بمشاركة الامارات العربية المتحدة التي مثلها سفيرها لدى باكستان علي محمد الشامسي، ووسط حشد ضم نحو ألفين من شيوخ القبائل ووجهائها ودبلوماسيين أجانب تجمعوا جميعاً في قاعة بوزارة الداخلية في قلب كابول، جرت أمس مراسم تسليم السلطة إلى حامد قرضاي رئيس الحكومة الانتقالية الأفغانية الجديدة الذي دعا في كلمته الى المصالحة والمساعدة الدولية لإعادة اعمار بلاده. وبدأ الحفل الرسمي التاريخي لتسلم الحكومة الافغانية الانتقالية الجديدة السلطة في كابول وتنصيب رئيسها بتلاوة آيات من القرآن الكريم وعزف النشيد الوطني. وقد تصدرت، خلف المنصة، صورة كبيرة للقائد احمد شاه مسعود الذي اغتاله متطرفان عربيان قبل يومين من اعتداءات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة. ووصل قرضاي (44 عاما) الزعيم البشتوني الموالي للملك السابق الى مقر وزارة الداخلية حيث جرى الحفل الرسمي بمواكبة مقاتلين من تحالف الشمال الذي سيطر على كابول في 13 نوفمبر بعد هروب الطالبان. وحضر حفل التنصيب ايضا قادة آخرون من الافغان من الجيل القديم والجديد في عدادهم زعيم الحرب الاوزبكي عبد الرشيد دوستم الذي كان انتقد تشكيلة الحكومة الانتقالية الجديدة. وكان من بين الحضور ايضا عبدالله عبدالله ويونس قانوني ومحمد قاسم فهيم والرئيس السابق برهان الدين رباني فضلا عن صبغة الله مجددي وبير سيد احمد جيلاني من الموالين للملك السابق. كذلك حضر مسئولون ودبلوماسيون اجانب في طليعتهم الاخضر الابراهيمي الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة الذي لعب دورا اساسيا في ابرام اتفاقات بون التي اتاحت تشكيل الادارة الجديدة. وفي عداد المسئولين الاجانب ايضا فرنسيسك فندريل مساعد الابراهيمي والمبعوث الامريكي الخاص جيمس دوبينز والجنرال تومي فرانكس قائد العمليات العسكرية الامريكية في افغانستان. الى ذلك كان هنالك في القاعة نساء يغطين رؤوسهن بوشاح فقط وليس بالبرقع الذي يغطيهن من الرأس حتى القدمين. وبعد تلاوة آيات من القرآن الكريم عزف السلام الوطني في الوقت الذي رفع فيه الستار عن صورة ضخمة لاحمد شاه مسعود ومد بساط احمر في الممر المؤدي الى المجمع كما اصطف حرس شرف وفرقة للموسيقى العسكرية. وقام رئيس الحكومة الجديد بعد أداء القسم مباشرة بمعانقة الرئيس السابق برهان الدين رباني. وبدا بعدئذ نواب الرئيس والوزراء ال29 في الحكومة الجديدة باداء اليمين بدورهم. وقال قرضاي في كلمة القاها بعد ادائه اليمين الدستورية «يجب ان نوحد جهودنا لننسى الماضي الاليم. ويجب ان نمضي قدما كالاخوة والاخوات لبناء افغانستان جديدة». واضاف «لقد عرفت بلادنا الدمار. نحن بحاجة الى انطلاقة جديدة وعمل حثيث من كافة الافغان». كما دعا الامم المتحدة والمجتمع الدولي الى المشاركة في عملية اعادة البناء. وقال «بلادنا بحاجة الى دعم الامم المتحدة والدول الصديقة. ونأمل ان يمدوا لنا يد العون». وقال في كلمته «هذا المؤتمر هو طريق الخلاص.. نحن زمة واحدة وثقافة واحدة. ونحن متحدون وغير منقسمين، ونؤمن جميعاً بالاسلام لكنه الاسلام الذي يدعو إلى التسامح». وقال ان الشمس عادت لتشرق من جديد على أفغانستان. ودعا قرضاى الشعب الافغانى الى التطلع الى أفغانستان جديدة بعيدا عن الالام والايام القاسية واللحظات الصعبة التى عاناها الافغانيون خلال السنوات الطويلة الماضية . وحيا قرضاى الشهداء الذين سقطوا وسالت دماؤهم من أجل مستقبل وحرية أفغانستان طوال السنوات الماضية. وأعلن طرد الارهاب الدولى من اراضى افغانستان بالاضافة الى القضاء على فلوله الباقية على الاراضى الافغانية. ووعد قرضاى ببذل أقصى جهوده من أجل نجاح حكومته فى تخطى الصعاب ومواجهة الشدائد من أجل صالح ومستقبل الافغانيين. وتعهد قرضاى بأن تحصل المراة الأفغانية على حقوقها وان تعامل باحترام فى المجتمع الافغانى الجديد وأن تحصل على حقوقها فى التعليم والعمل. وقد القى الاخضر الابراهيمى ممثل الامين العام للامم المتحدة فى افغانستان كلمة، قال فيها ان هذا اليوم الموافق 22 من ديسمبر يعد يوما مشهودا بالنسبة لأفغانستان كما انه يعد يوما مشهودا كذلك بالنسبة للامم المتحدة وللمجتمع الدولى بأسره. وقال انه بعد سنوات من الحروب والصراعات المريرة فانه يتم نقل السلطة من ادارة الى اخرى ولكن ليس تحت أسنة الرماح ونيران المدافع ولكن سلميا وفقا لاتفاق سياسيى. واضاف انه رغم أن الاتفاق الذى تم التوصل اليه بعيد الى حد ما عن الكمال فإنه لقى ترحيبا قويا من شعب افغانستان كما لقى نفس الترحيب من مختلف دول العالم. وأعرب عن سروره بأن يقام هذا الاحتفال فى العاصمة الافغانية كابول فى حضور ممثل لكل اقليم فى البلاد الذين يمثلون رمزيا الشعب الافغانى بأسره كما ان العديد من اصدقاء وجيران افغانستان يشهدون هذا الحدث. وأعرب الاخضر الابراهيمى ممثل الامين العام للامم المتحدة فى افغانستان عن ثقته فى أن يتحلى رئيس الحكومة الانتقالية الجديدة حامد قرضاى بالقيادة الحكيمة لقيادة شعب افغانستان خلال هذه المرحلة المهمة من تاريخ البلاد والتى تتعدد فيها المهمات التى تنتظر قرضاى واعضاء حكومته الجديدة . وأضاف الابراهيمى أن المهمة التى تحدد شكل الادارة المؤقتة تعد حساسة وهامة فيما يتعلق بقيادة البلاد يوما بيوم بالنظر الى اهمال البنية التحتية والبنية الادارية فى أفغانستان لعدة سنوات . ومضى يقول ان رجال ونساء هذا البلد الجدير بالفخار أظهروا قوة عظيمة وشجاعة وكرامة فى مواجهة الازمات المأساوية غير اننا يجب الا ننسى الجراح والالام والخسائر التى عانوها فى سبيل ذلك، ان جيلا بأكمله شب ولم يعرف شيئا سوى الحرب مما حرمه من المتع البسيطة فى الحياة أن النساء والفتيات تعرضن للقهر ومنعوا من المشاركة فى الاسهام فى انشطة المجتمع. وأشار الى أن مايربو عن خمسة ملايين من الافغان وربما أكثر لايزالون خارج ديارهم وبلادهم كلاجئين أساسا فى باكستان وايران التى يجب ان نعترف فى هذا اليوم بكرمهم فى استضافة هذه الاعداد من اللاجئين. وشدد على أن الشعب الافغانى الان يضع ثقته فى الحكومة الجديدة ولذا فأنه يجب ان يتم احترام وتقدير هذه الثقة كى تضمد الجراح ويمضى افغانستان فى طريقه قدما الى الامام. ووصف ربانى فى كلمة القاها المناسبة بأنها يوم عظيم فى تاريخ أفغانستان واصفا عملية التسليم بأنها تمثل لحظة مهمة وفريدة فى تاريخ افغانستان. وقال ربانى اننا اليوم نعيد روابطنا بأمم العالم المتمدنة والمتحضرة ونعمل سويا مع المجتمع العالمى وأن بلادنا الافغانية التى كانت أمة منسية فى السابق اصبحت اليوم فى بورة اهتمام المجتمع العالمى وأعرب عن رغبته فى التعاون الصادق مع الحكومة الافغانية الجديدة التى تضطلع بأولى خطوات بناء المستقبل الافغانى، مشيرا الى أنه يشعر بأن المشاكل العصيبة والايام الكئيبة فى حياة الشعب الافغانى قد انتهت فى هذا اليوم . وقال ربانى ان أفغانستان اليوم تتوجه الى طريق تنعم فيه بالسلام وبالأمن، موجها التحية الى الجنرال السابق احمد شاه مسعود وبكل الذين قتلوا من اجل مستقبل افغانستان. وطالب المجتمع الدولى والامم المتحدة والاتحاد الاوروبى والدول الاسلامية ومنظمة المؤتمر الاسلامى بمساعدة الشعب الافغانى لاعادة بناء مستقبله . وأشاد برهان الدين ربانى بالدور الذى قام به الزعيم الافغانى حامد قرضاى معربا عن سعادته بتسليمه السلطة فى هذا اليوم العظيم من تاريخ أفغانستان، واصفا ذلك بأنه لحظة تاريخية حاسمة فى التاريخ الافغانى المعاصر. وكان قد تم اختيار قرضاي، وهو من قبائل البشتون أكبر جماعة عرقية في أفغانستان، لرئاسة الحكومة المؤقتة خلال اجتماع عقدته الفصائل الافغانية في مدينة بون الالمانية في وقت سابق من الشهر الحالي لتحديد المستقبل السياسي للبلاد. وستمهد الادارة الجديدة الطريق لتولي حكومة مؤقتة للسلطة لمدة 18 شهرا، تعقد بعدها انتخابات ديمقراطية. الوكالات