يبدو واضحا ان الوضع الفلسطيني يزداد سوءا في اطاره العام ويتجه نحو مزيد من الريبة والغموض وانخفاض عدد البدائل الممكنة أمام السلطة الفلسطينية التي تقف دبابات الاحتلال الاسرائيلي ليس بعيدا عن مقر قيادتها في رام الله مهددة اياها من حين لاخر بالطرد الى تونس او القضاء عليها. ورغم اقدام الرئيس ياسر عرفات على اغلاق عدد كبير من مؤسسات حركتي حماس والجهاد الاسلامي بعد اعلان حالة الطواريء واعتقال عدد من الناشطين في الحركتين والدعوة في خطاب رسمي لوقف اطلاق النار مجددا الا ان اسرائيل تجد لديها قائمة طويلة من الطلبات للسلطة لا تنتهي وتنذر بحرب أهلية فلسطينية فيما تستمر طائراتها ودباباتها في قصف المواقع الفلسطينية وقتل الفلسطينيين من رفح الى جنين. وفيما تنال اسرائيل تغطية أمريكية وأوروبية وربما ضوءاً اخضر في حملتها العنيفة وعدوانها على الشعب الفلسطيني وقيادته تفتقد السلطة الفلسطينية الى أي دعم عربي او اسلامي حقيقي في مواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر والمتصاعد والذي يستهدف بنيتها التحتية وحتى مراكزها واجهزتها الأمنية وسجونها التي تطالب الولايات المتحدة واسرائيل وأوروبا السلطة الفلسطينية ان تضع فيها من يتهمونهم بممارسة الارهاب والعنف ضد اسرائيل. وفيما يسخر كثير من الفلسطينيين من تهديد شارون بالقضاء على السلطة الفلسطينية او ابعادها الى تونس وخلق قيادات بديلة كما صرح اكثر من مسئول اسرائيلي باعتبار ان عرفات غير معني بمكافحة ما يسمونه بالارهاب وان هناك اتصالات مع بعض القيادات الفلسطينية بدلا من عرفات يؤكد الكثيرون من هؤلاء صعوبة او حتى استحالة تحقق ذلك. فحماس مثلا التي لم يتردد رئيس الوزراء الاسرائيلي شارون في الاعلان عن عدم تخوفه لتسلمها السلطة بدلا من عرفات لا تقبل ان تقوم بالدور الذي قامت به السلطة رغم ان شارون قال صراحة ان «حماس تحت الشمس هي افضل بكثير من حماس من وراء قناع».وكما قال مصدر في حركة حماس ان «مشروعها لا يتعلق في واقع الأمر بالوصول الى السلطة في المناطق المحررة الفلسطينية بقدر ما يهدف الى الاستمرار في الجهاد حتى تحقيق كامل الأهداف الفلسطينية التي لم يتحقق منها شيء فعلي». واضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه «من المستحيل القبول بدور في اطار حكم ذاتي فلسطيني يفتقر لأي معنى للاستقلال وتوقف عند انسحاب اسرائيلي من المناطق المزدحمة بالسكان الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة»، ومن الصعب القول ان هناك بديلاً قويا لعرفات في منظمة التحرير الفلسطينية وحتى في السلطة فالحقيقة كما يؤكد اكثر من مسئول فلسطيني انه ليس هناك من يمكن المراهنة عليهم للحلول محل عرفات خاصة وان الفلسطينيين لن يقبلوا شخصا لا يعرفونه ربما يأتي في اطار مشروع اسرائيلي يستهدف عرفات بصورة مباشرة او من على ظهر الدبابات الاسرائيلية في ظل ظروف تفتقر الى انعدام امكانية تحقيق أي تقدم سياسي على المسار الفلسطيني او تحقيق أي انجاز ذي شأن. ويؤكد مدير جهاز المخابرات العامة الفلسطينية اللواء أمين الهندي ان مشروع البدائل لمنظمة التحرير الفلسطينية وقيادتها «مشروع قديم جديد فشل تماما في الماضي وسيفشل في المستقبل» مضيفا ان كل السياسات الاسرائيلية في هذا المجال تدفع باتجاه ممارسة الضغط على القيادة الفلسطينية خاصة بعد ان وصلت الأمور الى اعلان اسرائيل قطع كل العلاقات معاً. ويعتبر الهندي ان هناك وعيا فلسطينيا شاملا في كل الفصائل الوطنية والاسلامية لن يقبل بديلا لعرفات الذي يمتلك المشروعية بعد انتخابه بشكل ديمقراطي من قبل الفلسطينيين. من جانبه يعتبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح الدكتور زكريا الاغا «ان من المستحيل في هذه الأثناء ايجاد بديل لعرفات الذي هو الرجل الأقوى على الاطلاق في الساحة الفلسطينية وليس هناك من ينافسه في واقع الأمر على الرئاسة». ويعبر الاغا عن اعتقاده ان هناك نظاما داخليا في المنظمة يحدد آليات العمل في حال تعرض عرفات لأي أذى حيث ستحدد مواد النظام الداخلي للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير آليات انتخاب رئيس في أي ظرف ممكن وهو الأمر الذي سيجعل من المستحيل على أي فرد او طامع في السلطة بدعم أمريكي او اسرائيلي ان يأتي من على ظهر الدبابات. ويرى الدكتور الاغا ان «ليس هناك قرار أمريكي بازاحة ياسر عرفات حيث ما زالت تعتبره ممثلا للفلسطينيين وان كانت ربما تضع في اعتباراتها سيناريوهات مختلفة لهذا الأمر الذي بلا شك سيترك مضاعفات خطيرة فيما لو اقدم الاسرائيليون على أي عمل أحمق». كونا