طلب مجلس النواب الامريكي من الرئيس العراقي صدام حسين السماح بعودة مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة دون شروط وحذر من انه اذا استمر في رفضه فيجب اعتبار بغداد تمثل «تهديدا متناميا» للولايات المتحدة، في حين اعتبر رئيس لجنة الأمم المتحدة المكلفة نزع سلاح العراق هانس بليكس ان «من المرجح جداً» ان يكون العراق قد استأنف برامجه للتزود بأسلحة الدمار الشامل. ووافق النواب بأغلبية 392 مقابل 12 صوتا على مشروع قرار غير ملزم يؤكد الحاجة الملحة لاستئناف مراقبة الامم المتحدة لبرامج الاسلحة العراقية وسط اتجاه واسع النطاق في الكونجرس لجعل العراق هدفا في الحرب الامريكية ضد «الارهاب». وقال مؤيدو المشروع في عبارات كانت حادة أحيانا انه يتعين اجبار العراق على الالتزام ببنود اتفاق وقف اطلاق النار الخاص بحرب الخليج عام 1991 والسماح بعودة مفتشي الاسلحة الذين خرجوا من اراضيه قبل ثلاثة اعوام. وقال توم لانتوس من كاليفورنيا وهو أبرز نائب ديمقراطي في لجنة العلاقات الدولية «امام صدام حسين فرصة واحدة اخيرة ليفعل ما الزم بعمله منذ عقد مضي». واضاف «لم يعد هناك وقت نضيعه قبل ان نجد انه ليس امامنا سوى اتخاذ خطوات اكثر قوة». وركز نواب كثيرون على صدام بشكل مباشر وحثوا الرئيس الامريكي جورج بوش والبنتاجون على انهاء حكمه في بغداد قبل ان يعيد تجديد برنامجه لتطوير اسلحة الدمار الشامل. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز في وقت سابق ان منشقا عراقيا وصف نفسه بانه مهندس مدني زعم انه ساعد فى تجديد منشآت سرية للاسلحة البيولوجية والكيميائية والنووية في فيلات خاصة وابار واسفل مستشفى في بغداد في فترة قريبة تعود الى عام. وقال جوزيف كرولي وهو نائب ديمقراطي عن نيويورك «هذا رجل يتعين التعامل معه مرة واحدة وللابد». ولهجة مشروع القرار اقل حدة من نسخة سابقة وصفت اي رفض من بغداد لاعادة مفتشي الاسلحة الدوليين بانه «عمل عدواني» ضد الولايات المتحدة. وقال مؤيدو مشروع القرار انهم لا يريدون قرارا يحدث لبسا مع التخويل باستخدام القوة العسكرية ضد العراق في حالة استمرار منع مفتشي الاسلحة عن البلاد. وتنص النسخة النهائية لمشروع القرار على انه يتعين على العراق السماح بعودة مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة فورا وان أي رفض من بغداد سيعتبر «تهديدا متناميا للولايات المتحدة وحلفائها والسلام والامن الدوليين». وتساءل المعارضون عن سبب رغبة الكونجرس في ايجاد مواجهة مع العراق في ظل معارضة بعض حلفاء الولايات المتحدة لعمل عسكري ضده وعدم وجود ادلة تربط العراق بهجمات 11 سبتمبر الماضي. وقال رون باول النائب الجمهوري عن ولاية تكساس «لا ارى انه يمثل تهديدا يذكر لامننا القومي.. هذه الرغبة في الدخول في مواجهة مباشرة مع العراق تهدد أمننا اكثر مما تفيده». وتصويت مجلس النواب هو الاحدث في سلسلة دعوات لاعادة التركيز على العراق بمجرد انتهاء العملية العسكرية في افغانستان. وطلب الرئيس الامريكي جورج بوش مؤخرا من صدام ان يسمح لمفتشي الاسلحة بالعودة محذرا اياه من انه «سيعرف» العواقب لو رفض الطلب. وبعث عشرة اعضاء بارزين في الكونجرس خطابا الى بوش مؤخرا يحثونه على جعل العراق الهدف القادم في الحرب الامريكية ضد «الارهاب» قائلين انه اعاد انعاش برامجه للاسلحة خلال الاعوام الثلاثة منذ مغادرة مفتشي الاسلحة. من جانب آخر صرح بلينكس في حديث نشرته صحيفة «لو موند» في عددها أمس الجمعة 21 ديسمبر «ان التساؤل يتركز بالخصوص حول برنامج التسلح البيولوجي العراقي». وقال «من البديهي في ظل غياب المراقبين الدوليين ان يكون من الصعب معرفة ما يجري بالضبط على الارض». وردا على سؤال بشأن جدوى القيام بضربات عسكرية تهدف الى تدمير برامج اسلحة الدمار الشامل العراقية رأى رئيس اللجنة الدولية ان «العمليات العسكرية الأمريكية البريطانية التي جرت في ديسمبر 1998 دمرت العديد من المنشآت العسكرية». واضاف «هل تمت اعادة بنائها؟ يجب الذهاب هناك للتأكد» مؤكدا ان مراقبي الامم المتحدة الـ 243 «على استعداد منذ اشهر» للذهاب الى العراق. وقال «اننا بصدد تحليل اكثر من مليون وثيقة موجودة بأرشيفنا لمعرفة البرامج التي اطلعت عليها اللجنة وما لم تطلع عليه». وكان مراقبو التسلح غادروا العراق في ديسمبر 1998 بعد ان اعلنت بغداد انهم اشخاص غير مرغوب فيهم.واعلن بليكس في بداية شهر ديسمبر ان اعتداءات 11 سبتمبر اكدت الطابع الملح لمقاومة انتشار اسلحة الدمار الشامل. ا.ف.ب.