أعلنت بريطانيا ان القوات الدولية التي ستتولى قيادتها في أفغانستان، سوف توضع تحت سلطة أمريكية، مبررة ذلك برغبتها في عدم حدوث تداخل في المهام بين عمل القوات الدولية وعملية الحرية الراسخة التي تقودها الولايات المتحدة، ميدانياً واصلت طائرات بي ـ 52 التحليق فوق جبال تورا بورا، فيما أمرت وزارة الدفاع الأفغانية بسحب المقاتلين المسلحين من كابول، وتزامن ذلك مع اعلان البيت الأبيض ان الولايات المتحدة تحلل معلومات عثرت عليها في مخابئ أفغانستان قد تكون مفيدة في العثور على ابن لادن. فقد أعلن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو في رسالة يوم الاربعاء ان بريطانيا ستتولى قيادة القوة الدولية في افغانستان لكنها قد توضع تحت سلطة القيادة الأمريكية اذا دعت الضرورة. وحدد سترو مهمات وتراتبية قيادة القوة الدولية في رسالة بعث بها الى الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان.واشار الى ان «المملكة المتحدة ستتولى قيادة القوة الدولية للمساعدة والامن» التي ستنتشر في افغانستان.لكن سترو اوضح انه «لاسباب تتعلق بفعالية القوة، ستكون للقيادة المركزية للولايات المتحدة سلطة» على القوة الدولية كي لا تؤثر عملية ما على اخرى في وقت لا تزال القوات الامريكية تواصل حملتها ضد شبكة القاعدة. واضاف ان «هيئة تنسيق مشترك» ستشكل بين القيادة المركزية الأمريكية والادارة الانتقالية الافغانية والقوة الدولية لبحث المسائل العملانية. كما سيتم ايضا تشكيل لجنة مساعدين برئاسة لندن «من اجل تأمين تنسيق سياسي وعسكري فاعل» حسب ما قال سترو.واكد الوزير البريطاني ان بلاده ستتولى قيادة القوة الدولية «لفترة ثلاثة اشهر تقريبا» مشيرا الى انها مختلفة عن العملية الأمريكية «الحرية الراسخة».واعلن ايضا ان «المهمة الاساسية» للقوة ستكون في مرحلتها الاولى «المساعدة على حفظ الامن». واضاف ان القوة قد تساعد ايضا الحكومة الانتقالية التي ستتولى مهامها في 22 ديسمبر في كابول، على تشكيل قوة امنية افغانية جديدة وان تساعدها في عملية بنائها. واوضح سترو ان القوة قد تدرس ايضا امكانية التدخل خارج كابول في مناطق افغانية اخرى. ومن جهة اخرى، اوضح سفير بريطانيا لدى الامم المتحدة جيرمي جرينستوك ان بريطانيا وفرنسا قدمتا لاعضاء مجلس الامن الدولي مشروع قرار يجيز للقوة الانتشار في افغانستان. وقد وضعت هذه القوة في اطار البند السابع لشرعة الامم المتحدة الامر الذي يتيح لها استعمال القوة اذا اقتضى الامر.وجاء في مشروع القرار ان مهمة القوة ستكون «مساعدة السلطة الافغانية الانتقالية على حفظ الامن في كابول ومحيطها بشكل تتمكن معه السلطة الافغانية الانتقالية وطاقم الامم المتحدة من العمل في جو آمن». ميدانياً حلقت طائرة قاذفة امريكية من طراز بي ـ 52 أمس الخميس فوق الجبال البيضاء شرق افغانستان حيث توجد منطقة تورا بورا، القاعدة السابقة لمقاتلي اسامة بن لادن، كما افاد احد مراسلي وكالة فرانس برس.وكانت الطائرة تحلق على علو مرتفع بشكل دائري الى شمال تورا بورا قبل ان تبتعد حوالي الساعة 00،8 .وامس الأول ايضا حلقت طائرة بي ـ 52 بالطريقة نفسها فوق المنطقة قبل ان تبتعد بدون القاء قنابل على منطقة تورا بورا. اضافة الى ذلك حلقت طائرة مطاردة فوق المنطقة كما قامت طائرة مروحية ضخمة يرجح انها طائرة مراقبة بتحليقات عدة.ولم ينته النشاط العسكري في هذه المنطقة كما لم تتوافر اي معلومات عما يجري في الجبال البيضاء خارج تورا بورا الى الجنوب باتجاه الحدود الباكستانية. واذا ما جرت عمليات قصف في قلب الجبال البيضاء فلا يمكن على الارجح سماعها من تورا بورا. ويمكن ان تكون عمليات التحليق هذه مهمات استنفار لتكون الطائرات في مكان قريب مستعدة للتدخل في حال تحديد هدف ما. وقد فر عشرات او مئات من مقاتلي القاعدة معظمهم من المتطوعين العرب والشيشان على الارجح الى باكستان بعد ان اجبروا على مغادرة قاعدتهم في تورا بورا الاسبوع الماضي اثر الغارات المتواصلة للطيران الامريكي ومحاصرة قوات افغانية محلية وفرق كوماندوز امريكية وبريطانية. وفي العاصمة كابول أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية انها طلبت من جميع المقاتلين المسلحين، باستثناء بعض العناصر الخاصة وأفراد الشرطة مغادرة شوارع كابول على الفور.وقال المتحدث باسم الوزارة قلب الدين ان «اللجنة الامنية وافقت على امر لا يسمح لاي شخص بالتنقل مسلحا في الشوارع بل يجب عليه العودة الى الثكنات». واضاف «اذا ارادوا التنقل في الشوارع لهم الحق لكن بدون اسلحة». واوضح ان الامر يشمل «الاشخاص غير المسئولين» وليس اولئك الذين انتشروا بطلب من اللجنة الامنية للقيام بدوريات في الشوارع. وتتألف «اللجنة الامنية» من ممثلي وزارة الداخلية واجهزة الاستخبارات ووزارة الدفاع. واضاف المتحدث ان اولئك المسموح لهم بان يجوبوا الشوارع هم المقاتلون المجاهدون من ثكنة كابول وعناصر الشرطة التابعون لوزارة الداخلية والشرطة السرية التابعة لاجهزة الاستخبارات. واكد قلب الدين انه «لا يجوز لاحد اخر ان يحمل السلاح في الاماكن العامة خصوصا في هذه الايام التي ستشهد انتقال السلطة». ومن المقرر ان تتسلم الحكومة الانتقالية الجديدة برئاسة حامد قرضاي الباشتوني الموالي للملك السابق مهامها غداً لولاية تستمر ستة اشهر. من جهة أخرى، لا تزال الولايات المتحدة تحاول تتبع اثر أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة، وفي هذا الاطار أعلن البيت الأبيض انه يجري حالياً تحليل معلومات وجدتها القوات الأمريكية في مخابئ بأفغانستان قد تكون مفيدة في البحث عن ابن لادن. وقال المتحدث باسم مجلس الامن القومي شون مكورماك للصحفيين «هناك العديد من المعلومات التي جمعتها القوات الامريكية وقوات المعارضة وهي تتحرك في البلدات المختلفة والكهوف»، واضاف «وهي تبحث هذه المعلومات لترى ما الذي يمكن استخدامه من اجل دفع اهدافنا العسكرية». وقال مسئولون بالكونجرس ان الرئيس الامريكي جورج بوش ابلغ زعماء مجلسي الشيوخ والنواب امس الأول بانه تم العثور على شرائط فيديو اخرى لتنظيم القاعدة ضمن اشياء اخرى. وامتنع مكورماك عن قول ما هي الاشياء التي عثر عليها.وقال «هل هذه الاشياء شريط فيديو أو قطعة ورق .. لا فرق.. فهي معلومات». وقال مكورماك «في الوقت الراهن الاولوية الاولى لدى الاشخاص الذين يجمعون هذه المعلومات تتمثل في محاولة استغلالها في اي ميزة تكتيكية يمكن ان تتوفر لتحقيق اهداف عسكرية وتقديم زعماء القاعدة وزعماء طالبان للعدالة». وتعهد بوش الذي كان يتحدث في البيت الابيض «بملاحقة ابن لادن وجميع القتلة الذين يحاول اخفاءهم في افغانستان». من جانب آخر، وفي محاولة لكسب ود العرب مرة أخرى، أعلن حامد قرضاي رئيس الحكومة الانتقالية الأفغانية، انه يطمح في إحياء العلاقات مع الدول العربية لتجاوز مرحلة طالبان. وأكد قرضاى فى تصريحات نشرتها صحيفة «الحياة» اللندنية أمس انه لايحمل أى عداء للافغان العرب ماداموا لم يقترفوا جرما ارهابيا ولم يشاركوا فى الحرب ضد الشعب الافغانى طالما انه توعد من تثبت عليه تهمة الارهاب من العرب أو الاجانب بالمحاكمة وفق القانون والشريعة الاسلامية. وشدد على ان حكومته عازمة على مواصلة الحرب ضد الارهاب حتى يتم تحقيق النتائج المرجوة ووضع حد للمخاطر التى يمكن ان يتعرض لها المجتمع الدولي، وقال من الظلم ربط الارهاب باسم أفغانستان فالارهاب ظاهرة دولية. ونفى قرضاى علمه بمكان زعيم طالبان الهارب الملا محمد عمر أو زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، معربا عن امله فى ان يتم اعتقالهما ومحاكمتهما على مااقترفاه ضد البشرية، مشيرا الى ان أسامة بن لادن اقترف جريمة ضد الانسانية لذا يجب أن تحاكمه محكمة دولية. وحذر المجتمع الدولى من تكرار الخطأ الذى سبق ان وقع فيه عندما تناسى أفغانستان وتركها للصراعات، مطالبا بالمسارعة فى تقديم المساعدات والدعم الضروريين لاعادة اعمار أفغانستان. الوكالات