بعد ان فرضت عليه اسرائيل عزلة تامة ومورست عليه ضغوط دولية كبيرة، دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى انهاء الهجمات على الدولة العبرية لكنه ما زال يواجه المعضلة ذاتها: كيفية احترام وعوده دون اثارة استياء شعبه. وبدعوته الاحد الماضي، في خطاب نقلته محطات التلفزيون والاذاعات، الفلسطينيين الى «وضع حد فورا وتماما لجميع العمليات المسلحة» خصوصا العمليات الانتحارية واطلاق قذائف الهاون، كان عرفات يلبي اولا مطالب الولايات المتحدة بهذا المعنى التي زادت انتقاداتها له وكذلك مطالب اوروبا. واعتبر محللون ان عرفات كان في الوقت نفسه مهددا ايضا بفقدان مصداقيته. وبعد دقائق على انتهاء خطابه سقطت قذيفة هاون على مستوطنة يهودية في قطاع غزة. وما زاد مهمته صعوبة هو رفض حركة المقاومة الاسلامية حماس لندائه التي نفذت القسم الاكبر من العمليات الاستشهادية المناهضة لاسرائيل. وقال دبلوماسي طلب عدم ذكر اسمه ان عرفات بات نتيجة لذلك اكثر من اي وقت مضى رهينة عملية جديدة لحماس ستكون هذه المرة «بمثابة كارثة». وأكد عبدالله الحوراني المحلل الفلسطيني الذي يتخذ من غزة مقرا له انه بعد الخطاب الذي القاه عرفات الاحد ستكون الاجهزة الامنية في السلطة الفلسطينية «اكثر نشاطا لانها تعتقد ان السلطة بحد ذاتها مهددة» من قبل هذه الحركات الاصولية. واكد انه يجهل ما اذا كان عرفات سينجح في اسكات المتطرفين. وبالنسبة الى اسرائيل السؤال الذي يطرح ليس معرفة ما اذا كان سيستطيع احتواء العناصر المتطرفة بل ما اذا كان يريد القيام بذلك. واختصر روني شكيد كاتب الافتتاحيات في صحيفة «يديعوت احرونوت» الواسعة الانتشار، اجواء الشك معتبرا ان نداء عرفات الى الفلسطينيين لوقف العنف «تغير تكتيكي وليس استراتيجيا» و«محاولة جديدة للخروج من الازمة». وقال الدبلوماسي انه «نقاش قديم. هل في وسعه القيام بذلك؟ هل يريد القيام بذلك؟ بالطبع ان الامرين جائزان. من غير الوارد اعتقد بالنسبة اليه ان يلبي 100% جميع المطالب التي تفرضها عليه الاسرة الدولية واسرائيل». وقال الحوراني ان الخطاب سمح لعرفات بالتحرك قليلا والدليل على ذلك ردود الفعل عليه في الخارج خصوصا البيت الابيض الذي وصفه بانه «بناء»، وحتى رد «بعض الاوساط الاسرائيلية». وطلب وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز من شارون امهال عرفات «بضعة ايام» لاثبات جديته. وقال الحوراني ان عرفات «حسن وضعه» ونجح في الحصول على هدنة. أ.ف.ب