دعا الرئيس العراقي صدام حسين القادة العرب لعقد قمة عاجلة في مكة المكرمة أو مكان آخر لتدارس العدوان الاسرائيلي حصراً في وقت تواصلت المشاورات لعقد اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، والمقرر غداً الخميس وسط تسريبات عن خلافات عربية قد تعرقل عقده تركز حول تقييم خطاب الرئيس ياسر عرفات. وفي نداء موجه بثته جميع القنوات التلفزيونية ووكالة الانباء العراقية الرسمية ومحطات الاذاعة، اكد الرئيس العراقي «الضرورة الواجبة للانتصار لشعبنا في فلسطين في محنته القاسية». ورأى ان «ما قدمه كل منا في ميدانه حتى الان ليس اقل من الواجب فحسب وانما اقل مما نحن قادرون عليه»، مشددا على ضرورة «التداعي الى اجتماع سريع على مستوى القمة من غير انتظار لزمن اضافي لبحث موضوع العدوان على شعب فلسطين حصرا». واضاف «ليكن مكاننا في الكعبة المشرفة او اي عاصمة عربية يؤمن مكانها حضور الجميع». واعتبر ان الحديث عن عقد قمة عربية دورية في مارس المقبل يشبه «من يقف على جمر ويأمل بامكانية احضار مطفأة بعد عدة اشهر». واكد انه «بلغ السيل الزبى وبلغت صور التدمير والارهاب والقتل واهانة المقدسات والاساءة الى الحرمات مبلغها العظيم من قبل الكيان الصهيوني». وحذر من انه «اذا حقق الشر اهدافه هناك فأن شهيته للمزيد سوف تتسع لتصيب شعبنا وارجاء اخرى في وطننا الكبير بالاضافة الى ما اصاب ويصيب شعب فلسطين»، معتبرا ان العرب «يتداعون على مستوى القمة في فواصل زمنية متقاربة من اجل شؤون لم تكن اخطر مما يحصل في فلسطين الآن». وقال متحدث باسم الجامعة العربية في هذه الأثناء ان الدول العربية وافقت على حضور اجتماع طاريء لوزراء الخارجية هذا الاسبوع لبحث الهجمات الاسرائيلية على مناطق السلطة الفلسطينية. وقال المتحدث «سيعقد اجتماع يوم الخميس العشرين من ديسمبر.. وسيقتصر جدول الاعمال على بند واحد هو الوضع في المناطق الفلسطينية». ولكن المتحدث اضاف ان الدول العربية سترسل «ممثلين» الى الاجتماع، ولم يتأكد بعد ما اذا كانت جميعها ستمثل على مستوى وزراء الخارجية. وقال مندوب فلسطين لدى الجامعة العربية محمد صبيح لوكالة فرانس برس ان «الاجتماع بات في حكم المؤكد» موضحا ان عددا من الدول الاعضاء قد يطلب تغيير الموعد. ومن جهته، قال الامين العام المساعد للشئون الفلسطينية سعيد كمال ل«فرانس برس» انه ينتظر نتائج المشاورات بين مصر وسوريا لكي يتمكن من تأكيد الموعد المقترح للاجتماع. وايدت مصر دون ادنى تحفظ مضمون الكلمة التي القاها رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات امس ودعا فيها الى وقف العمليات المسلحة ضد اسرائيل. ولم تعلق سوريا بشكل رسمي على الخطاب لكن صحافتها دعت الى مواصلة الانتفاضة. وقال صبيح ان رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي ووزير التعاون الدولي في السلطة الفلسطينية نبيل شعث سيشاركان في المؤتمر. واضاف انه لا يعرف ما اذا كان عرفات سيكون قادرا على المجيء الى القاهرة. لكن مسئولاً عربياً كبيراً قال لوكالة فرانس برس أمس ان خلافات بين الدول العربية قد تعرقل اجتماع وزراء الخارجية. وقال المسئول الذي رفض الكشف عن اسمه ان «خلافات حول الموقف الواجب تبنيه في ما يتعلق بخطاب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قد تنسف هذا الاجتماع». واضاف ان «في وقت يرغب فيه معسكر المعتدلين بدعم حازم لخطاب عرفات، ترغب دول مثل سوريا والعراق بشجب ما اعتبرته استسلاما من الرئيس الفلسطيني». وكان عرفات دعا في خطابه المتلفز الاحد الى الوقف الكامل والفوري لكل الاعمال المسلحة ضد اسرائيل لا سيما العمليات الاستشهادية واستئناف مفاوضات السلام مع اسرائيل على الفور. وكشف المسئول الكبير ان الاجتماع الوزاري كان مقررا اساسا للنظر في تدهور الوضع في الاراضي الفلسطينية والفيتو الامريكي في الامم المتحدة على مشروع قرار عرضته الدول العربية وينص على آلية غير منحازة للمراقبة في الشرق الاوسط. وقال «ان الحماس اليوم هو اقل لعقد مثل هذا الاجتماع، وقد يتم الغاؤه مجدداً». واضاف المسئول نفسه ان الدول العربية المعتدلة وفي مقدمتها مصر والاردن «ترغب في ان يعتبر الاجتماع الوزاري خطاب عرفات على انه الخط الحالي الواجب اعتماده بهدف تشجيع استئناف الوساطة الامريكية». واعتبر ان المعطيات تغيرت بعد خطاب الرئيس الفلسطيني قائلا انه «تمت الدعوة الى الاجتماع قبل هذا الخطاب وبالتالي فان اسباب عقده تغيرت». إلى ذلك ذكرت وكالة الانباء القطرية ان وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، بحث خلال محادثات هاتفية مساء الاثنين في الوضع في الاراضي الفلسطينية مع اثنين من المسئولين الامريكيين. واضافت الوكالة ان الشيخ حمد عرض «التطورات الاخيرة الحاصلة في الاراضي الفلسطينية والشرق الاوسط» خلال محادثات منفصلة مع ريتشارد ارميتاج مساعد وزير الخارجية الامريكي، ومع ويليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الامريكي لشئون الشرق الاوسط. واوضحت الوكالة ان الوزير القطري الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمنظمة المؤتمر الاسلامي اجرى محادثات هاتفية ايضا أمس مع الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى. الوكالات
صدام يدعو لقمة عاجلة في مكة أو أي مكان آخر، خلافات حول خطاب عرفات تهدد بعرقلة لقاء وزراء الخارجية العرب
