انطلقت في سهرة الأحد أشغال اللجان المختلطة بين السلطات العمومية وممثلي عروش القبائل للشروع في تنفيذ المطالب التي قدمتها الحركة الاحتجاجية خلال المواجهات الدامية التي تشهدها منطقة القبائل منذ أبريل الماضي. وقد حضر اجتماع اللجان جميع المدعوين وجرت مناقشة عامة حول طرق تناول الملفات المطروحة. وكان مسئول بالجناح المفاوض في هيئة العروش قد أكد في بيان صدر مؤخرا عن تشكيل لجان عمل مشتركة مع ممثلي رئاسة الجمهورية والحكومة بغرض وضع الترتيبات لتطبيق بنود الاتفاق الذي تحقق في اجتماع عمل مع رئيس الحكومة علي بن فليس في السادس من ديسمبر الجاري. وأفاد البيان أن الطرفين توصلا الى اتفاق نهائي حول تأسيس أربعة أفواج عمل وتم تنصيبها بمقر خاص بها في قصر الحكومة وامتدت أعمالها من يوم التاسع من ديسمبر الى غاية اكمالها تحرير اللوائح و وضع ترتيبات تنفيذ محتواها و ستسند رئاستها بصفة مشتركة الى ممثلين عن رئاسة الجمهورية والحكومة وهيئة العروش ويدرس كل فوج جملة من القضايا المطروحة ويضع تصورا لحلها. ويتناول الفوج الأول مسألة ترسيم الأمازيغية لغة وطنية لجميع الجزائريين وكذا المطالب الديمقراطية والتاريخية. والثاني قضية التعويضات لضحايا المواجهات والثالث التجاوزات والمتابعات القضائية والرابع المطالب الاجتماعية والاقتصادية لا سيما ما تعلق بوضع مخطط استعجالي خاص لتنمية المنطقة. وكان المفاوضون قد أجروا ثلاثة لقاءات مع علي بن فليس تركزت على المباديء العامة للمفاوضات التي ستنتهي الى تصريح علني يضع الأجوبة المفصلة على كل المطالب المطروحة من سكان القبائل ويحدد أجندة العمل بها. ويأتي في مقدمة تلك المطالب الاعتراف بالأمازيغية لغة وطنية لكل الجزائريين اسوة باللغة العربية. بالاضافة الى دراسة تخفيف تواجد وحدات الدرك بالمنطقة ودفع تعويضات كبيرة لعائلات ضحايا المواجهات بين الشباب الغاضب وقوات الأمن. وتحمل لائحة المطالب التي تقدم بها المفاوضون 14 بندا قبلها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة كلها، على أن تجري دراستها بين الادارة وممثلي الحركة وتتم تلبيتها وفق خطوات تحدد بصفة مشتركة، وهي لائحة جامعة لكل أجنحة الحركة الاحتجاجية باستثناء جماعة المطرب فرحات مهني التي تدعو الى الحكم الذاتي كبديل للحركة المطلبية الموجهة للسلطة المركزية. لكن خلافات ظهرت في المدة الأخيرة حول صيغ تحقيقها. فانقسمت الحركة على نفسها الى جناحين أحدهما يوصف بالمعتدل وهو الذي يجري مفاوضات مع الحكومة وآخر متشدد يقود في مواجهات يومية مع قوات الأمن في عدة مدن وقرى من القبائل ويتهم «المحاورين» بـ «التفريط في القضية وبيعها في المزاد». وقد أدت تلك المواجهات مؤخرا الى سقوط نحو عشرين جريحا من الطرفين واعتقال عدد كبير من المتظاهرين أحيلوا إلى المحاكم الاستعجالية. ويراهن الجناح المتشدد على فشل الحوار الجاري مع الحكومة لا سيما بعد ظهور ما يشبه الخيبة لدى «المحاورين» والعامة في منطقة القبائل بعد احجام علي بن فليس عن اعلان نية الحكومة في الاعتراف بالأمازيغية لغة وطنية. وشن المتشددون حملة كبرى ونظموا تجمعات وعاودوا المواجهات في تيزي وزو والقصر وبجاية وغيرها من المدن. وأوقف الطلاب الدراسة. لكن كل المؤشرات تدل على أن الحوار ماض ولن يوقفه استئناف أعمال الشغب، بل ولجأت الحكومة الى التعامل بصرامة أكثر مع المشاغبين وأودعت عددا منهم السجن. الجزائر ـ مراد الطرابلسي: