جلبت المعركة الشرسة للسيطرة على تورا بورا الخراب والدمار لهذه القرية النائية في شرق افغانستان ولكن هبطت معها ايضا ثروة من الدولارات. فكل شيء في القرية التي لا يوجد فيها شيء تقريبا قابل للبيع حتى لقاء خاطف مع سجين من مقاتلي تنظيم القاعدة. والسعر قابل للتفاوض. لقد اصبح هناك كثير من الدولارات. والسكان لم يدخروا وسعا للفوز بنصيب منها. وجد الصحفيون الذين نزلوا الى قرية تورا بورا وراء الخط الامامي انفسهم في مكان بدائي لم يتغير منذ مئات السنين. المباني شيدت من الطين ومصدر المياه الوحيد عبارة عن جدول صغير ولا توجد مراحيض. وعاش فريق اعلامي دولي من ستة صحفيين في غرفة مظلمة مساحتها ستة امتار في ثلاثة امتار غير مزودة بالكهرباء او اي شكل من اشكال التدفئة. والسعر 400 دولار في الليلة بعد مساومات لتخفيضه من 500 دولار. أما كلفة استئجار شاحنة سليمة فتصل الى 250 دولارا في اليوم. بالاضافة الى 250 دولارا أخرى اجر مترجم اذا لم تكن تتحدث لغة الباشتون. الحياة اذا ليست رخيصة على الاطلاق في افغانستان. ومنذ هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة صار الصحفيون في افغانستان افقر بلد في العالم يدفعون كثيرا مقابل خدمات بدائية. ولكن ثمة تحول جديد في تورا بورا. فالقادة المحليون الذين ربما يخشون رحيل وسائل الاعلام بمجرد الانتهاء من المعركة ضد تنظيم القاعدة بدأوا الان ببيع المعلومات. ورفضت السلطات السماح بمقابلة بعض اعضاء تنظيم القاعدة الذين اسروا هذا الاسبوع وسط تقارير عن انهم اتفقوا مع مؤسسة اعلامية واحدة لبيعها حق الانفراد بالتغطية. ويقول البعض ان المقابل ألفا دولار ويقول اخرون انه خمسة آلاف دولار. ولا احد يعرف الحقيقة. ومع اغلاق الطرق الى الخطوط الامامية امام الصحفيين يعرض مقاتلون قبليون اخذ كاميرات التلفزيون الى هناك وبيع اللقطات للصحفيين. والارجح ان افغانستان قد لا تستمر فقيرة لفترة طويلة. فالمقاتلون الافغان صاروا رجال اعمال اذكياء. رويترز