نفى الرئيس السوداني الفريق عمر البشير أمس بشدة ما تردد مؤخراً حول اطلاق سراح الدكتور حسن الترابي الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي مؤكدا ان الترابي سيظل بالاقامة الجبرية إلا إذا تخلى حزبه عن اتفاقه مع جون قرنق، وكشف في الوقت نفسه عن موافقة الحكومة على اتفاق جبال النوبة المقترح من أمريكا قائلاً انه مشروط بعدم اعتداء قرنق على مناطق البترول، كما دعا البشير سكرتير الحزب الشيوعي السوداني محمد إبراهيم إلى مغادرة مكمنه والخروج لممارسة العمل السياسي دون حجر أو خوف من اعتقال. وتعليقاً على منع المؤتمر الشعبي من الممارسة السياسية وتعطيل صحيفته واغلاق دوره واعتقال قيادته قال البشير لصحيفة «الوطن» الصادرة أمس ان هناك خطاً أحمر، وان المؤتمر الشعبي لم يتم حظر نشاطه إلا بعد أن وقع اتفاقية مع حركة تقاتل الحكومة، وأضاف «نحن نعتبر ان التعامل مع العدو يدخلك في دائرة العدو، بحيث تصبح في نظرنا مثله تماماً، فالمؤتمر الشعبي وحركة قرنق اليوم شيء واحد، فإذا سمحنا لحركة قرنق أن يكون لها فصيل سياسي ليعمل من الداخل وتستمر هي في الحرب، فيومها سنسمح للمؤتمر الشعبي بممارسة العمل السياسي. وحول وضع الدكتور الترابي الموضوع رهن الاقامة الجبرية تحت طائلة قانون الأمن الوطني قال البشير «ان حسن الترابي يجلس الآن في وضع مريح جداً.. ليست لديه أي مشاكل وهو كما في منزله تماماً». وأضاف ان هذا الاجراء ضد المؤتمر الشعبي سيستمر حتى يتحللوا من اتفاقهم مع قرنق ويتراجعوا عن هذه الخطوة ويقرروا نبذ العنف، وسيبقوا على هذا الوضع الى حين أن يغيروا برنامجهم القائم على العنف. مشيراً إلى انهم الآن ليس لهم برنامج. وذكر البشير نعتبر برنامجهم السياسي مبني على العنف والدليل على ذلك مقاطعتهم للانتخابات وكل الأحزاب التي قاطعت قالت انها غير مستعدة، ولكن الشعبي لم يستطع أن يقول ذلك لأنه أصلاً كان موجوداً ومسجلاً، ولكن مشكلته ان برنامجه أصلاً غير موجود وقائم على العنف. وأضاف «كنا قد رصدنا كل عملهم داخل القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والشرطة، وكل ذلك يدل على انهم كانوا يتجهون إلى العنف». ولكن وصال المهدي حرم دكتور الترابي قالت لل«البيان» ان المنزل الذي تم تخصيصه للاقامة الجبرية للترابي بحي كافوري بالخرطوم بحري غير مريح ومليء بالحرس بل لا يمكنه التحرك بحرية حتى داخل المنزل أو الخروج إلى فناء المنزل أي «الحوش»، وأضافت «لا يمكن أن تسجن انساناً حتى في قفص من ذهب وتقول انه مرتاح والراحة ليست إلا في الحرية. وتعليقاً على مطالبة المؤتمر الشعبي التحلل من اتفاقه مع قرنق، قالت وصال ان الاتفاق مع قرنق لحل مشاكل الحرب، والحكومة نفسها تسعى لهذا الاتفاق، ولكنها تفشل لأن الحركة الشعبية لا تصدقهم وتقول ان الحكومة ليست لها مصداقية، ومما يدل على ذلك ان اتفاقية الخرطوم للسلام قد فشلت بعد خروج الترابي من الحكومة. من جهة أخرى وحول محمد ابراهيم نقد سكرتير الحزب الشيوعي السوداني الذي أخفى نفسه منذ سنوات عدة، قال البشير انه مندهش لاختفاء نقد وانه ليس هناك من سبب يؤدي الى اعتقاله، وأضاف ان نقد، اذا خرج، يمكنه أن يمارس عمله السياسي العادي مثله مثل القوى السياسية الأخرى ولا حرج عليه، مشيراً إلى ان نقد لم يعتقل حتى عندما كانت هناك اعتقالات تحفظية، وانه سبق أن التقى بنقد قبل الاختفاء وتحاور معه حول أوضاع البلاد ومستقبلها ورؤيتهم لمستقبل الحزب الشيوعي بعد انهيار الماركسية. وأضاف البشير انه طلب من نقد أن يلعب دوراً في الصراع اليمني بالتأثير على علي سالم البيض للتخفيف من حدة المواجهات، وهذا دليل على الثقة المتبادلة، ولكن نقد اعتذر عن السفر. من ناحية أخرى كشف البشير ان الحكومة قد وافقت على المشروع الأمريكي بجبال النوبة، وان اعتراض الحكومة في السابق كان على مجيء الاغاثة من خارج أرض السودان. وقال البشير لصحيفة «الوطن» في تعليق حول الاتفاق الذي تم مؤخراً بين الحكومة وحركة التمرد حول قطاع جبال النوبة والذي جاء ضمن النقاط الأمريكية الأربع التي قدمها المبعوث الأمريكي الخاص للسلام في السودان جون دانفورث، قال ان قضية جبال النوبة من القضايا المثارة ضد السودان في الخارج بقوة شديدة جداً، فجبال النوبة استغلت كمنطقة خارج عملية شريان (التي تنفذها الأمم المتحدة في جنوب السودان) ولا تذهب إليها الاغاثة فحاولوا تصويرها انها منطقة كوارث. وأضاف البشير «اتفقنا على وقف شروط لاطلاق النار بألا يستغل أي طرف وقف اطلاق النار لتحسين أوضاعه العسكرية، أو للاستفادة منه في أي موقع آخر». وان الاعتراض على الوقف الجزئي لاطلاق النار كان باعتبار انه يعطي الحركة الفرصة لتركز وجودها وقواتها في مناطق أخرى. وحول الضمانات قال البشير ان وقف اطلاق النار في جبال النوبة مشروط بعدم استغلاله والاستفادة منه، وان الاتفاق تحدث مراحله عن ان الحركة لا يحق لها أن تنقل قواتها من هناك لتعزز موقفها في أماكن أخرى. كما ان المشروع تحدث أيضاً عن ألا تتعرض مناطق البترول لأي اعتداء. الخرطوم ـ «البيان»: