طلب وزير الخارجية الأمريكي كولن باول هاتفياً من عرفات وشارون استئناف المفاوضات الأمنية التي سارع رئيس وزراء الاحتلال تعيين مسئول أحد أجهزته الأمنية للتنسيق مع الفلسطينيين، في وقت لم يبد شارون تجاوباً مع دعوة باول لتخفيف الحصار المفروض على المناطق الفلسطينية في وقت دعت السلطة الاسرائيلية لاصدار بيان مماثل لخطاب ياسر عرفات. وأكدت وزارة الخارجية الاسرائيلية ومصادر سياسية ان الاتصالات مستمرة على الرغم من انها لم تكن مع عرفات. وقال وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر ان اسرائيل ليس لديها رغبة في تقويض السلطة الفلسطينية او ايذاء عرفات. وقال بن اليعازر في كلمة القاها «انها مسألة سياسة نتبعها اننا لن نؤذي قطعا ياسر عرفات بدنيا ولن نحدد للشعب الفلسطيني من ينبغي ان يكون قائده». وفي وزارة الخارجية الامريكية قال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الوزارة ان باول ابلغ عرفات في اتصال هاتفي ان الولايات المتحدة ترحب بأحدث الخطوات التي أقدم عليها في اطار قمع المتشددين ولكنه ابلغه انه يريد ان يكون هناك مزيد من هذه الخطوات. وفي اتصال هاتفي منفصل مع شارون قال باول ان على اسرائيل الاستعداد للاستجابة للخطوات التي يقدم عليها عرفات. وقال باوتشر «يتعين على اسرائيل ان تكون مستعدة للعب دورها من خلال خلق بيئة يمكن من خلالها للفلسطينيين مواصلة جهودهم والتوسع فيها. ومن المهم ان يعمل الاسرائيليون على رفع الضغط من على الشعب الفلسطيني ولا سيما القيود التي تشكل صعوبات حقيقية». وهي اشارة واضحة الى الحصار الاسرائيلي للمدن الفلسطينية. وسئل باوتشر عما اذا كانت الخطوات التي اقدم عليها عرفات حتى الآن تستحق استجابة اسرائيلية فقال «لن اطلب اي خطوات محددة في الوقت الراهن ولكن من الضروري لهم ان يكونوا مستعدين».ويبدو ان شارون ليس مستعدا لتلبية مثل هذا الطلب. وقال مكتب شارون انه ابلغ باول «ان عرفات مازال يعطي الضوء الاخضر للارهاب ولا يقوم باعتقالات ولا يفعل شيئا لمنع الارهاب». وقال محمد دحلان احد قادة الامن الفلسطيني ان عرفات اكد لباول مجددا ان السلطة الفلسطينية «ستنفذ ما يخصها من التعهدات». وطلب منه ايضا «الضغط على اسرائيل لتنفيذ التزاماتها وكف اعتداءاتها على الشعب الفلسطيني». و قالت مصادر اسرائيلية ان ارييل شارون رئيس الحكومة الاسرائيلية طلب من رئيس جهاز الامن الداخلى «الشين بيت» افى ديشتر الاتصال بأجهزة الامن الفلسطينية. وأوضحت الاذاعة العبرية أمس بأن شارون يأمل ان تؤدى مثل هذه الاتصالات الى منع «المنظمات المتطرفة» من القيام بهجمات على اسرائيل. وكان الجنرال الأمريكى المتقاعد أنتونى زينى أطلع باول على نتائج الجولة التى قام بها مؤخرا فى الشرق الأوسط بهدف وقف اطلاق النار بين الطرفين الفلسطينى والاسرائيلى والتى عاد منها خالى الوفاض وسط استمرار الاعتداءات الاسرائيلية. جاءت مشاورات زينى الذى عاد الى واشنطن يوم الأحد الماضى مع باول عبر الهاتف غير أنه من المقرر أن يتلقى وزير الخارجية الأمريكى تقريرا كاملا من زينى خلال لقاء يعقد خلال الأسبوع الحالى ولم يكشف ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الأمريكية عن تفاصيل ما نقله زينى الى باول. ومن المقرر أن ينقل باول الى الرئيس الأمريكى جورج بوش ما استمع اليه من ملاحظات حول مهمة زينى وسط احتمال بأن يستمع بوش بصورة مباشرة الى تقرير مباشر من الجنرال المتقاعد طوسوف تحدد تلك المشاورات بالاضافة الى التطورات المقبلة على الساحة الفلسطينية ـ الاسرائيلية، امكانية وموعد استئناف زينى جولته فى الشرق الأوسط والمنتظر أن تعقب الاحتفال برأس السنة الميلادية الجديدة. وفى اطار محاولات واشنطن الحصول على الدعم الأوروبى لموقفها الحالى ازاء الموقف فى الشرق الأوسط والذى يتمثل فى تصعيد الضغوط على الجانب الفلسطينى، يلتقى باول خلال الساعات المقبلة مع وفد أوروبى رفع المستوى على رأسه رئيس الوزراء البلجيكى وكبير المفوضين الأوروبيين خافيير سولانا. واستقبل الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات مساء أمس الأول فى مقر الرئاسة فى رام الله اللورد ليفى مبعوث رئيس الوزراء البريطانى تونى بلير.وجرى خلال اللقاء استعراض أخر التطورات الخطيرة فى الأراضى الفلسطينية جراء تصاعد العدوان الاسرائيلى المستمر ضد الشعب الفلسطينى، والمعاناة اليومية التى يتعرض لها جراء الحصار الذى تفرضه الحكومة الاسرائيلية على المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية. وفى تصريحات له، عقب اللقاء، قال مبعوث بلير انه التقى الرئيس كمبعوث لرئيس الوزراء البريطانى وسينقل ما بحثه مع الرئيس الفلسطيني الى بلير لمتابعته. وقال مروان كنفانى المتحدث الرسمى باسم الرئيس الفلسطينى ان الفلسطينيين يتطلعون الى أن تصدر اسرائيل بيانا مماثلا لخطاب الرئيس عرفات الذى ألقاه الأحد الماضي و دعا فيه الى وقف أعمال العنف. ونقلت شبكة «سى ان ان» الاخبارية الأمريكية عن كنفانى قوله اننا نتطلع الى أن ينتهج شارون نفس السياسة التى انتهجها الرئيس عرفات وأن يسحب جيشه ويأمر بوقف عمليات القصف التى يتعرض لها الشعب الفلسطينى. وقال مروان كنفانى ان مهمة شارون أسهل بكثير من مهمة الرئيس عرفات لأن شارون يعتبر القائد الأعلى للقوات الاسرائيلية أى أنه قائد عام الجيش الذى يأتى الى المناطق الفلسطينية وهو الذى يرسل قواته الينا. وأضاف كنفانى قائلا ان شارون لديه سياسة.. وسياسته هى شن حرب ضد الشعب الفلسطينى.. أما سياسة الرئيس عرفات فانها ليست سياسة شن حرب.. ان شارون لايعطينا فرصة لدعم وقف اطلاق النار، حيث يأمر باغتيال العناصر النشطة الفلسطينية، وهذا من شأنه أن يؤدى الى رد فعل. وأعرب كنفانى عن اعتقاده أن أغلبية الشعب الفلسطينى متأكد من أن شارون يحاول بكل طريقة وضع عقبات فى طريق الرئيس عرفات. الوكالات