دفعت الضغوط الاسرائيلية والأمريكية النيران الفلسطينية إلى ساحة الاقتتال الداخلي حيث أصيب سبعة فلسطينيين بينهم شرطيان خلال معركة مسلحة بين عناصر حماس وشرطة السلطة حين حاولت الأخيرة اعتقال القيادي في الحركة عبدالعزيز الرنتيسي، فيما أغلقت السلطة خمس ورش لتصنيع قذائف الهاون في وقت كانت دبابات الاحتلال تواصل توغلها في اراضي السلطة وقصفها للاحياء السكنية في قطاع غزة. وقال مصدر امني فلسطيني انه «عند وصول الشرطة الفلسطينية الى منزل عبد العزيز الرنتيسي (احد القادة البارزين في حماس) فوجئت (الشرطة) بوجود مجموعة من المسلحين الذين بادروا باطلاق النار على الشرطة وجمهور المواطنين الذين تجمعوا حول منزله ونتج عن اطلاق النار اصابة سبعة مواطنين بينهم شرطيان»، واكد ان «حالة الجرحى السبعة بين متوسطة وخفيفة». وحملت الشرطة الفلسطينية «الرنتيسي المسئولية عما حدث من اصابات وتعتبره متهما مطلوبا للشرطة بتهمة مقاومة القاء القبض عليه واثارة الجماهير لضرب الوحدة الوطنية التي نسعى جميعا للمحافظة عليها»، مشيرة الى ان «افراد الشرطة اضطروا الى مغادرة مكان منزله دون اعتقاله». ونوه المصدر الامني الى ان «الشرطة سبق وان اخطرت الرنتيسي بضرورة حضوره للتحقيق معه ولكنه لم يحضر فاصدرت النيابة العامة مذكرة (في هذا الصدد) طبقا للقانون»، موضحا ان «الرنتيسي اعد نفسه مسبقا لمخالفة القانون والمقاومة المسلحة للامر الصادر بالقاء القبض عليه». وفي بيان تلقت فرانس برس نسخة منه قالت حركة حماس ان «الرنتيسي مازال محاصرا بقوات كبيرة من رجال السلطة المدججين بالاسلحة النارية وهم يطلقون العيارات النارية والقنابل اليدوية والصوتية بكثافة على منزل الرنتيسي مباشرة وعلى جموع المواطنين الذين تجمهروا بالقرب من المنزل»، لكن مراسل فرانس برس افاد ان الشرطة غادرت منطقة منزل الرنتيسي. واشار البيان الى ان «مساجد قطاع غزة اخذت تنادي على المواطنين بضرورة التوجه الى منزل الرنتيسي لفك الحصار عنه ومازالت حتى اللحظة جموع المواطنين تتوافد وهم يرددون الشعارات المناوئة لاعتقال الدكتور (الرنتيسي) وتطالب بالافراج عن كافة المعتقلين السياسيين». وكان شهود عيان فلسطينيون افادوا مساء الاربعاء ان اجهزة الامن والشرطة الفلسطينية حاولت في المساء اعتقال احد القادة البارزين في حركة حماس في قطاع غزة لكن مئات الفسطينيين وعددا من مسلحي حماس تجمعوا حول منزله وحالوا دون اعتقاله. واشار الشهود الى ان «عددا من المسلحين على ما يبدو من عناصر حماس اطلقوا النار خلال محاولة الشرطة الفلسطينية الاقتراب من منزل الرنتيسي لاعتقاله». إلى ذلك أفاد مصدر في الشرطة الفلسطينية ان الشرطة الفلسطينية اغلقت مساء الاربعاء خمس ورش للخراطة في قطاع غزة تقوم بتصنيع قذائف الهاون. وقال المصدر لفرانس برس ان «الشرطة الفلسطينية اغلقت مساء أمس الأول في مدينة غزة وشمال قطاع غزة خمس ورش ميكانيكية للخراطة تقوم بتصنيع قذائف هاون». واشار المصدر الى ان اغلاق هذه الورش «يأتي في اطار تنفيذ قرار القيادة الفلسطينية للالتزام بوقف اطلاق النار» منوها الى ان «الحملة هذه ستستمر». وشدد على ان «السلطة الفلسطينية ملتزمة بالكامل بقرار وقف اطلاق النار». وكان شهود عيان في جباليا شمال قطاع غزة اكدوا لفرانس برس ان «افرادا من الامن والشرطة الفلسطينية اغلقوا في ساعات المساء ورشة تستخدم لتصنيع الهاون يعتقد ان صاحبها قريب من حركة حماس». وأكد مسئول أمنى فلسطينى ان أجهزة الأمن والشرطة الفلسطينية واصلت حملة الاعتقالات وجمع السلاح واغلاق مقار الفصائل والقوى التى تخالف قرار القيادة الفلسطينية بوقف اطلاق النار والورش التى تصنع موادا محظورة خاصة قذائف الهاون. وقال المسئول الفلسطيني ان السلطة الفلسطينية أغلقت احدى الورش الميكانيكية التى تعمل على تصنيع قاذفات الهاون المحلى فى محيط مدينة جباليا شمال قطاع غزة واعتقلت ثلاثة من القائمين عليه، مشيرا الى أن أجهزة الأمن الفلسطينية صادرت ايضا عدة مظاريف فارغة كان يتم تجهيزها وتعبئتها لحساب تنظيمات فلسطينية فى حركتى حماس والجهاد الاسلامي. وأضاف ان الهدوء ساد قطاع غزة فى أعقاب نشر أجهزة الأمن والشرطة الفلسطينية قوات لها فى القطاع قرب خطوط التماس والمفترقات الرئيسية المؤدية إلى المستعمرات الاسرائيلية. وأشار المسئول الامني الفلسطينى الى أن السلطة الفلسطينية تحقق حاليا مع ما لا يقل عن 12 من رجال الامن الفلسطينيين جنوب قطاع غزة لمخالفتهم اوامر وقف اطلاق النار. وعلى الرغم من جهود السلطة الفلسطينية لعودة الهدوء لم يتوقف الاحتلال عن عدوانه الوحشى المستمر على الشعب الفلسطيني الاعزل حيث فتحت دبابات اسرائيلية نيران أسلحتها الرشاشة الليلة قبل الماضية باتجاه التجمعات السكنية الواقعة فى منطقة الربوات الغربية والحي النمساوي والمخيم الغربى فى جنوب قطاع غزة مما ألحق أضرارا فادحة بالعديد من منازل المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم. وأفادت مديرية الأمن العام الفلسطينية فى غزة بأن قوات الاحتلال الاسرائيلي مدعمة بآليات وجرافات وحفار توغلت لمئات الأمتار فى أراضى السلطة الوطنية وقامت بحفر خندقين طول الواحد منها 4 أمتار شرق بلدة القرارة جنوب القطاع والأخر شرق بلدة عبسان وسط القطاع. كما قامت قوات الاحتلال باطلاق قذيفتى دبابة واطلاق النيران من أسلحتها الثقيلة على منازل المواطنين فى منطقة القطاطوة القريب من المخيم الغربى والحى النمساوى فى مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة. وقال شهود عيان أن قوات الاحتلال المتمركزة عند حاجز التفاح بخانيونس ومستوطنة نافيه ديكاليم فتحت نيران أسلحتها باتجاه التجمعات السكنية المقابلة غير انه لم يبلغ عن وقوع اصابات. وأضافوا ان قوات جيش الاحتلال الاسرائيلى فتحت نيران أسلحتها المكثفة بدون مبرر على موقع لقوات المناطق الحدودية جنوب شرق بلدة المغازى وكذلك باتجاه أحد المصانع التجارية بالقرب من معبر المنطار شرق مدينة غزة. في غضون ذلك قال مسئول رفيع في حركة المقاومة الاسلامية «حماس» في الضفة الغربية ان الحركة تدرس تجميد الهجمات ضد اسرائيل. وقال الشيخ حسن يوسف لرويترز في رام الله ان حماس تدرس مسألة وقف «العمليات الاستشهادية» وان ذلك لم يتقرر بعد ولكن الحركة على دراية بمصالح الشعب الفلسطيني وستتخذ قرارا ينبع من مصلحته العليا. وهذه اول مرة يعلن فيها مسئول في حماس ان الحركة تدرس وقف هذه الهجمات منذ دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في كلمة يوم الاحد الى وقف العمليات العسكرية والهجمات الانتحارية ضد اسرائيل. وافاد موقع مؤيد لحماس ويذيع بياناتها على الانترنت انه لم يتقرر شيء بشأن وقف الهجمات الاستشهادية ونفى وجود اي نية لفعل ذلك في الوقت الراهن. وافاد بيان منسوب الى مصدر مسئول في الحركة على الموقع «لاتغيير على سياسة حركة حماس وموقفها الداعم للمقاومة وان العمليات والمقاومة المسلحة ستستمر وتتواصل وتتصاعد ما دام الاحتلال جاثما على ارضنا المباركة». وقال مسئولون بارزون من حماس في غزة في وقت سابق انهم لا يعلمون شيئا عن مثل هذه الخطوة. واشار يوسف الى انه لا يوجد قرار او بيان بعد بهذا الصدد. وقال مروان البرغوثي امين سر حركة فتح في الضفة الغربية لرويترز ان الفصائل الوطنية والاسلامية تدرس سبل ووسائل مقاومة الاحتلال ولا سيما «الهجمات الاستشهادية». الوكالات