ولدت في 14 نوفمبر 1954م في «برمنجهام» بولاية «ألباما» التي اشتهرت بأبشع ألوان التمييز العنصري، وهي وحيدة أبويها الأسودين المسيحيين. شهدت «كوندوليزا» في سنوات طفولتها وشبابها سنوات الثورة على المجتمع بما فيها من الخوف والهلع الذي أصاب السود عندما كان البيض يحرقون مدارسهم ويفجرون كنائسهم، كما عاصرت سنوات التحول التاريخي لسياسة التمييز العنصري، حيث كان داعية الحقوق المدنية «مارتن لوثر كنج» يعزف نشيد الحرية في نفس المدينة التي شهدت مسقط رأسها. حصلت على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية بامتياز، ومنحة «فاي بيتا كابا» من جامعة «دينفير» عام 1974م والتي تمول الدراسة للمتميزين فقط من الباحثين، ثم على درجة الماجستير من جامعة «نوتردام» عام 1975م. ثم على درجة الدكتوراه من جامعة «دينفير» عام 1981، عملت منذ عام 1981م كأستاذة للعلوم السياسية في جامعة «ستانفورد»، وحازت على اثنتين من الجوائز الممنوحة لأفضل معلم في الجامعة. التحقت كوندوليزا بالحزب الديمقراطي حتى عام 1982م، ثم تحولت بعد ذلك إلى الحزب الجمهوري. عملت في أوائل التسعينيات كمدير لمجلس الأمن الوطني، وكبير للخبراء في الشئون السوفييتية وشئون شرق أوروبا في إدارة الرئيس «بوش» الأب؛ حيث تتكلم الروسية بطلاقة، وتعد من خبراء التاريخ الروسي. وشاركت في تأليف عدة كتب، مثل: توحيد ألمانيا والتحولات الأوروبية (1995م)، وعصر جورباتشوف (1986م). في عام 1993م، أصبحت أول وأصغر سيدة سوداء تشغل منصب رئيس مجلس جامعة «ستانفورد». عملت مستشارة للرئيس «جورج بوش» الأب، عندما كانت خبيرة في الشئون الروسية في مجلس الأمن القومي، ومستشارة في السياسات النووية منذ عام 1998م، وأثارت عاصفة من الاحتجاج بين الدول الأعضاء في حلف «الناتو» بسبب مطالبتها بسحب القوات الأمريكية من البلقان، وأن تترك الولايات المتحدة الصراعات الإقليمية للقوى المحلية، وهذه الفكرة هي التي تبنتها كاملة إدارة بوش الابن بعد ذلك. كانت وثيقة الصلة بالرئيس «بوش الابن» عندما كان حاكما لولاية «تكساس»، وشاركت في حملته الانتخابية الرئاسية، فلما فاز بوش رد الجميل لها فعينها مستشارة للأمن القومي، واعتبر كثير من المراقبين أن اختياره لها كان اختيارا جريئا؛ فعمرها لا يزيد على 46 عاما في ظل إدارة كهلة، كما أنها غير متزوجة، الشيء الذي أثار الجمهوريين المتمسكين بقيم الأسرة. لكن المراقبين يعتقدون أن ذلك أتى في إطار محاولة من جانب بوش الابن لاستثمار خبرة والده في البيت الأبيض؛ سعيا لتفادي الانتقادات التي وجهت إليه خلال الحملة الانتخابية بالافتقار إلى الخبرة والدراية السياسية. تحظى «كوندوليزا رايس» بنفوذ في شركات تجارة وصناعة النفط، حتى أطلق اسمها على إحدى ناقلات النفط الكبيرة. وهي كذلك عضوة في مجلس إدارة شركة «شيفرون» للنفط التي تهيمن على معظم المصالح النفطية في آسيا الوسطى، وعضو بمجلس العلاقات الدولية وهو معهد أبحاث خاص حول السياسة الخارجية مقره في نيويورك. تتباهى بأنها تمتلك أذن الرئيس، وأنها تستطيع أن تلخص له أشد المسائل السياسية تعقيدا في نصف صفحة فقط، وهذا ما أكده بوش، معللا ذلك ببغضه للقراءة. في يوليو 2001 أعلنت أن توجيه الولايات المتحدة لضربة عسكرية إلى العراق مازال خيارا مفتوحا مؤكدة أنها ستكون أكثر قوة من الضربات السابقة. وفي 19/11/2001 أكدت في حديث لشبكة NBC أن الرئيس العراقي صدام حسين يشكل خطرا على الأمن القومي للولايات المتحدة، وقالت «إنه رجل خطير جدا ويشكل خطرا على شعبه وعلى المنطقة وخطرا علينا بسبب تصميمه على امتلاك أسلحة دمار شامل». وأشارت إلى أن العالم سيكون أكثر أمنا لو لم يكن صدام حسين يتولى السلطة في العراق.