في إشارة إلى خلافات سبقت البيان الختامي لاجتماع وزراء الخارجية العرب الطارئ انتقدت سوريا التي كانت طالبت بقطع العلاقات مع اسرائيل البيان على أساس انه لا يلبي طموحات الشارع العربي، فيما طالب وزير خارجية فلسطين فاروق قدومي باستخدام سلاح النفط للضغط على أوروبا كي تخرج من سلبياتها فيما كان الاجتماع أقر المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية من دون زيادة. وانتقد وزير الخارجية السوري فاروق الشرع البيان الختامي للاجتماع الطاريء لوزراء الخارجية العرب الذي عقد في القاهرة أمس الأول كما افادت وكالة الانباء السورية. ونقلت الوكالة عن الشرع قوله الخميس في القاهرة ان البيان الختامي للاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب لا يلبي طموحات الشارع العربي بشكل كامل ولم يعبر بدقة عن نبض الشارع العربي. وقال الشرع لدى اختتام اجتماع وزراء الخارجية العرب المخصص للاوضاع المتدهورة في الاراضي الفلسطينية في العاصمة المصرية انه توجد مواقف موضوعية عبرنا عنها امام جميع الوزراء وان الموقف السوري معروف للجميع مضيفا كنا نفضل ان يكون البيان افضل. واعرب البيان الختامي الذي لم يأت على اي ذكر للانتفاضة عن دعم البلدان العربية للرئيس ياسر عرفات الذي يحاول فرض وقف اطلاق النار على الحركات الاسلامية الراديكالية. وكانت سوريا حثت البلدان العربية في بداية الاجتماع على قطع علاقاتها مع اسرائيل والتعبير عن دعمها لمواصلة الانتفاضة الفلسطينية. وقال مندوبون ان المفاوضات المسائية للاجتماع تعثرت بسبب تساؤل سوريا عما اذا كان يتعين على الوزراء تقديم دعم كامل للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي طلب من الفلسطينيين وقف هجماتهم المسلحة ضد اسرائيل. وتستضيف سوريا عدة فصائل فلسطينية راديكالية تعارض اتفاقيات اوسلو للسلام المبرمة عام 1993. ونقلت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية عن نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني قوله ان هناك حاجة لقرار عربي «اجماعي لا يسمح لاحد بان يعتقد ان هناك خلافا عربيا لكن اجماعا عربيا على الوقوف الى جانب الشعب الفلسطيني وسلطته الفلسطينية». وقال مندوبون ان سوريا اقترحت تقديم دعم مالي عربي للانتفاضة لا للسلطة الفلسطينية. وقال مندوبون ان الفلسطينيين طلبوا مد فترة تقديم المساهمات المالية العربية حتى مارس مع زيادتها الى 55 مليون دولار. وقرر الاجتماع في بيانه الختامي «التأكيد على ضرورة استمرار تقديم المساعدات المالية للشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية» لكنه لم يشر الى زيادة المساهمات. وكانت الدول العربية تعهدت في اجتماعات سابقة للجامعة العربية بتقديم اكثر من مليار دولار لكنها لم تقدم فعليا سوى مبالغ قليلة، وتضمن نص قرار الدعم المالي للفلسطينين. ان مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزارى المنعقد فى دورته غير العادية بتاريخ 20 /12 / 2001 يقرر، التأكيد على ضرورة استمرار تقديم المساعدات المالية للشعب الفلسطينى وسلطته الوطنية وعلى اهمية الاسراع فى تنفيذ ما جاء فى توصيات لجنة المتابعة والتحرك التى انعقدت فى دمشق فى 4/11 /2001 بخصوص توفير الدعم المالى اللازم لموازنة السلطة الوطنية الفلسطينية ابتداء من شهر يناير 2002 وحتى انعقاد مؤتمر القمة العربية فى بيروت 2002». وأكد عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية في مؤتمر صحفي ان المناقشات التى دارت خلال الاجتماع الطاريء لوزراء الخارجية كانت جيدة وعميقة وطرحت خلالها آراء وصياغات مختلفة، وهذا امر طبيعى فى المؤتمرات وفى النهاية ماتم التوصل اليه تم بالاجماع، وتم فيه التعبير بكل وضوح عن موقف عربى سياسى واضح من السياسات الاسرائيلية ومن الجهد الدولى المفروض ان يتخذ بشأن السياسات الاسرائيلية. وأوضح ان البيان الختامى صدر بعد مناقشات مستفيضة وتدخل الوزراء فى صياغة نقاط البيان الذى صدر بعد مناقشات وليس خلافات. وردا على سؤال اكد موسى جدوى العمل السياسى وقال انه بذل فى الفترة الاخيرة جهدا سياسيا ملحوظاً وهذا الجهد هو الذى ادى الى ماقاله كولن باول، وان العمل السياسى فى المرحلة القادمة يجب ان يهدف الى تفعيل وتنفيذ ماقاله وزير الخارجية الامريكى كولن باول، فنحن نريد من الولايات المتحدة ان تلعب دور الوسيط النزيه وان تتوقف عن الانحياز لاسرائيل. وردا على سؤال حول ما نص عليه البيان الختامى من دعوة الشعوب العربية للقيام بمقاطعة البضائع الاسرائيلية ولم يتطرق البيان الى مقاطعة الحكومات لهذه البضائع قال موسى ان المفروض ان عمليات المقاطعة تقوم بها الشعوب العربية بعد الاهانات الاسرائيلية التى وجهت الى الشعب الفلسطينى والى الشعوب العربية، اما الموضوع الاخر فانه يظل مطروحا للنقاش وهناك آراء فى هذا الشأن وهذا الموضوع لم يغلق. وردا على سؤال حول اقتراح البعض قيام الدول العربية التى لها علاقات مع اسرائيل بقطع هذه العلاقات تماما مع اسرائيل دبلوماسيا وسياسيا واقتصاديا قال موسى ان التوصية الخاصة بهذا الموضوع مازالت محل بحث وتشاور. ودعا رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي الدول العربية الى استخدام سلاح النفط من اجل ممارسة ضغوط على الغرب بهدف حمله على التدخل لوقف عدوان اسرائيل. وقال القدومي في مقابلة مع اذاعة مونتي كارلو ووكالة «فرانس برس» في القاهرة في ختام اجتماع وزراء الخارجية العرب أمس ان العرب يملكون اوراقا عدة ولكن كيف يمكن استخدامها؟ واضاف انهم يملكون 65% من احتياطي النفط في العالم وقد سبق لهم ان استخدموا هذه الورقة عام 1973 موضحا نحن لا نطالب بوقف الانتاج وانما تخفيفه من اجل ممارسة ضغوط على الغرب وخصوصا اوروبا. واعتبر ان الدور الاوروبي لا يتعدى اصدار بيانات سياسية ونشرها في وسائل الاعلام فقد سبق لهم واعلنوا انهم سيعترفون بدولة فلسطينية لكنهم لم يفعلوا شيئا. الوكالات
