ترأس الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الليلة قبل الماضية اجتماعين منفصلين للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والقيادة الفلسطينية في رام الله أعرب خلالهما عن تقديره للموقف العربي والاسلامي والدولي الداعم للسلطة الوطنية ورحب ببيان حركة حماس الخاص بوقف العمليات الاستشهادية. وحذر من محاولات الفتنة أو القفز على قرارات السلطة والمساس بالوحدة الوطنية. وتدارس الاجتماع الأول التطورات الراهنة في أعقاب الخطاب السياسي الذي ألقاه عرفات في أول أيام عيد الفطر، وأكد المجتمعون على أهمية الخطوات التي تقررت في هذا الخطاب وتوجهات السلطة على مختلف الصعد، وعبر المجتمعون عن التقدير الكبير للموقف الدولي والعربي والاسلامي، كما عبرت عنه قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة وقرارات وزراء الخارجية العرب وكذلك قرارات مؤتمر وزراء خارجية الدول الاسلامية التي أكدت جميعها على دعم السلطة الفلسطينية وقيادتها والتوجهات التي أعلنتها ومساندة نضال شعبنا وتضحياته وصموده كما قررت اللجنة التنفيذية استمرار اجتماعاتها. أما اجتماع القيادة الفلسطينية فقد استعرض الأوضاع الأمنية في ظل استمرار التصعيد العسكري الاسرائيلي واعادة احتلال أحياء عدة في مدينتي رام الله ونابلس مع مواصلة دبابات الاحتلال فرض طوق أمني وعسكري شامل على جميع المدن الفلسطينية وتعطيل الحياة العامة للمواطنين في مختلف المجالات بإغلاق الطرق والمواصلات من خلال مئات الحواجز العسكرية الثابتة والمتنقلة على مفاصل الطرق والشوارع في الضفة وغزة. وأكدت القيادة ان الحكومة الاسرائيلية تواصل سياسة التصعيد العسكري الشامل في الوقت الذي أعلنت فيه القيادة مبادرتها السياسية لوقف اطلاق النار والعمل الحثيث من أجل التهدئة والعودة للمفاوضات وتطبيق تقرير ميتشيل والحل النهائي واعلانها حالة الطواريء لضبط الأوضاع الداخلية لتفوت على شارون وحكومته استغلال بعض الحالات الشاذة والمحدودة وعدم الالتزام بقرار القيادة ليواصل حربه المدمرة ضد الشعب الفلسطيني و ضد السلطة الوطنية وتدمير عمليات السلام. وأشارت القيادة الى ان الغطرسة الاسرائيلية والموقف المتزمت والمتعمد من حكومة شارون مع الوضع العسكري والحصار الخانق الاقتصادي والمالي والطبي والبشري لشعبنا ومدننا وقرانا ومخيماتنا انما هو لتعطيل قرارات القيادة الفلسطينية واجراءاتها لحماية عملية السلام والعودة للمفاوضات السياسية ووصفت الموقف الاسرائيلي بأنه في غاية الخطورة. وطالبت القيادة بوقفة عربية ودولية جادة وسريعة قبل أن يفلت زمام الأمور من يد الجميع ويدفع التصعيد العسكري والحصار بكل أشكاله والقتل الاسرائيلي والمستوطنات وجرائم المستوطنين بحماية الجيش الى ضرب عملية السلام والأمن والاستقرار في المنطقة كلها. وشددت القيادة على ضرورة الالتزام الكامل بالموقف الوطني وقالت انها اتخذت القرارات والمواقف والاجراءات التي تحمي المصلحة الوطنية وتفرض على حكومة اسرائيل وقف عدوانها على شعبنا وتمهد الطريق أمام استئناف الجهود الدولية. وبينت القيادة ان خطاب الرئيس جاء ليلة عيد الفطر المبارك واضحاً ومحدداً وحاسماً فأكد على الموقف الوطني واستمرار جهود التهدئة ووضع حد للعمليات العسكرية ضد المدنيين الاسرائيليين والدعوة الى استئناف المفاوضات. وألمحت ان قراراتها هي قرارات واجراءات الشرعية الملزمة وليست وجهة نظر يمكن القفز فوقها وتجاهلها وان محاولات بعض الأطراف والأفراد للقفز على هذه القرارات والتي تعطي وتزود حكومة شارون بالذرائع التي يرددها لاستمرار مخططاته العسكرية وحصاره لشعبنا والاغتيالات لكوادرنا وتدمير مدننا وقرانا ومخيماتنا ومنشآتنا المختلفة لتنفيذ خططه التي أعلنها ضد شعبنا وحقنا في دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. ان القيادة تؤكد في كل مواقفها وقراراتها على حماية المصلحة الوطنية والقومية وتؤكد انها لا يمكن أن تتساهل مع أي خروج على موقفها وقراراتها السياسية والأمنية. وأضافت القيادة «ما حدث في اليومين الأخيرين في مدينة غزة من محاولات مشبوهة لإثارة الفتنة هو أمر لا يمكن السكوت عليه وان حمل السلاح واشهاره ومحاولة التجرؤ على بعض المراكز الأمنية ومقرات الشرطة هو اعتداء على المصلحة الوطنية وعلى الكيان الوطني الفلسطيني وعلى القانون والنظام الذي لا يمكن التساهل معه أو السماح به. وحيت القيادة التجاوب الشامل من قبل الجماهير مع قرارات القيادة واجراءاتها الأمنية وخطتها السياسية والزمنية وأكدت تصميمها على مواصلة هذه المواقف والاجراءات للتهدئة والتصدي الحازم لأية محاولات أو مخططات تهدد شعبنا وأهدافنا الوطنية والقومية. ورحبت القيادة بالبيان المهم الذي أصدرته حركة حماس وأعلنت فيه وقف العمليات العسكرية ضد المدنيين الاسرائيليين ووقف قصف المناطق الاسرائيلية بالهاون. وقالت نعتبر هذا البيان تجاوباً مهماً مع موقف القيادة وقراراتها التي تخدم مصلحتنا الوطنية وتقطع الطريق على مخطط شارون لضرب شعبنا وضرب عملية السلام واجهاض الاجماع الدولي على قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف في ظل سلطة القانون والشرعية والديمقراطية والتعددية السياسية التي يعتز بها شعبنا وأمتنا. غزة ـ ماهر إبراهيم: