تباينت آراء الشارع الفلسطينى ازاء قرار السلطة الفلسطينية الأخير وقف جميع العمليات المسلحة داخل الأراضى الفلسطينية ضد قوات الاحتلال الاسرائيلى وتعقب واعتقال القائمين بها. ففى الوقت الذى أيد فيه البعض هذا القرار ، مؤكدين أنه لصالح عملية السلام وأن الظروف الراهنة التى تمر بها الأراضى الفلسطينية لا تسمح حاليا بمثل هذه الهجمات والعمليات أعرب البعض الأخر عن رفضهم التام لهذا القرار ، وأشاروا الى أن المستعمر الاسرائيلى لن ينسحب أو يفكر حتى فى مجرد التفاوض لدفع مسيرة السلام طالما شعر بالأمان والهدوء. هبة الطحان «صحفية» اعربت عن تأييدها لقرار عرفات وقالت كنا عندما نسمع عن هذه العمليات من قبل نشعر بارتياح لأننا نرى أن الاسرائيليين يجب أن يشعروا بجزء من الحرقة والألم الذى نشعر به تجاه شهدائنا، أما الأن فالوضع مختلف فنحن نشعر أن هناك خطرا حقيقيا يهدد وجودنا خاصة فى ظل الظروف الجديدة والحصار المستمر حتى أن الرئيس عرفات نفسه لا يستطيع مغادرة رام الله، كما أن كل عملية مسلحة من الجانب الفلسطينى تعقبها عمليات انتقامية اسرائيلية شديدة القسوة، ومن هنا كان وضع العمليتين الأخيرتين مختلفا فقد شعرنا بخوف كبير لأن الظروف لم تكن ملائمة. وتضيف ليس معنى هذا أننى ضد النضال لأنه أعلى درجات حب الوطن لكن الوقت ليس مناسبا لذلك، ففى احدى المرات فتح الاسرائيليون حاجز سردا الذى يربط بين بيرزيت ورام الله ولم يصدق الناس أنهم يمكنهم السير بالسيارة مباشرة الى بيرزيت، وبعدها حدثت عملية استشهادية فأغلقه الاسرائيليون مرة أخرى بعد ساعات فقط وكان المتضرر الوحيد هو المواطن الفلسطينى، بل أن هناك طلبة فى جامعة بيرزيت لم يروا أهلهم الذين يعيشون فى غزة منذ أكثر من عام . ويرفض مواطن فلسطينى يدعى أحمد القرار ، مؤكدا أن انهاء العمليات هو نوع من الرضوخ والاستكانة والتسليم بالامر الواقع . وقال ان الاسرائيليين لم ينسحبوا من الجنوب اللبنانى الا نتيجة المقاومة التى أقلقت راحتهم وتسببت لهم فى خسائر يومية شكلت ضغطا من الشارع الاسرائيلى على السلطة الاسرائيلية التى اضطرت الى الانسحاب متسائلا ما الذى يجعل الاسرائيليين ينسحبون أو حتى يقدمون على مفاوضات اذا كانوا يشعرون بالأمان وانهم يحتلون أناسا مسالمين لا تبدو منهم أى مقاومة. ويقول المهندس رفيق زايد 34 سنة « أعمال حرة» أن قرار السلطة الفلسطينية بوقف اطلاق النار وحظر العمليات المسلحة قرار حكيم كنا ننتظره. ويشير أحد المحللين السياسيين الفلسطينيين «طلب عدم ذكر اسمه» الى أن من يقود النضال المسلح فى فلسطين فئة يطلق عليها النواة الصلبة وهؤلاء دائما متمسكون بخيار الجهاد والنضال المسلح ، بينما يخضع المواطن العادى للتأثيرات المحيطة خاصة تأثيرات وسائل الاعلام المختلفة. وقال المحلل السياسى ان وسائل الاعلام كان لها تأثير سلبى على ردود فعل المواطن الفلسطينى الذى بدأ يشعر بالقلق من العمليات المسلحة خشية ردود الفعل الانتقامية من الجانب الاسرائيلى بينما الواقع أن شارون لم يرد بأكثر مما كان متوقعا موضحا أن الأراضى الفلسطينية شهدت أعمال اعتداء قاسية من الجانب الاسرائيلى رغم أنه لم تكن هناك عمليات مسلحة من الفلسطينيين.أ.ش.أ