران أسلحتهم الرشاشة بصورة عشوائية باتجاه الكتيبة الأولى للأمن الوطنى فى منطقة المغراقة جنوب مدينة غزة ط وباتجاه أبراج الزهراء. وقالت ان قوات الاحتلال أغلقت مفرق الشهداء ومفرق الشيخ عجلين وسط غزة أمام حركة المواطنين بين محافظات شمال وجنوب القطاع واعتقلت المواطن مروان أبو زيد. وأصيب المواطن المسن محمود شحادة مراعبة «60 عاماً» من بلدة رأس عطية بكسور ورضوض في الرأس والكتف جراء دهسه بشكل متعمد من قبل مستوطن حاقد لاذ بالفرار. وذكر شهود عيان ان المواطن المذكور كان يهم بقطع الطريق الرئيسة لدخول مدينة قلقيلية بالقرب من بلدة حبلة قبل أن يدهمه المستوطن.وتم نقل المواطن مراعبة الى مستشفى الطوارئ في المدينة لتلقي العلاج ومن ثم تم تحويله الى مستشقى رفيديا في نابلس ووصفت حالته بالمتوسطة. في غضون ذلك، واصلت قوات الاحتلال، حصارها وإغلاقها لمدينة قلقيلية وقرى محافظتها مانعة المواطنين والمركبات من الدخول أو الخروج منها.وذكرت مصادر عسكرية في الجيش الإسرائيلي أن قوة عسكرية اكتشفت قنبلة ناسفة زرعها رجال المقاومة الفلسطينية قرب معسكر إسرائيلي في مدينة جنين الفلسطينية بهدف تفجيرها بقوة عسكرية إسرائيلية. وقالت المصادر إن قوة من الجيش اكتشفت القنبلة الناسفة قرب معسكر صانور التابع للجيش الإسرائيلي قرب جنين. مشيرة إلى أنه تم استدعاء خبراء المتفجرات الذين قاموا بتفجيرها دون وقوع إصابات في الأرواح. وذكرت مصادر فلسطينية أن أربعة فلسطينيين في مخيم جنين أصيبوا بجروح الليلة قبل الماضية نتيجة تعرضهم لإطلاق نار من قبل جنود إسرائيليين، مشيرة إلى أن من بين الجرحى اثنين من أفراد الأمن الوطني الفلسطيني وطفلين. من جانبها بررت مصادر عسكرية إسرائيلية عملية إطلاق النار على الفلسطينيين بالقول «إن أفراد قوة عسكرية رصدوا فلسطينياً مسلحاً في المخيم وأطلقوا النار باتجاهه مما أدى إلى إصابة الفلسطينيين الأربعة» على حد قولها. ومن جانب اخر أفاد مواطنون أن الجيش الإسرائيلي احتجز أكثر من 50 مركبة فلسطينية من سكان بلدات شمال غرب رام الله، وسط الضفة الغربية، على حاجز عطارة ومنع ركابها من المرور أو العودة. وقال المواطن عبد الرحيم طه أن الجنود منعوهم حتى من الخروج من مركباتهم والحصول على المياه للشرب. وأشار إلى أنهم أجروا اتصالات عبر الهواتف مع الجهات الإنسانية من اجل فك احتجازهم والسماح لهم بالعودة إلى بلداتهم. القدس ـ عبد الرحيم الريماوي: