أكد المشاركون فى أعمال مؤتمر الحوار الاسلامى المسيحى الموقف العربى الموحد والمشترك بين أتباع الديانتين فى الدفاع عن كافة القضايا العربية العادلة وفى مقدمتها رفض الاحتلال الاسرائيلى والتمسك بالقدس عاصمة للدولة الفلسطينية. جاء ذلك خلال أعمال مؤتمر الحوار الاسلامى المسيحى التى بدأت بالقاهرة الليلة قبل الماضية وشارك فيها جمع كبير من المثقفين فى مقدمتهم المفكران الاسلاميان محمد سليم العوا و المستشار طارق البشرى والاستاذ صلاح الدين حافظ الامين العام لاتحاد الصحفيين العرب والقس الدكتور رياض جرجور الامين العام لمجلس كنائس الشرق الاوسط والدكتور عطا الله حنا المتحدث باسم الكنيسة الارثوذكسية الفلسطينية والانبا مرقس من الكنيسة المصرية ونبيل صموئيل رئيس الهيئة الانجيلية. وشدد المشاركون فى المؤتمر «الذى نظمه الفريق العربى للحوار الاسلامى المسيحى ومجلس كنائس الشرق الاوسط » على أهمية تعميم ثقافة الحوار والتعارف المتبادل والعيش المشترك والعمل من أجل تنمية مجتمع المواطنة والعدالة والحرية ومواجهة الاخطار التى تهدد النسيج الوطنى والتصدى للتدخلات الخارجية دون التهوين من دور العوامل والظروف الذاتية ومعالجة جذور التوترات الطائفية وفك الالتباس بين التدين والتطرف وتصويب الصور المشوهة والنمطية التى تؤدى الى التفاضل والمخاوف المتبادلة. وأكد الدكتور رياض جرجور الامين العام لمجلس كنائس الشرق الاوسط أن الحوار العربى الاسلامى ـ المسيحى يسعى الى تأكيد الموقف العربى الاسلامى والمسيحى الموحد على الصعيد العالمى دفاعا عن القضايا العربية المشتركة واسهاما فى حوار الثقافات والحضارات والاديان فى العالم. وأشار الدكتور رياض جرجور الى أن ما تتمخض عنه العلاقات الدولية فى الاوقات الراهنة العصيبة التى يعيشها العالم يتسم بالتوتر وينذر بالصراع محذرا من تحويل الصراعات الاقتصادية والسياسية الى صراع حضارات والتأكيد المزدوج على أن هناك أديانا منتجة للحضارة المتقدمة وقيم السلام وأديانا أخرى منتجة للتخلف والارهاب. وأكد أهمية دور الحوار الاسلامى ـ المسيحى ليس فقط فى مواجهة الالحاد و تحاشى الصراعات الدينية والطائقية التى قد يسببها التعصب بل أيضا من أجل ترسيخ العيش الواحد ضمن التعددية والتضامن والتكافل والوحدة والتبادل الحضارى والثقافى. من جانبه أكد المفكر الاسلامى محمد سليم العوا أن الحضارات تتعاون ولا تتصارع وأن الاديان السماوية تحمل فى مضمونها كثيرا من القيم الانسانية الرفيعة التى تحض على التعاون والتقارب واحترام العقائد الاخرى ونبذ الفرقة. وأشار الى أن المسلمين والمسيحيين العرب يمتلكون حضارة مشتركة وخاضوا حروبا وطنية عديدة دفاعا عن أوطانهم ضد الغزاة والمستعمرين وهم يحملون الان رسالة الى العالم تجسد أسمى معانى التعاون والتراحم ورفض الارهاب وقتل الابرياء. كما أكد سليم العوا ضرورة مواجهة ظاهرة الارهاب الدولى من خلال التركيز على بحث المسببات التى أدت الى تفشيها ومعالجتها ومن أبرزها الظلم والفساد والفقر والقهر، مشيرا الى أن صحيح الدين هو التسامح والتعاون ولا يمكن أن تدفع الاديان الى هوة الصراعات والحروب. من جانبه أعد الفريق العربى للحوار الاسلامى المسيحى ورقة عمل أكد فيها أهمية تعزيز الوحدة الوطنية فى وجه التدخلات الخارجية ومشاريع الهيمنة على الوطن العربي، موضحا أنه مع الاقرار بدور التدخلات الخارجية فيما يمكن أن يقع من توترات داخلية تتخذ احيانا طابعا دينيا فانه لا يصح التهوين من دور العوامل والظروف الذاتية التى تمكن القوى الخارجية من توظيفها واستثمارها لخدمة مصالحها. وأشارت الورقة الى ضرورة معالجة أية مشكلات داخلية فى أى بلد عربى من خلال جهود أبناء الوطن الواحد من مسلمين ومسيحيين عبر الحوار والعمل المشترك واللذين يمثلان الضمانة الحقيقية للحيلولة دون التدخل الخارجى.أ.ش.أ