خطت كندا خطوة أخرى لملاءمة تشريعاتها مع التشريعات الأمريكية المتبناة في أعقاب هجمات 11 سبتمبر الارهابية، بمصادقة كل من حاكمة كندا العامة ومجلس الشيوخ الكندي، على القانون الجديد لمكافحة الارهاب والذي أصبح ساري المفعول ابتداء من مساء أمس الأول. وألقت الحكومة الليبرالية الكندية بكل ثقلها من خلال أكثريتها في مجلس الشيوخ لإنهاء المداولات حول هذا التشريع الذي يمنح سلطات الأمن صلاحيات واسعة في مجال مراقبة وتوقيف المشتبه بهم لمدة أقصاها ثلاثة أيام حتى بدون توجيه تهمة، ويعزز أيضاً سلطة الحكومة في تجميد أموال المتهمين بالارهاب أو مصادرتها، وتخويل القضاة ارغام الشهود للإدلاء بالشهادة أثناء التحقيق. وقد صادق مجلس الشيوخ على القانون الجديد، الذي كان مجلس العموم قد أجازه في نوفمبر الماضي، بأغلبية 45 صوتاً مقابل 21 وامتناع صوت واحد عن التصويت. وكان رئيس الحكومة الكندية جان كريتيان قد أكد ان القانون الجديد سيدخل حيز التنفيذ قبل عيد الميلاد، رغم المعارضة الشديدة التي أبدتها مجموعات عديدة تخشى من أن يسييء هذا القانون إلى الحريات المدنية، وخصوصاً في ظروف المظاهرات المعادية للعولمة. ويتوقع أن يكون الكنديون العرب والأقليات العرقية والدينية الأخرى أكبر الخاسرين من القانون الجديد، وقد حذر نائب زعيم حزب المحافظين نويل كينسيلا من خطر القانون على الحريات بالقول: «لسنا بحاجة إلى الكثير من الخيال لنميز ان عدداً كبيراً من الكنديين سيستهدفون وسيضايقون وسيضحى بهم». إلا ان المصادر الرسمية اعتبرته السلاح التشريعي الوحيد في الترسانة الحكومية لمواجهة جميع الاحتمالات، ووصفته ب«الحلقة المركزية» ضمن سلسلة الرد الحكومي على الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة. وسبقت هذا القانون اجراءات عديدة للغرض نفسه، بينها منح وزارة النقل سلطات أوسع لتقوية أمن الطيران، والسماح لشركات الطيران بتقديم معلومات عن المسافرين على خطوطها للولايات المتحدة والحكومات الأجنبية الأخرى لإبعاد الارهابيين المحتملين. على صعيد متصل، أفادت صحيفة «تورنتو ستار» الكندية ان الحكومة الكندية ستجعل أنظمة الهجرة الى كندا أكثر تشدداً، وذلك ابتداء من يونيو المقبل. وأضافت ان هذه الأنظمة سيكون لها مفعول رجعي، حيث ستجرد سلطات الهجرة بعض طالبي الهجرة الى كندا الذين قبلوا بموجب المعايير القديمة من حقوقهم. وذكرت ان نقابة المحامين الكنديين أعربت عن استنكارها الشديد لهذا المشروع، مؤكدة ان الحكومة الكندية قد تُضطر بموجب الأنظمة الجديدة على إلغاء آلاف الطلبات، وتحتفظ بالمبالغ التي سددت في اطارها. ووفقاً للصحيفة، سيركز نظام القبول الجديد على المهارات اللغوية، والخبرة العملية، وصلات الوصل مع كندا، كوجود أقرباء في كندا لطالب العمل، أو وظيفة عمل تنتظره لدى وصوله. مونتريال ـ رضا الأعرجي: