تعهدت الولايات المتحدة الأمريكية، بمواصلة ملاحقة قيادات حركة طالبان وتنظيم القاعدة فيما لمح رئيس هيئة أركان الجيش الأمريكي الجنرال ريتشارد مايرز بأن الصومال قد تكون الهدف التالي في الحرب التي تشنها بلاده على الإرهاب، لكنه أكد ان استهداف الصومال قد لايكون من خلال القوة العسكرية، ويأتي ذلك في الوقت الذي تبدأ القوات الدولية بالانتشار في أفغانستان يوم السبت المقبل. فقد قال المبعوث الامريكي لافغانستان أمس ان واشنطن ستواصل ملاحقتها لقيادات تنظيم القاعدة وحركة طالبان حتى بعد تولي الحكومة الجديدة السلطة في افغانستان. وقال جيمس دوبينز الذي عين مبعوثا خاصا اثناء الحرب انه لا يمكنه تحديد موعد لانسحاب القوات التي تقودها الولايات المتحدة من أفغانستان. وقال دوبينز للصحفيين خلال زيارة قصيرة للهند «مازال هناك هاربون. هناك أشخاص مهمون لم يعثر عليهم بعد. وأتوقع ان يستمر البحث بنشاط عن قيادات تنظيم القاعدة وحركة طالبان الى حين العثور عليهم». وقال دوبينز امس الأول ان من المستحيل منع اعضاء تنظيم القاعدة من الفرار عبر الحدود الى باكستان. لكنه اضاف انه واثق من القبض عليهم في نهاية الامر. وستتولى حكومة مؤقتة السلطة في كابول يوم 22 ديسمبر الجاري بعد ان اطاحت قوات تقودها الولايات المتحدة بحكم طالبان لايوائها اسامة بن لادن. من جهة أخرى أعلن ريتشارد مايرز رئيس هيئة الاركان المشتركة الامريكية أمس ان الصومال قد تكون هدفا في الحرب على الارهاب لكن التحرك ضدها لن يكون بالضرورة من خلال القوة العسكرية. وكان مايرز يرد على تصريح ادلى به مسئول الماني كبير قال فيه ان من المرجح ان تضرب الولايات المتحدة الصومال في الخطوة التالية في اطار هجومها على شبكة القاعدة التي يتزعمها المتشدد السعودي المولد اسامة بن لادن. وقال مايرز للصحفيين في مقر قيادة حلف شمال الاطلسي في بروكسل «هناك... دول تثير قلقنا لانها تدعم بنشاط وتؤوي ارهابيين. وهناك فارق بين وجود خلية في بلد ما وبين دعم ذلك البلد للارهابيين بنشاط». واضاف «والصومال من الدول المحتملة.. وهناك دول اخرى كذلك.. دولة من المحتمل القيام فيها بتحرك دبلوماسي او على مستوى انفاذ القانون او ربما تحرك عسكري. كل ادوات القوة الوطنية وليس اداة واحدة». في غضون ذلك كشفت أمس إذاعة محلية صومالية ان مسئولين بالادارة الامريكية يجرون فيما يبدو مفاوضات مع الرئيس المؤقت للصومال صلاد حسن في العاصمة الصومالية مقديشيو تتعلق بمكافحة الارهاب الدولي. وقال وزراء دفاع حلف شمال الاطلسي (الناتو) في بروكسل أمس الأول ان القضية لم تعد تتعلق بما إذا يشن هجوما على الصومال، ولكنها مسألة توقيت الهجوم والسبيل الذي سيتخذ. وقال شهود عيان أن سفناً حربية أمريكية متمركزة أمام الساحل الصومالي منذ عدة أسابيع. وقال سكان مقديشيو أنهم شاهدوا أيضاً طائرات استطلاع أمريكية. وأجرى وفد عسكري أمريكي مفاوضات الاسبوع الماضي بمدينة بيداوا الواقعة على بعد 250 كيلومترا من مقديشيو مع زعماء مليشيات المعارضة بشأن احتمال وجود معسكرات إرهابية. على صعيد آخر أعلن وزير الدفاع في الحكومة الانتقالية الافغانية الجنرال محمد قاسم فهيم أمس انه تم التوصل الى اتفاق حول نشر قوة متعددة الجنسيات قوامها ثلاثة آلاف رجل في كابول. وقال الجنرال لمجموعة من الصحافيين ان هذه القوة ستنتشر في قاعدة باجرام العسكرية على بعد نحو خمسين كلم شمال العاصمة. وأوضح ان «الفا هم من الاطباء والمهندسين والمحترفين الذين سيعملون لاعادة اعمار افغانستان. وسيكون الف عنصر من قوات الاحتياط». واضاف ان هذه القوة ستبقى في كابول لفترة الستة اشهر الانتقالية اعتبارا من السبت. وتابع ان «فترة الانتشار ستبدا يوم نقل السلطات حتى انتهاء الفترة الانتقالية. وبعد ذلك تنتهي مهمتهم». وتابع ان هذه القوة لن تتولى اي شأن امني رئيسي لكنها ستكلف عمليات اعادة الاعمار بالتعاون مع المؤسسات الافغانية المعنية. وقال فهيم ان هذه القوة «لن تتولى الشؤون الامنية الرئيسية وان هذه المسائل ستقع على عاتق وزارتي الدفاع والداخلية والاجهزة الامنية الافغانية. وفي بعض الحالات ستتعاون مع اللجنة الامنية الافغانية». من جانبها قالت قيادة هيئة الاركان المشتركة للقوات الامريكية أمس انه لا بد ان يكون هناك تنسيق بين القوات الامريكية وقوة حفظ السلام في افغانستان وان العملية العسكرية لها الاولوية. وقال ريتشارد مايرز للصحفيين في مقر حلف الاطلسي في بروكسل «من ناحية تريدون ان يكون هناك مسعى موحد لا تقع فيه حوادث بنيران صديقة بين قوتين... ومن ناحية اخرى لا يتعين ان يكون هناك تدخل في الحرب على الارهاب.. فلها الاسبقية»، وكان مايرز يعلق على بنية قيادة القوة الدولية التي اقترحت بريطانيا ربطها بقيادة القوات الامريكية لاسباب عملية. وقال وزير الدفاع الالماني رودولف شاربينج أمس انه لابد ان يكون هناك فصل تام بين العملية العسكرية القائمة والقوة التي ترعاها الامم المتحدة. وقالت مصادر حكومية ألمانية رفيعة ان برلين قد لاتشارك ما لم تكن راضية عن الترتيبات الخاصة بقيادة تلك القوات. وقال مايرز «ان مبدأ وحدة القيادة العسكرية» سيكون مهما للغاية وانه «سيكون هناك نوع من العلاقة.. ويجري العمل على الصياغة الدقيقة لهذه الترتيبات». وفي الاطار نفسه أكد جيف هون وزير الدفاع البريطانى ان بلاده ستتسلم مركز قيادة القوات الدولية المزمع ارسالها الى افغانستان مع نهاية الاسبوع الحالي. وقال فى بيان امام مجلس العموم البريطاني أمس ان القوات البريطانية التى ستشارك فى هذه القوات سيصل عددها الى 1500 جندى مشيراً الى ان هذه القوات سوف تقدم الدعم والمساعدة اللازمتين للادارة الافغانية الجديدة بمشاركة المئات من قوات الدول الاخرى التى عرضت المشاركة فى القوات الدولية. كما اشار الوزير البريطانى الى ان عدد القوات الدولية كلها سيصل الى خمسة الاف جندى فى مختلف الاختصاصات وشدد على ان هذه القوات ستقوم بمهام قوات حفظ سلام فى الوقت الذى تشترك فيه بعض القوات البريطانية فى بعض المناطق الافغانية فى ملاحقة ما تبقى من عناصر وقادة طالبان وتنظيم القاعدة. على صعيد متصل طلب حامد قرضاي رئيس الحكومة الأفغانية الانتقالية المجتمع الدولي بعدم التخلي عن أفغانستان بعد انتهاء العمليات العسكرية. وقال في مؤتمر صحفي عقده في روما عقب زيارة لايطاليا استمرت ثلاثة ايام «اعتقد ان المجموعة الدولية لا يمكنها التخلي عن افغانستان كما فعلت في الماضي». وقال «لقد شهدت المجموعة الدولية عواقب اهمال افغانستان. ويفترض بأن تتحلى بما يكفي من الحكمة لكي لا يتكرر الامر». واضاف انه لا يمكنه تقدير المدة التي يتطلبها التدخل العسكري مؤكدا «نأمل ان يستقر الوضع في افغانستان بأسرع ما يمكن». وتابع «ان قوة السلام المتعددة الجنسيات ستغادر افغانستان حالما نؤمن حماية حدودنا وبلادنا وحكومتنا المختارة من الشعب الافغاني». من جهة اخرى اكد قرضاي انه لا بد من «القضاء نهائيا على طالبان» لانهم «تسببوا لنا في الكثير من المآسي». وقال «انا جاد جدا. ان السماح لهم بالبقاء امر متعذر. لقد كان (حكمهم) فظيعا وضد الاسلام والتقاليد وضد الذات البشرية (بل) ضد الحياة». وردا على سؤال حول ابن لادن اكد قرضاي «لا اعرف اين يوجد ولكني آمل ان نلقي القبض عليه. هذه قضية دولية ولا بد من عرض مثل هذا الرجل على القضاء الدولي». الوكالات
مايرز: التحرك ضد الصومال قد يكون غير عسكري، أمريكا تتعهد بمواصلة ملاحقة قيادات القاعدة وطالبان، فهيم: القوات الدولية تبدأ الانتشار في أفغانستان السبت
