تواصلت الضغوط الأمريكية والبريطانية على الرئيس ياسر عرفات بوقف الانتفاضة واشترطت واشنطن المزيد من الاجراءات الأمنية الفلسطينية ضد فصائل المقاومة المسلحة لإعادة مبعوثها انتوني زيني الى المنطقة، في وقت مازالت دبابات الاحتلال على بعد أمتار من مقر الرئيس الفلسطيني الذي أعلنت حكومة شارون رفضها السماح له بحضور احتفالات الميلاد ببيت لحم. واشار ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية الي ان وزير الخارجية كولن باول الذي التقى وزيني في وقت سابق يري بعض الاسباب التي تدعو الى التفاؤل علي الرغم من تصاعد العنف الفلسطيني الاسرائيلي الذي افسد الزيارة الاولى لزيني الاولى الى المنطقة في 26 من نوفمبر. وقال المتحدث «لاحظ الوزير والجنرال زيني تحسنا في الوضع الامني في الايام الاخيرة ومن ذلك بعض الخطوات الايجابية التي اتخذتها السلطة الفلسطينية وكذلك المناقشات المباشرة بين الجانبين التي عقدت الليلة قبل الماضية في اجتماع امني ثنائي». واضاف باوتشر قوله «وفي الوقت نفسه فانهما لاحظا انه يجب على السلطة الفلسطينية ان تتخذ مزيدا من الخطوات. يجب ان يفعلوا المزيد لجعل خطواتهم فعالة وحاسمة في انهاء العنف». وقال باوتشر «ومع استمرار السلطة الفلسطينية في التحرك بطريقة جادة بشأن الامن فانه يجب على اسرائيل ايضا ان تتخذ خطوات لتخفيف القيود على السكان الفلسطينيين». وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية في لقاء صحفي «ما نتطلع اليه فعلا هو عمل متواصل وحاسم من جانب السلطة الفلسطينية في المقام الاول» يتسق مع كلمة القاها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أول أيام عيد الفطر. واضاف باوتشر الذي كان يتحدث عقب اجتماع زيني مع وزير الخارجية كولن باول «الجنرال زيني سيعود الى المنطقة عندما يقتنع هو ووزير الخارجية بأن وجوده يمكن ان يكون فعالا في التحرك نحو وقف لاطلاق النار قادر على الصمود». وتابع بقوله ان الولايات المتحدة لاتزال ملتزمة «التزاما قويا» بصنع السلام في الشرق الاوسط. واستطرد قائلا «لكن من الواضح اننا نتطلع الى الاطراف كي تتخذ الخطوات التي تسمح لذلك السلام بأن يتحقق». واستعرض زيني ووليام بيرنز مساعد وزير الخارجية لشئون الشرق الادنى الذي حضر الاجتماع ايضا اهمية اتخاذ «خطوات محددة» لتحسين الحياة اليومية للفلسطينيين. وقال باوتشر «نحن نعتقد انه مع استمرار السلطة الفلسطينية في التحرك بطريقة جادة بشأن الأمن فإنه يجب على اسرائيل أيضاً أن تتخذ خطوات لتخفيف القيود على السكان الفلسطينيين» وهي اشارة الى الحصار الذي تفرضه اسرائيل على المدن والبلدان الفلسطينية. وطلب وزير الخارجية البريطاني جاك سترو من جته أيضاً من عرفات وضع حد للعنف في الشرق الاوسط. وفي مقابلة نشرتها أمس صحيفة «الانديبندنت»، ذكر سترو بأن عرفات هو «الرئيس المنتخب ديمقراطيا للسلطة الفلسطينية». واضاف «ان اشخاصا يلعبون دورا رئيسيا في البحث عن السلام مثل (وزير الخارجية الاسرائيلي) شيمون بيريز مازالوا يعتقدون ان عرفات يملك قوة للوصول اليه (السلام). واذا كان لا يملك القوة فيتوجب عليه ان يقول ذلك». واضاف سترو «يجب تدمير حماس والجهاد الاسلامي والمنظمات الارهابية الاخرى ويجب اعتقال اعضائها كما يجب وضع حد للانتفاضة». ومن جهة اخرى، شدد وزير الخارجية البريطاني على اسرائيل كي توقف عمليات التوغل غير المشروعة في الاراضي الفلسطينية. وفي المقابل أعلنت الاذاعة العبرية الرسمية أمس ان اسرائيل ستمنع هذه السنة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من التوجه الى بيت لحم بالضفة الغربية لمناسبة عيد الميلاد الا اذا اعتقل قبل ذلك قتلة وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي. وقال مسئول كبير طلب عدم ذكر اسمه ان «ياسر عرفات لم يقدم بعد طلبا للتوجه الى بيت لحم لكنه اذا فعل سيرفض طلبه طالما لم يقم بتوقيف (الشخصين) اللذين قتلا الوزير» رحبعام في 17 اكتوبر. وطالب هذا المسئول ايضا بتوقيف احمد سعدات الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، المنظمة التي اعلنت مسئوليتها عن قتل وزير السياحة الاسرائيلي. وقال ان الرجال الثلاثة موجودون في منطقة مشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني في رام الله بالضفة الغربية. وقال مسئول اسرائيلي آخر ردا على سؤال وجهته اليه وكالة فرانس برس ان «اي قرار لم يتخذ في هذا الخصوص نظرا الى ان عرفات لم يقدم اي طلب حتى الآن». لكن هذا المسئول الذي طلب بدوره عدم كشف اسمه المح مع ذلك الى ان الحكومة الاسرائيلية ستمنع فعلا الرئيس الفلسطيني من التوجه الى بيت لحم. وقال هازئا «يمكن ان يكون ياسر عرفات منشغلا جدا بتوقيف قتلة الوزير الذين هم على بعد خمسمئة متر من مقر اقامته بحيث لا متسع له من الوقت للتوجه الى القدس». واعتقلت اسرائيل فلسطينيين تتهمهما بالتواطؤ في اغتيال زئيفي الذي كان يتزعم حزبا يمينيا متطرفا فضلا عن مهامه كوزير للسياحة. وبحسب شين بيت فان منفذي عملية قتل زئيفي يختبئان في رام الله. ومنذ انسحاب الجيش الاسرائيلي من بيت لحم في 1995 يرعى الرئيس عرفات انطلاقة الاحتفالات بعيد الميلاد ويحضر خصوصا قداس منتصف الليل. وكان المسئول في امانة سر بطريركية اللاتين قال «نحن نعلق اهمية كبرى على وجوده (عرفات) وسيكون من الغطرسة من جانب السلطات الاسرائيلية ان تنفي عليه احتمال» الحضور مضيفا ان ممثلي الكنائس المسيحية التقوا عرفات الاثنين في رام الله بالضفة الغربية. وقالت شخصية مسيحية لوكالة «فرانس برس» بدون ذكر اسمها ان الرئيس الفلسطيني اعلن خلال ذلك اللقاء انه يعتزم «التوجه الى بيت لحم حتى وان اضطر للمجيء اليها سيرا على الاقدام». ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن مصادر مقربة من وزير الخارجية شيمون بيريز قوله أن قرار عدم السماح لعرفات بالتوجه إلى بيت لحم قرار «غبي» لن يؤدي إلا إلى تقوية الزعيم الفلسطيني. وأفاد تقرير الاذاعة بوجود خلافات في الرأي بين المسئولين الامنيين الاسرائيليين حول ما إذا كان من «الحكمة» منع عرفات من المشاركة في احتفالات عيد الميلاد (الكريسماس). واعتبر مسئول فلسطيني التصريحات الاسرائيلية حول رفض السماح لعرفات بالتوجه الى بيت لحم بأنها كلام «سخيف». وقال المسئول الفلسطيني الذي فضل عدم ذكر اسمه لفرانس برس ان «هذا كلام سخيف ومرفوض ايضا». واشار المسئول نفسه الى ان «كلاما سخيفا من هذا النوع لا يستحق الرد عليه اصلا». إلى ذلك فند الدكتور صائب عريقات وزير الحكم المحلى كبير المفاوضين الفلسطينيين المزاعم الاسرائيلية القائلة بان عددا من دبابات الاحتلال وجنوده انسحبوا من بعض المناطق الفلسطينية التى اعادوا احتلالها مؤخرا فى رام الله وغيرها من المدن بالضفة الغربية. وقال عريقات فى حديث لراديو لندن أمس ان الوضع الراهن فى الاراضى الفلسطينية لايزال على ما هو عليه فالدبابات الاسرائيلية تتواجد فى محيط مقر الرئيس عرفات وعلى بعد ثلاثمئة متر فقط منه. واشار عريقات الى ان اسرائيل لاتزال تشدد حصارها الامنى والعسكرى والاقتصادى للاراضى الفلسطينية، واستمرت فى منع دخول المواد التموينية والغذائية الى المناطق الفلسطينة مع مواصلتها تدمير البنى التحتية. كما أشار الى ان السلطة الفلسطينية تجرى اتصالات مكثفة مع الادارة الامريكية، داعيا واشنطن فى هذا الصدد الى التوقف عن سياسة التحيز لاسرائيل ومنح ارييل شارون الضوء الاخضر لمواصلة عدوانه وحصاره للشعب الفلسطينى. ودعاها ايضا الى طرح جدول زمنى محدد واليات لتنفيذ الاتفاقيات المبرمة بين السلطة الفلسطينية واسرائيل، وحث عريقات كافة الفصائل الفلسطينية على ضرورة الالتزام بقرار الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات حفاظا على المصالح العليا للشعب الفلسطينى. الوكالات
