أرسلت القوات اليمنية تعزيزات عسكرية جديدة لدعم الوحدات المتواجدة بالفعل في محافظة مأرب تدعمها الدبابات والمدفعية والمروحيات لمطاردة عناصر يشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة، يأتي ذلك وسط حالة من الهدوء النسبي أمس للاشتباكات التي أسفرت عن مصرع 25 شخصاً على الأقل حتى الآن منهم 18 جندياً وإصابة العشرات الآخرين. وذكر مصدر امنى فى صنعاء انه تم أمس ارسال تعزيزات من القوات الخاصة اليمنية لدعم وحدات الامن والجيش فى منطقة عبيدة بمحافظة مأرب ومنطقة بيحان بمحافظة شبوة اللتين شهدتا أمس الأول اشتباكات بين القوات الحكومية ورجال قبائل يؤون عناصر تشتبه الاجهزة الامنية بأنهم ينتمون لتنظيم القاعدة الذى يتزعمه المتطرف اسامة بن لادن. وأضاف المصدر «الذى طلب عدم الكشف عن اسمه» ان التعزيزات التى ارسلت يقودها العقيد أحمد علي عبد الله صالح ابن الرئيس اليمنى والذى يتولى قيادة الحرس الجمهوري. وأوضح انه لم تحدث أمس اشتباكات أو تبادل لاطلاق النار وذلك لافساح المجال أمام وساطة يقوم بها بعض المشايخ والمسئولين بهدف تسليم المشتبه بهم الى السلطات، الا ان القوات الحكومية مازالت تحاصر المنطقتين وتقوم باعمال التمشيط بحثا عن المشتبه بهم. وكان مصدر قبلى قد أفاد أمس بأن حصيلة القتلى فى المواجهات التى جرت أمس الأول بين القوات والعناصر القبلية فى منطقة «عبيدة» بمأرب قد وصلت الى 25 شخصا منهم 9 من قوات الشرطة و 16 من المسلحين. يذكر ان الرئيس اليمنى علي عبد الله صالح كان قد اكد فى مطلع شهر ديسمبر الجارى أن السلطات اليمنية تلاحق شخصين أو ثلاثة أشخاص تتم مطاردتهم حاليا للقبض عليهم والتحقيق معهم للتأكد مما اذا كانوا من تنظيم القاعدة. على صعيد آخر عكست الهجمات العسكرية التي شنتها القوات اليمنية على معاقل مفترضة لخلايا تنظيم القاعدة في مناطق جبلية نائية شرق البلاد قلق صنعاء من احتمال وصول الحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد الارهاب إلى الاراضي اليمنية. ويقول مراقبون إن اليمن تعهدت منذ وقوع الهجمات الارهابية في الولايات المتحدة في 11 سبتمبر بدعم حملة مكافحة الارهاب. وذكر تقرير لوكالة الأنباء الألمانية في صنعاء انه قد بدا للمراقبين منذ الوهلة الاولى أن حجم الهجمات التي شنتها القوات واستخدام الطائرات والدبابات، حمل دلالة تتجاوز مطاردة عناصر القاعدة، لتمثل رسالة سياسية للولايات المتحدة مفادها أن اليمن تحارب الارهاب قولا وعملا. وقال الصحفي اليمني والمحلل السياسي البارز محمد جسار أن تلك الاجراءات «تستهدف في المقام الاول بعث رسالة للحكومة الامريكية بأن السلطات اليمنية جادة في تعاونها معها في مجال مكافحة الارهاب، وأنها قد انتقلت من حالة التعاون الشفهي إلى العمل الميداني». لكنه أكد أنه «ليس هنالك ما يتوجب هذه الدرجة العالية من العنف، فالواضح أن المطلوبين ليسوا أكثر من أفراد». وقد بدت السلطات هذه المرة واضحة في تبريرها لهذا الاجراء، أكثر منه في الاجراءات الامنية التي اتخذتها لاعتقال أنصار مشتبهين لابن لادن خلال الشهور الثلاثة الماضية. كما أشارت صحيفة «الثورة» الحكومية إلى أن الاجراءات التي اتخذت تهدف إلى تجنيب اليمن التعرض لهجمة أمريكية تستهدف مواقع يزعم أنها معسكرات تدريب تتبع أنصار ابن لادن. وقالت الصحيفة «إن عدم اضطلاع القرار اليمني والامكانات والوسائل الداخلية بمسئولية ملاحقة ومكافحة مصادر الارهاب يترك منافذ الوطن مشرعة أمام التدخلات، ويعرض بلادنا وشعبنا للاستهداف الذي يتجاوز النطاق السياسي إلى ما هو أخطر وأكثر تدميراً». وأضافت أن ما قامت به القوات «من ملاحقة للعناصر المشتبه بانتمائهم لتنظيم القاعدة ومن يؤونهم في منطقتي بيحان وعبيدة، يمثل فعلا من أفعال السيادة والدفاع عن المصالح الوطنية». وأشارت الصحيفة إلى أن وجود عناصر مطلوبة من أمريكا في اليمن «تدخلنا في دوامة من العداوات والصراعات والصدامات مع دول تربطنا بها علاقات صداقة وتعاون، وليس لنا أية مصلحة في أن تتعكر هذه العلاقات، ناهيك عن انفراط عقدها». غير أن المراقبين هنا يؤكدون أن تلك الاجراءات، على الرغم من حجمها وحجم الخسائر البشرية التي نتجت عنها، لن تكون مقنعة لواشنطن التي تريد الحصول على العناصر التي تتهمها بالتعاون مع ابن لادن، المتهم الرئيسي بتدبير عدد من الهجمات على مصالحها، منها الهجوم الانتحاري على مدمرة أمريكية في ميناء عدن الجنوبي في أكتوبر 2000 الذي راح ضحيته 17 بحارا أمريكا. وقال دبلوماسي عربي إن «الولايات المتحدة ستنتظر نتيجة هذه الاجراءات. هل ستقدم اليمن شيئا لامريكا؟ أم أنها مجرد خسائر في الارواح ودك للمنازل وفي النهاية لا نتيجة». وأضاف: «الولايات المتحدة لن تكون سعيدة إذا لم تشاهد نتائج لهذه العمليات». وأشار إلى أن «أمريكا أصبحت أكثر جرأة في تحديد مطالبها. وما تريده من اليمن هو تسليم مشتبهين أو معلومات عنهم». الوكالات