تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة وبأغلبية ساحقة قرارات تدعم شرعية السلطة الفلسطينية في مواجهة الاستهداف الاسرائيلي وتدعو لارسال مراقبين دوليين الى الأراضي المحتلة وتطالب الدولة العبرية بوقف انتهاك حقوق الفلسطينيين ورفع الحصار عنهم وهو ما رفضته حكومة شارون. وردا على الهجمات الاسرائيلية علي السلطة الفلسطينية والفيتو الامريكي في مجلس الأمن ساندت الجمعية العامة للامم المتحدة أمس الأول الدور الحيوي للرئيس ياسر عرفات في الجهود الدبلوماسية لانهاء 15 شهرا من المواجهات العنيفة. واجتمعت الجمعية العامة المؤلفة من 189 عضوا في جلسة طارئة دعي الي عقدها بعدما استخدمت الولايات المتحدة حق النقض «الفيتو» يوم السبت لمنع مجلس الامن من اصدار قرار ينص على ان السلطة الفلسطينية ضرورية لعملية السلام. وفي اعقاب الهجمات العسكرية الاسرائيلية في الاونة الاخيرة على اهداف للسلطة الفلسطينية واعلان اسرائيل ان الرئيس الفلسطيني عرفات «غير ذي صفة» شدد قرار وافقت عليه الجمعية العامة يوم الخميس علي ان حكومة عرفات «لاتزال الطرف الشرعي الذي لا غني عنه للسلام ويجب حمايته تماما». ووصف القرار الذي يطابق تماما القرار الذي اعترضت عليه واشنطن بحق النقض الفيتو المستوطنات الاسرائيلية في المناطق الفلسطينية بأنها «غير شرعية وعقبة في طريق السلام». وقد اجيز القرار بموافقة 124 عضوا واعتراض ستة وامتناع 25 عن التصويت. وانضمت جزر مارشال وميكرونيزيا وناورو وتوفالو الي اسرائيل والولايات المتحدة في التصويت بالرفض في حين صوتت معظم الدول الاوروبية بالموافقة علي القرار. وكان بين الذين امتنعوا عن التصويت بريطانيا واليابان واستراليا والنرويج وبلغاريا ورومانيا وسلوفينيا. ويدعو القرار الى تشكيل آلية مراقبة دولية لحل الصراع بين الفلسطينيين والاسرائيليين وهو نفس القرار الى فشل مجلس الأمن يوم الجمعة الماضى فى اتخاذه نتيجة لاستخدام الولايات المتحدة حق النقض الفيتو برغم حصول مشروع القرار على تأييد 12 دولة من اعضاء المجلس الخمسة عشر. وأيد قرار ثان للجمعية العامة تمت الموافقة عليه باغلبية 133 عضوا مقابل اعتراض اربعة اصوات وامتناع 16 عضوا عن التصويت الاعلان الذي تبناه مؤتمر دولي في جنيف في الخامس من ديسمبر ويدعو «قوة الاحتلال» اسرائيل الى الامتناع عن «القتل العمد والتعذيب والقيود التي لامبرر لها على حرية الحركة». وانضمت جزر مارشال وميكرونيزيا فحسب الى الولايات المتحدة واسرائيل في معارضة القرار الثاني. وصوتت الدول الصناعية الغربية عموما لصالح القرار ماعدا استراليا وكندا اللتين امتنعتا عن التصويت. وقال جون نجروبونتي السفير الامريكي في الامم المتحدة «لسوء الحظ ان هذه القرارات مثل قرار الذي طرح امام مجلس الامن الاسبوع الماضي تغفل الدينامية الرهيبة التي تشهدها المنطقة». واضاف قوله «وبدلا من ذلك فان هدفها فرض عزلة سياسية علي احد الاطراف في الصراع من خلال محاولة القاء ثقل الجمعية العامة للامم المتحدة خلف الطرف الآخر». وقال السفير الاسرائيلي اهارون ياكوب ان عرفات على الرغم من تصريحاته الاخيرة بأنه سيقمع المتطرفين فإنه «على الطريق الى لا شيء». غير ان ناصر القدوة مراقب فلسطين في الامم المتحدة جادل بأن قرارات الجمعية العامة اكدت «بطريقة جلية الموقف الفاحش لدولة تعتبر نفسها فوق القانون وتعرب علانية عن احتقارها لقرارات الامم المتحدة تحت غطاء القوة العظمى للعالم وحمايتها التلقائية». وكانت مصر قد تقدمت نيابة عن جامعة الدول العربية وجنوب افريقيا التي ترأس حركة عدم الانحياز بطلب رسمي لعقد الجلسة الطارئة للجمعية العامة. وقال جون نجروبونتي السفير الامريكي في الامم المتحدة انه استخدم حق النقض لاحباط قرار مجلس الأمن لأن مشروع القرار كان يستهدف عزل اسرائيل سياسيا ولم يشر الى الهجمات التي يفجر فيها الفلسطينيون انفسهم ولا الى المسئولين عنها. ولا تتمتع الولايات المتحدة بحق النقض في الجمعية العامة مثلما هو الحال في مجلس الامن غير ان الجمعية العامة تفتقر للسلطات الواسعة التي يتمتع بها المجلس في مجال السلم والامن الدوليين. ولا يعكس التصويت في الجمعية العامة سوى ارادة المجتمع الدولي اما القرارات الصادرة عن مجلس الامن فقد تكون ملزمة قانونيا بموجب القانون الدولي. وكان الاجتماع الطارئ الرابع من نوعه للجمعية العامة الذي يعقد في السنوات الاخيرة للنظر في «الاعمال الاسرائيلية غير الشرعية في القدس الشرقية المحتلة وبقية الاراضي الفلسطينية المحتلة». وعلى الفور هاجمت حكومة ارييل شارون القرار غير الملزم الذي تبنته الجمعية العامة للامم المتحدة باغلبية ساحقة والذي يدعو الى ارسال مراقبين الى الاراضي الفلسطينية. وقالت ناطقة باسم وزارة الخارجية يافا بن اري «ان اسرائيل ليس في وسعها الا ان ترفض هذا القرار الذي يهدف بوضوح الى تحويل انظار الاسرة الدولية عن ضرورة مكافحة الارهاب». وصرحت المتحدثة «ان هذا القرار الاحادي الجانب وغير الملزم لا يمكن الا ان يسيء الى فرص التوصل الى حل سلمي» مؤكدة من جديد على الموقف الاسرائيلي القائل «بأنه لا يمكن ان يكون هناك مفاوضات سلام قبل وقف الارهاب والعنف». واعتمد الاوروبيون موقفا متماسكا خلال التصويت على هذا القرار ما ادى الى تبنيه بنحو 133 صوتا في مقابل اربعة (اسرائيل والولايات المتحدة وجزيرتين في المحيط الهادي) وامتناع 16 بلدا عن التصويت. ورفضت بن اري ايضا بشكل قاطع القرار الثاني معتبرة انه يدل على تجديد «آلي» لاغلبية ضد اسرائيل. ويدل صدور القرارين الى عزلة اسرائيل لجهة هذه المسائل ولكن لن يكون لتبنيهما اي تأثير عملي لان قرارات الجمعية العامة للامم المتحدة ليست ملزمة. الوكالات