مع اقتراب موعد صدور التقرير النهائي للجان العمل المشتركة بين الحكومة وهيئة العروش بشأن مطالب البربر دخلت منطقة القبائل فصلاً جديداً من المحنة التي ظلت تعصف بها منذ شهر ابريل الماضي، حيث دعا التيار المتشدد من الحركة الاحتجاجية الجماهير للعصيان الشامل ضد مؤسسات الدولة واتهمه مصدر معتدل بالتحضير لما أسماه (حرب عصابات حضرية). وقد اتسعت المواجهات في منطقة القبائل التي خلفت الخميس والجمعة أكثر من خمسين جريحاً ونحو 30 معتقلاً الى مدن وقرى أخرى وهاجمت مجموعات منظمة من الشباب مواقع تمركز قوات الدرك والشرطة وأحرقت مرافق عامة. وعلمت «البيان» أن قيادة العروش أصدرت أمرا للسكان بالامتناع عن تسديد فواتير الكهرباء والغاز والهاتف كما منعت التجار من أي اتصال بمصالح الضرائب وهددت باغلاق محطات القطار. وجرح ستة عمال من شركة الكهرباء والغاز ببجاية في اعتداءات حين كانوا يقومون بجولة لتحصيل مستحقات الشركة لدى زبائنها ومراقبة العدادات، أدت الى دخولهم المستشفى. وقال مسئول نقابي ل«البيان» إن العمال رفضوا العمل الميداني مالم تزودهم السلطات بالأسلحة التي تمكنهم من الدفاع عن أنفسهم وعن ممتلكات شركتهم. وأكد أن هذا المطلب تجري دراسته بجد الآن. لكن أطرافا رسمية حذرت من تسليح العمال كون ذلك سيؤدي الى تصعيد خطير للوضع والى مزيد من الضحايا. ووصف سليم عليلوش الناطق باسم جناح من العروش يقود مفاوضات التسوية مع الحكومة الوضع بالخطير جدا. واتهم في مؤتمر صحفي عقده بالعاصمة التيار المتشدد من القبائل بالتحضير لما سماه «حرب عصابات حضرية» وأكد أن الجماعات التي تقود العمليات الاحتجاجية والمواجهات الحالية لا تتردد في اعلان حرب على الجزائر، على حد قوله. وحذر سكان القبائل من السير في نهج المتطرفين من الحركة البربرية. وعلى صعيد متصل قالت مصادر ان التقرير النهائي للجان العمل المشتركة الأربع بين الحكومة وهيئة العروش «تيار المحاورين» الخاصة بوضع الترتيبات لتلبية مطالب الحركة الاحتجاجية في بلاد القبائل سيكون جاهزا يوم الخميس المقبل. وأن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة سيجتمع بوفد العروش وباقي أعضاء اللجان المذكورة مباشرة بعد اطلاعه على التقرير. وسيكون اللقاء بمثابة الاعلان الرسمي عن الانطلاق في تنفيذ آلية تسوية أزمة القبائل. وينتظر أن يعلن الرئيس تبني الجزائر الرسمي للمطلب المركزي المتعلق باعتماد الأمازيغية لغة وطنية الى جانب العربية وكذا تخفيف تواجد وحدات الدرك واستخلافها بقوات أمن محلية وصرف تعويضات نقدية للمتضررين من المواجهات والشروع في تنفيذ مخطط انعاش اقتصادي واجتماعي خاص بالمنطقة. وتعقد السلطة والقوى المعتدلة في القبائل آمالا كبيرة على انطلاق العمل باجراءات التهدئة لامتصاص غضب السكان وعزل القوى المتطرفة من الحركة. في غضون ذلك قتل حارسان بلديان وأصيب 12 بجروح على يد مجموعة مسلحة هاجمت مركزهم في عين السبت بالقرب من سطيف (على بعد 300 كيلومتر شرق العاصمة). ومن جانب آخر، قتل عنصران مسلحان خلال عملية نفذتها القوى الأمنية في قرع سعيدة بالقرب من أم البواقي (على بعد 450 كيلومتراً جنوب شرقي العاصمة) بحسب المصادر نفسها. الجزائر ـ مراد الطرابلسي: