قال محللون سياسيون ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يأمل ان تتوقف واشنطن عن الضغط على الفلسطينيين وان توجه ضغوطها بدلا من ذلك لاسرائيل بعد ان قرر متشددو حركة المقاومة الاسلامية «حماس» وقف هجماتهم الاستشهادية ضد الدولة اليهودية. لكن الخبراء قالوا ان استراتيجية عرفات للضغط على المتشددين لاطاعة اوامره بوقف اطلاق النار يمكن ان ترتد عليه بسهولة اذا واصلت جماعات متشددة اخرى تحديه واذا واصلت اسرائيل جهودها لتقويض سلطته. وسلطت الاشتباكات التي نشبت الجمعة بين متشددين اسلاميين والشرطة الفلسطينية الضوء على الصعوبات التي يواجهها عرفات. وقال مارك هيلر المحلل السياسي الاسرائيلي «يقوم عرفات بعمل توازن شديد الحساسية دوليا وداخليا... وهناك عدد من الاشياء التي يمكن ان تؤدي لتعثره». واعطى قرار حماس بوقف عملياتها الاستشهادية أملا في تقليص مستوى العنف على الاقل في صراع ساد ما يقرب من 15 شهرا سقط خلاله اكثر من الف قتيل. لكن المحللين حذروا من انه من السابق لاوانه تحديد ان كانت هذه الخطوة ستؤدي الى تقدم حقيقي في اتجاه وقف اراقة الدماء. وهددت حركة الجهاد الاسلامي بمواصلة هجماتها رغم اعلان حماس. ورفضت اسرائيل التي اعلنت مؤخرا ان عرفات «غير ذي صفة» قرار حماس باعتباره خطوة تكتيكية تستهدف ارجاء اجراءات صارمة يطالب قادة العالم باتخاذها. وتعرض عرفات لضغط شديد من الولايات المتحدة التي حملته جانبا كبيرا من المسئولية عن فشل مهمة وساطة اخيرة قام بها انتوني زيني المبعوث الامريكي. واضاف محللون ان عرفات ضغط على حماس لتوجيه رسالة لواشنطن بانه ينفذ «كامل الجهود» التي طالبت بها مرارا للتعامل مع المتشددين. وقال المحلل السياسي الفلسطيني غسان الخطيب ان عرفات يأمل ان تمارس الولايات المتحدة الان ضغطا شديدا على اسرائيل كي ترد بسحب قوات من مناطق الحكم الفلسطيني ووقف الهجمات الجوية واغتيال المتشددين. وأوضح الخطيب «لن يكون هناك مبرر كبير للاعتقاد بان هذا سيكون وقفا دائما لاطلاق النار اذا لم يكن ممكنا انجاز هذه الامور، واضاف «لن يكون هناك ما يمنع حماس عن استئناف هجماتها». واوضحت حماس انها لا تزال تحتفظ بالحق في الرد على ما تصفه «بالجرائم الاسرائيلية». وقال هيلر ان المسئولين الاسرائيليين سيراقبون اعلان حماس لتقرير ان كان المتشددون ملتزمين بوقف اطلاق النار المحدود رغم رفض حكومة اسرائيل له. وأضاف «دعنا نتفق ان هذا فترة من الهدوء النسبي ستتبع هذا... في تلك الحالة سيكون عرفات قادرا على تقديم حجة يمكن الدفاع عنها للامريكيين بانه قام بما عليه وانه سيكون من الصعب على اسرائيل دحض ذلك». لكن عرفات سيواجه اختبارا صعبا لا يتعلق بقدرته على استعادة وضعه ومصداقيته الدوليين وحسب وانما بقدرته على القضاء على العنف الداخلي. ويقول المحللون ان عرفات يتعرض نتيجة لذلك لضغط شعبي كبير لاظهار نوع من المكسب السياسي اذا كان عليه انهاء الانتفاضة الفلسطينية التي اشتعلت في سبتمبر 2000. رويترز