يبدو ان أفغانستان هي الحلقة الأولى في مسلسل الحرب الامريكية ضد الارهاب التي ستمتد رقعتها لتشمل مواقع وبلدانا شتى في العالم لعل أبرزها بعض الأقطار العربية في الشرق الأوسط. هذه السيناريوهات لم تعد توقعات لبعض المراقبين والخبراء الاستراتيجيين بل ان كبريات الصحف الامريكية والقنوات الدبلوماسية ووسائل الإعلام الغربية عموماً كشفت هذه المخططات التي مازالت تعتمل في كواليس البنتاجون والـ «سي.آي.ايه» والبيت الأبيض وإن كانت بعض التصريحات الرسمية الأمريكية مازالت تتناقض حيال تلك الأجندة بين النفي والتأكيد أو ما يذهب له البعض بالصراع الدائر بين صقور وحمائم الادارة الأمريكية. أمام هذا المشهد تبدو الساحة الدولية حبلى بالمفاجآت والخريطة العالمية مقبلة على تغييرات واعادة رسم من جديد وفقا لزمن ما بعد 11 سبتمبر الذي قلب الموازين رأسا على عقب وأعاد صياغة العلاقات الدولية وفق مفاهيم وأسس وقاعدة مصالح وتحالفات مختلفة. واذا كانت واشنطن ماضية في خططها المقبلة الرامية الى ضرب العراق وقصف السودان واليمن والصومال ولبنان وسوريا واستهداف بعض حركات المقاومة الفلسطينية التي تكافح ضد الاحتلال الصهيوني فإن عهدا جديدا من العداء سيصيب العلاقات العربية الامريكية وان مصالح واشنطن الكبيرة في الوطن العربي حتما لن تبقى كما هي وستخضع للمراجعة، لذا لابد من اعادة النظر وتقدير الأمور بشكل آخر يراعي القضايا العربية. والشاهد أن العالم العربي والاسلامي أبدى مواقف متضامنة مع واشنطن عقب أحداث 11 سبتمبر وأدان الارهاب بقوة، مطالبا بعقد مؤتمر دولي لتعريف الارهاب وسن تشريعات دولية تتصدى للارهاب بكل أساليبه وطرقه وتضع معالجات قانونية تتماشى وميثاق الأمم المتحدة ومباديء الشرعية الدولية كي لا تتحول يافطة الارهاب الى شعار يتم من خلاله تصفية الحسابات ضد بعض دول العالم الثالث التي تتعارض مصالحها ومواقفها السياسية ورؤاها الايديولوجية مع واشنطن. إن العالم يعيش لحظات تحول تاريخية وفق كل المقاييس، مما يشير الى ان السنوات المقبلة ستشهد متغيرات على صعيد الخارطة الدولية وعلى صعيد موازين القوى.. فأين موقع العرب في لعبة الأمم؟! الملف