واصل أرييل شارون سياسة الخداع حيث طالب بعودة المبعوث الأمريكي انتوني زيني الى المنطقة في وقت كان قادته العسكريون يعربون عن رضاهم عن اللقاء الأمني مع الفلسطينيين الذين في المقابل أكدوا فشله في وقت اتفقت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، على الضغط على ياسر عرفات وبحثا امكانية إرسال مراقبين للاشراف على تطبيق وقف النار حيث طالبت واشنطن عواصم الاتحاد بعدم استقبال الرئيس الفلسطيني «وابقاء رجليه في النار». وقال وزير الخارجية الامريكي كولن باول بعد اجتماعه مع رئيس الوزراء البلجيكي جاي فيروفستات الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي وخافيير سولانا منسق السياسة الخارجية للاتحاد «اني سعيد جدا ان مواقف الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة متقاربة جدا». وكان مسئول امريكي رفيع قال الاسبوع الماضي ان الولايات المتحدة مستاءة من عادة الرئيس عرفات السفر في رحلات دولية تشمل عواصم اوروبية كلما تفجرت اضطرابات بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وقال المسئول ان باول أثار المسألة مع نظرائه الاوروبيين وطلب منهم الا يدعوا عرفات الى بلادهم حتى «يبقي قدميه في النار» في الداخل. وتفجر العنف بعد ان بدأ المبعوث الامريكي للشرق الاوسط انتوني زيني بعثة سلام في اواخر نوفمبر. واستدعي المبعوث اوائل الاسبوع في اعقاب موجة من التفجيرات الانتحارية الفلسطينية والغارات الجوية الاسرائيلية.وعلى الرغم من استدعاء زيني للتشاور فان باول قال ان الولايات المتحدة لم تفقد الامل في احلال السلام.وقال «هناك بعض العناصر التي تبعث على التفاؤل في المعادلة. تجري بعض المشاورات بين المسئولين الامنيين من الجانبين». وقال فيروفستات «أود ان أؤكد انه بعد المناقشات المثمرة اليوم فان هناك موقفا مشتركا للولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي من الوضع في الشرق الاوسط». واضاف قوله «ما أكدت عليه في هذا الشأن هو الضرورة المطلقة لمواصلة الضغط على الجانبين لكن على رئيس منظمة التحرير عرفات مواصلة تنفيذ كل ما قاله في كلمته». وقال «واعتقد انه بالتعاون البناء بين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي فانه يمكن قطعا تحقيق نتائج جديدة افضل خلال فترة زمنية قصيرة». وقال باول انه سيلتقي مع زيني لاحقاً مضيفاً، انه لايزال في القضية وفي المهمة ونحن نتطلع الى فرصة لاعادة الجنرال زيني إلى المنطقة ليواصل السعي من اجل هدنة ومفاوضات والسلام. واضاف باول قوله انه والوفد الاوروبي الذي ضم ايضا مبعوث الاتحاد الاوروبي إلى الشرق الاوسط ميجيل موراتينوس ناقشوا امكانية ارسال مراقبين للاشراف على اي هدنة. وقال «كما اشارت الولايات المتحدة من قبل فانه اذا اتفق الجانبان على ان وجود مراقبين في مرحلة ما سيكون مفيدا فان الولايات المتحدة ستكون مستعدة لاداء دور في توفير مثل هؤلاء المراقبين». إلى ذلك بعث ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلى رسالة خطية الى الرئيس الامريكى جورج بوش طالب فيها بعودة زينى الى المنطقة فى القريب العاجل. وقالت الاذاعة العبرية أمس ان شارون اوضح فى هذه الرسالة التى بعثها مؤخراً الى الرئيس الامريكى ان الزيارة الاخيرة لزيني كانت مفيدة. وأضافت الاذاعة ان شارون شكر فى رسالته الرئيس بوش على دعم الولايات المتحدة لاسرائيل واستخدامها لفيتو فى مجلس الامن الدولى ضد مشروع القرار الذى دعا الى ارسال مراقبين دوليين الى المناطق الفلسطينية. وفي هذه الأثناء أعرب رئيس جهاز الأمن العام فى اسرائيل أفى ديختر وقائد المنطقة الوسطى فى الجيش الاسرائيلى الميجور جنرال اسحاق ايتان عن رضاهما ازاء اللقاء الأمنى الاسرائيلي الفلسطينى المشترك الذى عقد الليلة قبل الماضية. وذكرت الاذاعة العبرية ان الاجتماع عقد فى اسرائيل على مدى ثلاث ساعات، ولم يعرف بعد ما اذا كان الطرفان قد وافقا على الاجتماع مجدداً. وأشارت الاذاعة الى أن رئيس جهاز الأمن الوقائى الفلسطينى في الضفة الغربية العقيد جبريل الرجوب وقائد قوات الأمن الوطنى فى الضفة الغربية العميد الحاج اسماعيل جبر ومسئول المخابرات العامة الفلسطينية توفيق الطيراوى شاركوا فى الاجتماع عن الجانب الفلسطيني. وقال الرجوب في حديث لاذاعة «صوت فلسطين» الرسمية صباح أمس «ان الاجتماع الامني الثنائي الفلسطيني الاسرائيلي فشل في التوصل الى اي نتائج» مشيرا الى ان الاجتماع الذي عقد بحضور مسئولين امنيين كبار من الجانبين «اخذ طابع الاجتماع العسكري وليس الامني». واكد الرجوب ان «المنطق الاسرائيلي لم يتغير حيث طالبناهم بالانسحاب من كافة المناطق المصنفة (أ) (الخاضعة للسيطرة الفلسطينية) لكنهم طرحوا (الاسرائيليون) الانسحاب من مدينة فقط (كمثال) مقابل رؤية امكانية السيطرة الفلسطينية والهدوء التام وهو المنطق الذي رفضناه». وحول امكانية عقد لقاءات اخرى في الايام المقبلة، قال الرجوب ان «الهدف ليس الاجتماعات انما يجب رؤية واضحة لهذه الاجتماعات الامنية كي تحقق نتائج». من ناحية ثانية اكد مصدر امني فلسطيني مسئول لفرانس برس ان «الجانب الفلسطيني طالب الجانب الاسرائيلي بالانسحاب الفوري من كافة المناطق التي اعيد احتلالها وتمركز الدبابات الاسرائيلية فيها كذلك رفع الحصار والاغلاق المفروض على الاراضي الفلسطينية». واكد المصدر نفسه «اننا طالبناهم بالتوقف الفوري عن سياسة الاغتيالات وعمليات القتل والقصف والاعتداءات اليومية ضد شعبنا الفلسطيني من اجل عودة الهدوء الى المنطقة وانجاح الجهود الدولية». الوكالات