احتفل امبراطور اليابان اكيهيتو أمس، بعيد ميلاده الثامن والستين، وسط فرحة كبيرة لبلوغه هذا العمر، وكذلك لقدوم حفيدته الأميرة ايكو ابنة ولي العهد ناروهيتو، لكن هذه الأميرة قد تسبب أزمة حادة في اليابان رغم ان عمرها لا يتجاوز الشهرين، إذ من الممكن أن تتولى العرش، لكن القانون الياباني يمنع ذلك ولا يسمح به لأنها أنثى، وهو ما دعا البعض الى احداث تغيير في استراتيجية استثنت النساء من ولاية العرش. ويقول كينيث روف مؤلف كتاب عن النظام الامبراطوري في اليابان ومدير مركز الدراسات اليابانية في جامعة بورتلاند ستيت «اعتقد ان استثناء النساء من ولاية العرش استراتيجية سيئة في اليابان». ويحث بعض السياسيين على التزام الحذر تجاه مراجعة القانون لكي يسمح باعتلاء اول امبراطورة عرش اليابان في القرن الواحد والعشرين الا ان الخبرة المكتسبة من عائلات حاكمة اخرى تشير الى انه ليس هناك ما يدعو اليابان للخوف من تولي انثى العرش بل تشير ايضا الى انه من العقل منح النساء فرصة للحكم. وتولي الاناث العرش في اوروبا أمر مترسخ، فقواعد تولي عرش البلاد في الممالك الاسكندنافية لا تولي اهتماما سواء كان الوريث ذكرا او انثى، ففي السويد ولاية العهد للاميرة فيكتوريا (24 عاما) وليس لشقيقها الاصغر. وفي بلجيكا لا يشكك احد في حق الاميرة اليزابيث الوليدة الجديدة لولي العهد الامير فيليب في ولاية العهد بعد والدها بصرف النظر عن اي طفل ذكر يرزق به في المستقبل. ومازالت بعض الممالك الاوروبية الاقل ليبرالية تمنح الاولوية للذكور في ولاية العهد الا انها تسعد بمنح الاناث فرصة ان لم يكن هناك ذكور في العائلة المالكة مما يعطي نموذجا للاصلاح للعائلة الامبراطورية في اليابان. وبريطانيا على سبيل المثال تسمح للاناث باعتلاء العرش من قرون دون ان يلحق ذلك ضررا بالكيان الدستوري القائم في البلاد. وتتحدث العائلات المالكة الاوروبية بفخر عن الملكة اليزابيث الاولى ملكة بريطانيا السابقة كما تميز عهد الملكة فيكتوريا بالاستقرار والرخاء. ويسخر الجمهوريون من فكرة ولاية العهد التي ترث فيها النساء عرش البلاد على حساب أهل كفاءة من الممكن انتخابهم. ولكن في الاعوام الاخيرة اعتلت العديد من الاناث عروش بلادهن، فنجد الملكة اليزابيث ملكة بريطانيا والملكة مارجريت ملكة الدنمارك والملكة بياتريس ملكة هولندا اللاتي توصفن «بأم الدولة». وتأثير نساء العائلة المالكة في بريطانيا على وسائل الاعلام اكثر من تأثير رجالها. وسواء احببتهن او كرهتهن فقد سرقت نساء وندسور الاميرات ديانا وسارة وصوفي الاضواء من ازواجهن الامراء تشارلز واندرو وادوارد ابناء الملكة اليزابيث وهو اتجاه تلقي العائلة المالكة باللوم فيه على الصحافة وليس على قصور في الابناء. وبالرغم من ان العائلة المالكة البريطانية تفضل نسيان التسعينيات لما حملته من فضائح للعائلة الا ان العلاقة الوثيقة بين المواطنين والاميرة الراحلة ديانا توضح كيف يمكن لاميرة ان تصل الى وضع مميز بالرغم من اخطائها البشرية التي اعترفت بها. وينظر المراقبون للعائلة المالكة الى ابنة الملكة اليزابيث الوحيدة الاميرة آن على انها الافضل لتولي العرش رغم انعدام فرصتها.وظهرت اشارات على التحول الى السماح للنساء بتولي العرش في آسيا حيث تسمح تايلاند التي ترأسها عائلة مالكة مبدئيا للنساء بولاية العهد بالرغم من ان ذلك لم يحدث.واصبح الباب مفتوحا للتغيير في اليابان في الوقت الذي يسجل فيه التاريخ اعتلاء ثماني من نساء العائلة الامبراطورية على الاقل عرش اليابان قبل وضع مبدأ ولاية العهد للذكور فقط في اواخر القرن التاسع عشر. وفي القرن العشرين رزق امبراطور اليابان هيروهيتو بأربع اميرات على التوالي قبل ان تلد الامبراطورة ناجاكو غلاما لتهدأ القضية. رويترز