نظم مكتب «البيان» في صنعاء ندوة حول موقف الجماعات الإسلامية في اليمن من الديمقراطية والتبادل السلمي للسلطة ورؤية هذه الجماعات لكيفية تغيير نظام الحكم ومدى علاقة هذه الرؤية بالنظام الديمقراطي التعددي. وشارك في الندوة التي ادارها د. فارس السقاف الدكتور: عبدالكريم قاسم استاذ علم الاجتماع بجامعة صنعاء والباحث في شئون جماعة الاخوان المسلمين والاستاذ سعيد عبيد المتخصص في شئون الجماعات الاسلامية وعبدالغني عبدالقادر رئيس الدائرة السياسية في الحزب الاشتراكي والدكتور محمد الأفندي عضو مجلس الشورى رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية. ومحمد المقالح الأمين المساعد السابق لحزب الحق الشيعي وسعيد ثابت عضو الدائرة السياسية في تجمع الاصلاح. وتحدث د. السقاف في بداية الندوة عن ظهور فكرة دولة الخلافة فقال: منذ العام 1924م تاريخ سقوط الدولة العثمانية التي كانت تمثل بنظر الكثير رمز الدولة الإسلامية وبصورة تقليدية رمز الوحدة الإسلامية على علاتها بدأ التفكير منذ ذلك الحين باستعادة الخلافة العثمانية وبدأ الخلاف من أين نبدأ لإستعادة هذه الخلافة.. وظهرت جماعات من بعد هذا التاريخ تدعو الى ذلك.. من خلال الشعائر الدينية وبعضها يطرح استعادة الخلافة عن طريق الفكر ومنها عن طريق تزكية الروح ولكن اللافت من هذا بروز جماعة الأخوان المسلمين في العام 1928م على يد مؤسسها الشيخ حسن البنا والتي دعت الى شمولية الدين. ولكن هذه الجماعة ظهر أثرها بشكل بارز وجلي في نواحي الوطن العربي ومنها اليمن حيث مثلت في الحقيقة أول حركة اسلامية منظمة لها أهداف تغييرية سياسية. جماعة الأخوان المسلمين في اليمن بعيد قيام ثورة 1962م وطبعاً التاريخ مسكوت عنه بالنسبة للجماعات الإسلامية لأنه لم يكتب بصورة كافية في هذا الاتجاه ولكن نستطيع أن نقول عن الأخوان المسلمين أنها اول حركة سياسية اسلامية منتظمة في العالم العربي واليمن وبرز من تحت كيانها الكثير من الجماعات التي تدعو الى التغير الراديكالي وضمنها الجماعات الجهادية وجماعات التكفير والهجرة الى غير ذلك. سنحاول من حلقتنا النقاشية هذه التركيز على مناهج أو وسائل التغيير لدى هذه الجماعات الموجودة في اليمن ويمكن الرجوع الى الجماعات الإسلامية الموجودة في العالم العربي والإسلامي على إعتبارات ان ما يجري في اليمن هو إمتداد لما يجري في هذه الحركات. وفيما يلي تفاصيل الحلقة النقاشية: ـ هل توجد نظرية سياسية في الفكر الإسلامي؟ تدعو إلى تغيير نظام الحكم واقامة دولة إسلامة وما هي ملامح هذه النظرية وماهي اصول العمل السياسي الإسلامي؟. ـ د. أحمد الدغشي : إذا قصدنا أن هناك علاقة بين الدين والسياسة أحسب أن الاجابة بديهية للمسلم أما أذا قصدت أن هناك نظرية سياسية متكاملة فأظن أن ليس من الشروط أن يكون للدين نظرية بالمعنى المنهجي المتعارف عليه.. لأن النظرية قد تختلف تفاصيلها وتختلف الأواصر الفرعية لها.. ومن ثم يمكن القول أن النظرية السياسية الإسلامية قد طبقت في صدر الإسلام.. وهذا امر لايختلف حوله اثنان ولكن النزاع حول ما إذا كان يمكن تكرار تلك التجربة أم أنها انتهت بنهاية الخليفة الرابع. على المستوى العملي لايستطيع أحد أن يجادل ان النظرية الإسلامية على المستوى التطبيقي ظلت على مدى ثلاثة عشر قرناً قائمة وان اختلفت نسبة تطبيقها مابين مد وجزر. ـ انت قلت أن السياسة في الإسلام موجودة ما هي النصوص التي دعت لذلك؟ ـ د. الدغشي: لو أخذنا النصوص سنجد هناك العديد منها لأن هناك اطروحات وانت أحد الذين كتبوا في التعددية السياسية في الفكر السياسي الإسلامي. هذه مفردة من مفردات النظرية السياسية الإسلامية. هل تريد أن أورد النصوص الكثيرة في هذا (إن الحكم الا لله». من الخطأ أن توصف عملية الحكم هنا بأنها خاصة بالإطار السياسي دون غيره من المجالات.. ولكن الاطار السياسي يدخل فيها دخولاً أولياً. ايضاً الآيات الثلاث المعروفة (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون).. (هم الظالمون) (هم الفاسقون) المشكلة احياناً في الاطار العملي الإسلامي نبالغ في الاهتمام بمثل هذه الايات ونحفرها بالإطار السياسي.. ولكنها تتناول غيرها من الاطر الاجتماعية والاقتصادية بمعنى مسألة التحاكم من النظرية السياسية ولاتعدم نصوصاً على المستوى النظري في القرآن الكريم والسنة النبوية. ولايستطيع أحد كائن من كان أن يغفل هذا.. حتى مايقال من نسبة ظالمة ومفترى عليها الى الشيخ علي عبدالرزاق أنه قد أول هذه الآيات تأويلاً ظالما يخرج به عن ظاهرها وحصرها في فترة صدر الإسلام في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.. وأنه اضر بإمتداد الدعوة الإسلامية.. حتى هذه كما يحكي الدكتور محمد عماره لها ملابساتها الخاصة.. يكفي ان الشيخ علي عبدالرزاق قد قال في مجلة الرسالة أظن عام 48م (أن ماقلته بالإسلام وأصول الحكم إنما هو نفحات شيطان).. وذكر الدكتور. عماره في كتابة (الدين والسياسية) بعضاً من المساجلات التي تمت بين الشيخ علي عبدالرزاق واحمد أمين حول هذا الكتاب وأعترف أنها زلة لسان وغلطة ولايمكن تكرارها. فكثير مايتعلق بعض المخالفين لوجود نظرية اسلامية بمثل هذا الكتابات.. التي جاءت من داخل المتدينين انفسهم وهي على أي حال رأي فردي على افتراض التسليم به. ـ الدولة في الإسلام دولة اسلامية أم مدنية؟ ـ د. الدغشي: لا أظن أن هناك تعارضاً بين كونها اسلامية ومدنية الا اذا قصدنا دينية بالمعنى الثيوقراطي الكنسي فهذا ماليس موجوداً في الإسلام. وكما قلت التجربة الإسلامية في صدر الإسلام والخلافة الراشدة وماتلاها عبر مالايقل عن ثلاثة عشر قرناً في مجملها تؤكد أن الدولة الإسلامية دولة مدنية في نفس الوقت.. وليست كهنوتية. ـ يعني كما قال ابن تيمية في احدى مقولاته (أن الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة.. ويخذل الدولة الظالمة ولو كانت مسلمة).. الأصل هو العدل وتخصيص العدل وليس إطلاق الصفة الإسلامية ممكن يكون لك منه إسلامية كما هو في أفغانستان مثلاً الإمارة الإسلامية أو موريتانيا دولة إسلامية.. ولكن لاتطبق جوهر الإسلام.. ـ الدغشي: لاشك.. ما أريد أن أصل اليه في هذه العجالة أن الدولة الإسلامية تمتلك من النظرية مايجعلها قائمة واحسب ان برامج بعض الأحزاب الإسلامية قد أكدت على هذا المستوى النظري حقيقة وليس انحيازا لبرنامج التجمع اليمني للإصلاح أنه مثلاً لو أردنا أن نأخذ من ناحية النظيرة برنامج كهذا لوجدنا فيه ما يمكن أن يكون منطقياً لشتى جوانب الحياة، كذلك على المستوى العملي هناك تجارب في القديم والحديث اعتقد أن النموذج السوداني مهما اختلفنا حوله في المجمل تجربة اسلامية ناضحة وخاصة بالممارسة السليمة وما يسمى منظمات المجتمع المدني ويكون دولة مدنية وليست دولة دينية.. التجربة السودانية بالجانب هذا بالذات ظلمت كثيراً مثلاً أول ماقامت امارة أفغانستان كان الغرب ساكتاً عن هذه الدولة رغم أنها كانت قامعه لخصومها الى اخره والسودان منذ ذلك الحين كان قد أعطى الاقليات حقوقها وحتى الحين نعلم أن نائب رئيس الدولة مسيحي بصرف النظر عن اختلافنا أو اتفاقنا مع هذا.. فنقل هذه تجربة إسلامية لا يأخذ منها الا الجانب السييء والمرأة هناك أعطيت لها الوزارة والسفارة.. والخصوم ايضاً تستجديهم الدولة في حين أن غيرها يطردهم ويغضب عليهم. ـ نكتفي بهذا من الناحية السياسية النظرية لننتقل الى المجال العملي.. وما تعسكه على الواقع وبخاصة على اليمن؟ لو اتفقنا مع الكلام الذي قاله الدكتور وهو كلام تأصيلي مهم هل على هذا الاعتبار كيف يمكن توصيف الواقع العربي برمته من وجه نظر الحركات الإسلامية هل تعتبر نفسها تغيرية للواقع الذي وصلت اليه.. بمعنى هناك توصف مجتمع جاهلي وقد يكون مجتمعاً كافراً ومجتمع إسلامي يحتاج الى اصلاح فقط وكيف قدمت نفسها.. مثلاً في اليمن الجماعات الإسلامية ربما لاتريد تغيير الحكم فكيف يمكن أن تقول الجماعة الإسلامية خاصة الإصلاح وعن هذا الواقع.. قبلها تحتاج الى خارطة الجماعات الإسلامية في اليمن وما منهج كل جماعة.. باختصار حتى يتمكن القارئ ان يتطلع على واقع الجماعات الإسلامية.. هل يمكن سعيد عبيد أن يقوم بهذا. عبيد: انا دائماً أجابتي مختصرة بالنسبة للنصوص الإسلامية التي تقر بوجود نظام حكم في الاسلام أنا أظن أن هذا الأمر اصبح من الموروث بمعنى ان الاسلام قدم دلائل كثيرة منذ النبي صلى الله عليه وسلم وهجرته الى المدينة. وأقام في الواقع دولة اثبت أنها دولة الاسلام.. وجود الدولة الإسلامية في المدينة أكبر دلاله على أن الاسلام يحتوي على نصوص دينية سياسية أضافة الى النصوص الشرعية.. أيات كثيرة تدل على وجود النظام السياسي بالاسلام. ـ ربما يقال ان هذا مرتبط بفترة النبوة ولكن من له الحق الآن في تقرير هذه الدولة خاصة وأن هناك اختلافاً وقد يقال أي اجتهاد اسلامي نختار وأي جماعة اسلامية بمنهجها فهناك إختلاف كبير.. في الاجتهادات. ـ عبيد: آيات كثيرة جاء فيها جزاء كقطع اليد وغيرها يستلزم وجود دولة لابد من إقامة دولة لإقامة هذه الأحكام إضافة الى أن الإسلام أمرنا أن نولي في السفر. اما بالنسبة من الذي يطبقها.. تركت النظرية الإسلامية مفتوحة بمعنى أنها لم تقيد أسلوباً خاص للتطبيق. أنما ليس بالإسلام عمل انقلابي.. بمعنى لاتوجد نظرية انقلابية للحكم تحدد متى يجب الانقلاب على الحاكم. ومتى يجب تغيير نظام الحكم.. ذلك أن النصوص الإسلامية تشدد على بقاء نظام الخلافة حتى لايوجد فراغ تشريعي اثناء الانقلاب على النظام الحاكم.. وأظن أن جميع الحركات الإسلامية تفكر بهذا الجانب جانب التغير. إلا أنها تختلف باسلوب التعامل. ـ ما هي الجماعات الإسلامية الموجودة في اليمن وما هو اسلوب عمل جماعة لتغيير حسب معرفتك؟ ـ عبيد: جماعة الأخوان السلميين جماعة بارزة ومن اكثر الجماعات التي تولدت عنها الجماعات الأخرى.. هناك جماعات لايمكن أن نطلق عليها حزباً سياسياً كجماعة التبليغ والدعوة.. ـ لكن كيف منهجها في التغيير؟ ـ عبيد: منهجها في التغيير منهج روحي.. تدعو الى الإصلاح الفردي الجهاد الأكبر الذي هو اصلاح النفس اضافة الى أنها لاتدعو للانقلاب السياسي وترفض ايضاً ان يشارك أعضاؤها في الحديث عن السياسة. ولها اسلوب خاص في العمل نشأت في الهند وبروزها كان على يد محمد الياس وجماعة التبليغ في جنوب اليمن هي الجماعة الوحيده التي كانت تعمل في عدن ورغم طابعها السلمي ووجهتها الدعوية فقط الا أنها عانت من نظام الحكم الاشتراكي. وهذه الجماعة يجب أن تذكر لأنها كانت النواة أو الاساس للاستقطاب من قبل جماعة الأخوان المسلمين. ـ هي ومن تستقطب الجماعات الأخرى؟ ـ عبيد: المقاصد لدى السنة هي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإقامة الصلاة والإخلاص وأكرام المسلم والخروج في سبيل الله. ـ الخروج في سبيل الله استناداً الى قوله تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس) وأعضاء هذه الجماعة يخرجون اربعين يوماً يدعون الناس! ـ عبيد: جماعة التبليغ ايضاً جماعة تغييرية صحيح لاتدعو الى التغير السياسي ولكن هي البؤرة الأولى للاستقطاب.. هي تدعو المسلمين الى الاسلام النقي والروحانية العالية. السلفية: نسبة لأهل السلف كانت في جنوب اليمن جماعات سلفية وليست جماعة ظهرت اثناء زيارة بعض الأخوة من السعودية ولدت فكراً سلفياً بسيطاً بمعنى مقاومة البدع. لم يكن هناك فكر سلفي كالذي كان موجوداً مثلاً لدى الشيخ مقبل الوادعي وبعض المشايخ واصبح لهم فكر وكتيبات تعبر عن اتجاه واضح إنما فزعات بمعنى الأخذ والرد والنهي عن البدع والموالد وغيرها. ـ متى ظهرت؟ هل مع وجود الحزب الاشتراكي؟ ـ عبيد: نعم مع وجود الحزب الاشتراكي لأنها تكونت من بعض الشباب تدعو للسلفية وهي ليست سلفية حزبية سلفية منهج إنما فقط سلفية منازعات رفض للموالد والبدع والخرافات التي سادت في ذلك الوقت. ـ يعني أن منطلق التغير هو العودة إلى ما كان عليه السلف فيما يتعلق بالسنن النبوية والحديث. ـ عبيد: نعم بعض الأمور التي كان يلتزم بها موجودة بالمذهب الشافعي على إعتبار أن المذهب الشافعي يقتضي كذا وكذا، ولكن الواقع ان بعض هذه الأمور لم يكن له أصل في المذهب الشافعي ولا في الكتاب والسنة. ـ هل يمكن القول ان هذه الجماعات أنها تعتمد على المذهب الحنبلي؟ ـ عبيد: في مجملها نعم.. هي ركزت على العقيدة وذلك أن المذهب الشافعي مذهب اشعري يعتمد على التأويل في قضايا العقيدة وبالتالي وجد بعض الشباب قبولاً لهذا الفكر السلفي. ـ يعني الاشعري بالنسبة للشافعية الفرقة الكلامية بما يتعلق بالاشعرية القضية الطحوية؟ ـ عبيد: هم يعتمدون بحمل عقائدهم على كتاب الامام محمد بن عبدالوهاب وابن تيمية وابن القيم ولكن مع هذا كله ليس لديهم منهاج. فتجد الشاب منهم لديه خمسة أو ستة أفكار يحسن الرد عليها وبالتالي يكون أماماً للسلفية. ـ هل يمكن القول أن لديهم تنظيماً؟ ـ عبيد: لا لا يمكن وضعهم مطلقا في هذا الإطار. ـ ما الذي يجمعهم اذاً؟ ـ عبيد: ان صح التعبير يجمعهم عدد من الاشياء مثلاً عدم تأويل النصوص. رد البدع. رد الخرافات.. عدم زيارة القبور وهكذا أفكار عقائدية. الالتزام لبعض مظاهر السنة. ـ هل حصل تطور ؟ بمعنى هل الدعوة كانت لضرورة التنظيم؟ ـ عبيد: لم يحصل تطور الا حينما جاء الشيخ مقبل بن هادي الوادعي الى صعدة ويجلب هؤلاء الشباب من الكويت ومصر وغيرها فتكون الفكر السلفي المرتب إلا أنه ليس الفكر السلفي الحزبي المنظم بل ظل على ماهو عليه من تشتت الفكر ربما يتضح هذا من خلال سؤالي بعض الشباب السلفيين عن اسم الامام ابن تيمية.. هو يقول قال ابن تيمية وقال ابن تيمية.. فلم يعرف أن اسمه احمد بن عبدالحليم. يعني يستشهد بانسان لايعرف حتى اسمه فظل الفكر السلفي بهذا المعنى مشتت وربما هذا الأمر له أسباب.. ـ انا أعتقد أنه حصل تطور فيما يتعلق بالتنظيم بشكل سياسي.. من خلال جمعية ممكن نلاحظ مظهره في جمعية (الحكمة) وخروج مجموعة من جماعات مقبل بن هادي الوادعي تحاول تنظيم نفسها وتجميع أموال مثلاً مجلة المنتدى مجلة مرجعية.. أي تنظيم تقرأه من خلال بياناته وإصداراته فهذا ممكن يوجه نحو هذا الجانب.. إضافة الى أنه في العام 1993م شاركوا مع الأخوان المسلمين (الإصلاح) في دعم مرشحيهم الا يعتبر هذا من التطور الحاصل؟ ـ عبيد: وان كان هذا من مظاهر التطور لدى السلفيين لكن يظل العمل السلفي ليس تنظيماً حزبياً.. ولكن تنظيماً تكتيكياً. يعني تكتل السلفيه لدى الشيخ مقبل في قرية في صعدة ومن هناك أختلطت السلفية المصرية أن صح التعبير بالسلفية الكويتية بالسلفية اليمنية.. ليس هناك سلفية كامله بشكل منطقة أي أن السلفية الذين جاءوا من مصر عانوا مثل الأخوان السلفيين في عدن لم يكن لهم فكر بارز.. هذا المزيج الموجود بين السلفيات المتقاطرة على صعده لدى الشيخ مقبل رحمه الله مع كون الشيخ مقبل لايقر العمل الحزبي ولايقر كذلك بالعمل المنظم إنما يقر العمل الدعوي.. الى الامام والمرجعية تكون للعلماء. إضافة الى أنه ارتكب أخطاء في العمل السلفي وحسب علمي أن الشيخ مقبل رحمه الله نفسه بمجرد أن يأتي الطالب ويمر عليه ثلاثة أو اربعة اشهر يجعله في نظام الفتوى ويشجعه على التأليف ويظن هذا الطالب أنه عالم ويظلم نفسه.. وأنا أعرف بعض الشخصيات التي انتقلت الى صعدة واصبح لها مؤلف.. أو أن يقوم بالفتوى والاصعب أن يقوم بتحقيق الأحاديث التي تحتاج الى تخصص وربما دكتور في الجامعة يحتاج الى وقت طويل لكي يخرج كتاب مثل (الازهار والاحكام ) وغيرها. ـ هذه المظاهرة التي هي جمعية الحكمة والمشاركة في انتخابات 93م ومجلة «المنتدى» والبيان الا تدل على ان هناك تطوراً نحو التنظيم؟ ـ عبيد: بعد هذا الاجتماع بين الشخصيات المختلفة برزت قيادات دون أن أذكر اسماء. قيادات سلفية متأثرة بتنظيم الأخوان. ـ يعني مثلاً الشيخ عبدالمجيد الريمي أو الهتاري؟ ـ عبيد: نعم وكالاتساذ عبدالعزيز عبدالله وعبدالقادر الشيباني. برزت اتجاهان الاول: السلفية الدعوية التي تلتزم الدعوة بشكل عام تحقق النصوص والعلم والتعلم والخروج في سبيل الله وكان يرأسه الشيخ مقبل نفسه ويرأسه عملياً محمد بن عبدالوهاب الوصابي. ـ الذي يعتبر الآن خليفته؟ ـ عبيد: الشيخ مقبل لم يذكره بالوصية لكن هو من المعدودين من السلفية. الاتجاه الآخر هو الاتجاه المنظم الذي شكل جمعية الحكمة الخيرية وهذه الجمعية حاورت الشيخ مقبل كثيراً لإقناعه بالعمل المنظم ولكن لم تلق القبول وقد خرجت اشرطة وكتيبات ضدها. ـ الجهاد يمكن أن تعتبر أن السلفية هي المصدر لكثير من الجماعات الإسلامية يعني الأخوان المسلمين في التجمع اليمني للإصلاح انا اعتبر مرجعيتهم الفكرية العقدية والتعبدية الشعائرية سلفية. ومثلاً الشيخ عبدالمجيد الزنداني وعبدالوهاب الديلمي أنا اعتبرهما اقرب الى السلفية منهم الى الأخوان المسلمين والسلفية يحترمون الشيخين ويعتبرونهما مراجع من مراجعهم رغم أن هؤلاء أخوان مسلمين وأولئك سلفيين لا يؤمنون بالتنظيم وبالمشاركة السياسية والعمل الحزبي. التبليغ ايضاً رغم أنهم جماعة تزكية الروح والنفس ايضاً سلفية على الأقل من الجوانب الشكلية. الجهاد بحسب التعبير الحديث للحركة الراديكالية الأولى هي أيضاً مرجعيتها سلفية، أن مرحلة السلفية هي المرحلة التي كانت قبل الجهاد ثم انتقلوا الى مرحلة الجهاد وربما تجد في جماعة الجهاد جانباً متخصصاً سلفياً دعوياً نظرياً تعبدياً وجانباً جهادياً منفصلاً عنه. ـ يمكن ان تحدثنا عن حركات الجهاد في اليمن؟ كيف نشأت وتطورت والى اين وصلت؟ وجودها في الواقع؟ ـ عبيد: السلفية المصرية كانت تحمل الكثير من جمعية «شباب محمد» التي كانت هي الاساس والنواة الأولى لجمعية الجهاد والمعروف أن المهندس محمد عبدالسلام فرج الذي كتب (الفريضة الغائبة) بعض طلابه كانوا سلفيي الاتجاه وتأثروا بشكل أو بآخر بالسلفية التي لاتمت الى الجهاد بأي صلة. وأثرت فيهم بشكل او بأخر وأوجدت بعض الزعامات الخفية من البداية.. أنا لا أقول ان الجهاد تكون في البداية عند الشيخ مقبل لكن تأثر فكرياً والحقيقة أن لدى المصريين أنفسهم بين السلفية والجهاد ارتباط دائم، والأخوان المسلمون وغيرهم من الجماعات والتنظيم الذي إحتواهم يمنع مبدئياً تشكيل أي جماعات جهادية. أو أعمال عسكرية خاصة لهم الا في اطار عمل الأخوان المسلمين الجامعي ولديهم مرتبات في الجماعة. ـ خاصة بعد الغاء الجهاد السري.. ؟ ـ عبيد: نعم وكون لديهم جهاز سري خاص تحت سيطرة القيادة إنما بالنسبة للسلفيين بمجرد أن يكون لديهم فكر سلفي تنمو لدى الفرد قابلية لتغيير المجتمع بعد أن أحس أن هذا المجتمع في غالبه لاتصح صلاته.. جماعة التكفير والهجرة في مصر ربما هي رافد للسلفيين والأخوان المسلمين في البداية.. بالنسبة لليمن المقصود أن الفكر السلفي أخذ طابع المقارنة للمجتمع شفوياً وبالتالي يلجأ الى التغيير الذي يجب ان يعمل فيه فكره وأن يسيطر على مجمل المسلمين.. الشاهد أنه هذا التجمع الموجود وله الفكر الجهادي مبدئياً وكان كذلك في عدن السلفيون الموجودون هناك ليس لديهم فكرة الجهاد أو الجهاديين إنما طبيعة النظام الاشتراكي وعدائه ولد فكراً جهادياً. ـ كيف ظهرت جماعة الجهاد هنا.. الظهور الواضح مثلاً نحن شهدنا عام94 وبعده وقبلها ايضاً ؟ ـ عبيد: ظهور الجماعات أصحاب الفكر الجهادي تبلور بشكل واضح بعد أفغانستان خروج جماعات السلفيين وغيرهم من أصحاب الفكر الجهادي تربو في أفغانستان ووجدوا قيادات هناك ترأسهم وتحولهم.. وهدفها تغير نظام الحكم في اليمن. ـ يعتبرون نظام الحكم في الشمال ايضاً غير إسلامي ويجب مجاهدته!؟ ـ عبيد: بعد الوحدة هدأت هذه الفكرة.. الأخوة في الإصلاح الشركاء للمؤتمر اقنعوا السلطة بألاتعادي هؤلاء الجهاديين وأتاحوا لهم فرصة بالمشاركة وبروز الجهاد في تحرير المناطق الجنوبية وبالتالي تم احتواء مبدئي للجهاد والقيادات الجهادية في هذه الفترة. إلا أنه بعد مرور فترة قلبت السلطة للجهاديين ظهر (المجن) كما يقال خرجت الأعمال الجهادية مرة اخرى تحت نظرات غير سلطوية. ـ هل هي جماعات أم جماعة واحدة؟ ـ عبيد: هذا يحتاج الى شخص من الداخل. ـ اقصد أننا نعرف منذ 94 ان حركة الجهاد في اليمن تتبع اسامة بن لادن وان زعيمها الشيخ طارق الفضلي.. هل هذا صحيح؟ ـ عبيد: جماعة الجهاد في اعتقادي جماعة واحدة إلا أن اسلوب عمل القيادة كان يقوم على اعطاء قيادات مختلفة بمعنى تكوين خلايا منفصلة ولايعرف اعضاء الخلايا بعضهم.. الا رؤساء الخلايا.. وبالتالي كانت قيادة الجهاد الخارجية تتعامل مع قيادات مختلفة وتظن كل مجموعة وكل خلية انها هي رائدة الجهاد ربما يظن طارق الفضلي أن هو القائد وبرز كذلك جمال الهندي وغيره. وأثبتت التجارب بعد قيام أعمال جهاديه في اليمن وعدم دراية هذه العناصر بها بعد أن أصبحت عناصر سلطة ليسوا قادة الجهاد وأن كانوا كذلك فهذا يعني إنتهاء العمل الجهادي. «وجيش عدن أبين الإسلامي» دليل أخر على إثبات وجود الخلايا لأن المحضار يرأس خلية والفضلي في هذه الفترة بعد دخوله وغيره في الحزب الحاكم اصبحوا في اعتقادي لايمت للعمل الجهادى في هذه الفترة بأي صلة. ـ يعني حركة الجهاد بعد دخول هؤلاء مع النظام انتهت؟ ـ عبيد: اكيد لا وجود أعمال جهادية أعمال التفجير وغيرها دليل على استمرار الجهاد. ـ الآن الأخوان المسلمين خاصة الإصلاح والنظام بعد ذلك يصرحون اكثر من مرة أنه لاتوجد حركة جهاد؟ ـ المقالح: رسمياً جماعة الجهاد هي التي فجرت السفارة البريطانية.. ـ الفضلي في مقابلة نشرت في القدس قال انه لا صلة لهم بأسامة بن لادن منذو 94م ولكنه قال انه مستعد أن يفديه بروحه وحياته؟ ـ عبدالكريم قاسم، كيف ترى مناهج التغيير لدى الجماعات الإسلامية؟ هل ينطلق من توصيف الواقع بأنه جاهلي كافر ولهذا نريد تغيير الحكم؟ ـ د. قاسم: سأقول كلاماً مختصراً حول هل توجد نظرية إسلامية ينبغي أن نفرق بين الدين والخطاب الديني.. هناك تعدد اراء وهذا امر طبيعي لأن العقيدة مرتبطة بالله سبحانه وتعالى بعيداً عن التاريخ وعن اليومي وعن السياسي والنظرية السياسية مرتبطة باليومي والتاريخي وبالتالي لاتستطيع ان تقول أن هناك نظرية سياسية جاهزة ثابته مستقرة مثلها مثل ثوابت العقيدة. علينا ان نبحث في هذا الاطار الزمني.. وأريد أن أركز أن في القرآن الكريم هناك نزعة تاريخية في بعض القضايا خاصة فيما يتعلق بالموحدين الأوائل أو الموحدين في القرون الأولى مثل قصة أهل الكهف. ـ إنهم يريدون أن يغيروا الواقع ليعودوا به الى الأصول. ـ قاسم: هؤلاء الشباب يريدون تغيير المجتمع رغم ان بعض افكارهم لا تصلح للوقت الحاضر. ـ كيف يعيدنا منهجهم في التغيير؟ ـ قاسم: هناك جماعات لاتعيش عصرها ولكن تعيش عصراً مختلفاً والاسلام حركة تغييرية في الاساس انا ضد من يشحن الحركة الإسلامية بالإسلام السياسي أنا أريد أن أؤكد أن الاسلام شريعة وعقيدة وسياسة وبالتالي أنا أن استعمل تعبير الاسلام السياسي يقولون أنه هروب من تسمية اخرى كإطلاق اسم الحركة الإسلامية كأننا في مجتمع غير اسلامي.. أنا أعجبتني هذه التسمية الجماعات الإسلامية.. هذا يعني ان الخطورة في النظرية السياسية الإسلامية ان هناك نموذجاً مثل النموذج السوداني أخشى إذا أختلفنا معه يحكم علي بأنني أختلف مع الاسلام ولكن في كل الأحوال هذا نتاج مجتمع اسلامي وليس نتاجاً عن دين. نأتي إلى قضية التغيير مفهوم التغيير مفهوم ملتبس ومراوغ ومشكلتنا في الحوار هي مشكلة مفاهيم هناك من يرى أن التغيير الإتيان بـ حاكم بدلاً عن حاكم. أو يعمل انقلاباً في اعتقادي مفهوم التغيير يعني الى حد ما أن الجماعات الإسلامية تريد أن تغير هذا المجتمع لأنها تراه مجتمعا جاهليا وهذا عين الخطأ في أفكارهم. هذه الجماعات تريد أن تعيدنا الى الماضي تحت مبررات دينية من خلال توصفنا لواقع هذه الحركات نستطيع أن تلتمس لديها اساليب متعددة. هناك من يستخدم اساليب العنف وهذه الحركات العنيفة وجدت بعد هزيمة 1967م كانت بديلاً حركياً وليست بديلاً فكرياً للجماعات ماقبل 1967م. حتى ان هذه الجماعات التي استخدمت العنف تعتبر أن جماعة الأخوان المسلمين جماعة تقليدية. بالمناسبة بعد هزيمة 67م ظهرت الحركات العنيفة سوى كانت جماعات إسلامية او يسارية. وضعت نفسها بديلاً عما كان قائماً الذي يستخدم العنف ليس لديه حركة نظرية سياسية وليس لديه برنامج سياسي لكنه رد فعل للحظات تاريخية محيطة وهذه اللحظات التاريخية المحيطة لايمكن ان تنتج برنامجاً سياسياً أو نظرية سياسية. هناك حركات ظلت تمارس ممارسات سياسية سلمية ولايمنع هذا من وجود بعض الخارجين فيها على خطها السلمي يستخدمون العنف.. لأن واقعنا واقع مرير وواقع هزائم بالضرورة أن تجد مثل هذه الظاهر مبررة تاريخياً. انا أحياناً بالقدر الذي أقف ضد هذه الجماعات وعنفها بالقدر الذي اشفق على هؤلاء الشباب من هذا الواقع الذي يدفعهم الى مثل هذه الممارسات. في اليمن هناك الاتجاه العام والحركة المقدرة في التاريخ والسياسة اليمنية طبيعتها حتى الآن سلمية واثبتت بجدارة انها تستطيع من خلال مؤسسات المجتمع المدني ومن خلال مؤسسات المجتمع السياسي ان تعطي الشيء الكثير لصالحها ولصالح المجتمع. مثلاً نموذج التجمع اليمني للإصلاح عبارة عن جماعات الجماعة المقررة فيه والأساسية جماعة الأخوان المسلمين وأريد أن أؤكد على نقطة مهمة.. أن جماعة الأخوان المسلمين ومنذ تأسيسها تتحرج استخدام اسم جماعة الأخوان المسلمين ليس لأنه اسم مخجل.. مثلاً المخلافي في وثائق كثيرة نجد انه كان يريد أن يوفق بين الفكر القومي والفكرة الإسلامية التي وجدت بينها تنافر في منطقة الشام ومصر وأسس حركة الطليعة العربية الإسلامية وهذا النهج كان موجوداً.. في قضية سريعة أؤكد أن الزبيري لم يكن من الأخوان المسلمين. وعبده المخلافي بالمناسبة هو تلميذ لقاسم غالب هذا الرجل كان حتى أخر لحظة مع ثورة 23 يوليو مع السلال. واريد أن أقول أن الأخوان المسلمين لاأدري لماذا يصرون على القول أنهم المؤسسون للمعهد الإسلامي في تعز لأن المؤسس الحقيقي ولدينا محضر التأسيس هو قاسم غالب مع اسماعيل الأكوع وجماعات كثيرة وبتمويل من المغتربين ثم بعد ذلك سلمه الى عبده المخلافي وكان من ابرز تلاميذة، كالذي بناه قاسم غالب و البيحاني في عدن ايضاً سلمه إلى إدارة التربية والتعليم في تعز أريد أن أقول قضية مهمة جداً أنا أمس وانا أقرأ لعمر الجاوي عن حصار صنعاء قال: شاركت في حصار صنعاء كل القوى الوطنية عدا الأخوان المسلمين. ـ لكن هناك جماعات مختلفة؟ ـ قاسم: هناك جماعات عنف وجماعات سلمية وطرحت أنا من الجماعات هذه في كل الأحوال هي حركه الأخوان المسلمين حتى في مصر. هذه الحركة تقليدية وشهدت خروج بعض العناصر كرد فعل على الواقع أما الجماعات التي تستخدم العنف لا يوجد لديها نظرية سياسية أو برنامج سياسي لأنها رد فعل لواقع مأزوم، في اليمن هناك جماعات تستخدم العنف في ظل وجود ديمقراطية تستطيع أن تستوعب الجميع فعلياً سواء كانت حركة إسلامية أو غيرها. ـ لكن ما هي الجماعات التي تنتهج العنف كسلوك في عملها السياسي. ـ قاسم: جماعات الجهاد تنظيم عدن أبين وهذه الجماعات التي ترفض الذهاب إلى المؤسسات الشرعية للحصول على تراخيص بالحماية وممارسة عمل سياسي مشروع. ـ الأخوان المسلمون لا يهدفون إلى قلب نظام الحكم لأنهم يرون أن هناك فرصة لأن يسيطروا على الحكم تحت لافتة معينة. أو كما قيل يريدون أن يأكلوا من كعكة الحكم ولا يدفعون ثمنها لكن هناك من يطرح أنه لا توجد جماعة سياسية تسعى إلى الوصول إلى السلطة وأن الأخوان متى ما أتيحت لهم الفرصة سينقضون عليها مثل ما حصل في السودان من خلال دراستك هل صحيح ما يطرح وكيف ينظرون لقضية تغيير نظام الحكم. ـ قاسم: أنا مع ما طرح أنه لا يوجد جماعة سياسية لا تهدف إلى الوصول إلى السلطة والا ستكون هذه الجماعة سطحية وعبثية وهذا ليس معيباً وهي قضية مشروعة لكن أنا أطرح هل جماعة الأخوان المسلمون جماعة تغييرية؟ أنا أقول أنها ليست جماعة تغييرية ولدي المبررات التي أعتقد أنها كافية منذ تأسيسها عام 1965م في اليمن كانت تعمل دائما تحت عباءة السلطة لم تخرج منها حتى الآن لكنها أرتبطت بأكثر القوى تقليدية في السلطة وهي القبيلة وهذه شكلت معضلة رغم أنهم كانوا يعتقدون أنها ستشكل دوراً مساعداً في بعث النمو والتطور من خلال القبيلة لكن العكس القبيلة أصبحت الشكل المقرر في التنظيم أثناء العمل تحت جماعة الأخوان أو من خلال مؤسسات المجتمع المدني وتدعوا إلى خلاف ديمقراطي. أن ما قلت أنه حتى هذه الجماعات التقليدية التي تعمل عملاً سلمياً في أوساطها تميل إلى العنف لا الإرهاب. هؤلاء أرتبطوا بالسلطة وأدخلوا عناصر فيها منذ نوفمبر عام 1967م وللأسف شحنات العنف كانت تفرغ في صراعاتها مع التيارات الأخرى بعد ذلك جاءت أحداث المناطق الوسطى أبان الصراع بين الشمال والجنوب وكان لديهم شحنات عنف أيضا لم تمارس ممارسة فردية بل مورست بشكل جماعي من خلال الجماعة الإسلامية لأعتقادهم أن الجماعات اليسارية التي كانت تقابل السلطة هي جماعات غير إسلامية وهذه الجماعة أرى أنها كانت وعاء لأمتصاص نزعة العنف ولكن لتحقيق أهداف السلطة. ـ بعد انتهاء الصراع بين الشمال والجنوب تحولت الجماعات الإسلامية إلى شريك في الحكم ثم ما لبثت عام 1994م أن أستخدمت في الحرب ضد الحزب الاشتراكي.. أنت قلت أن هذه الجماعات تخدم النظام الديمقراطي وتسهم في تطوير العمل السلمي إلا أنها كانت تعمل هكذا لأن هذا المتاح لها ولأنها تخشى الاصطدام به. ـ قاسم: أنا معك في هذا التوصيف الأخوان المسلمون أرتبطوا بالسلطة كمظلة لها وعبر بنى وليس عبر هيئة مباشرة لكن بعد انتهاء الجبهة الإسلامية ووقف أعمال العنف المضاد من اليسار في المناطق الوسطى صارت تحاور السلطة بغرض الحصول على استحقاقاتها من نظام الحكم على الأقل في الشطر الشمالي وبدأت تدخل ضمن الاستحقاقات وصارت مشاركة مشاركة فعلية في الحكم وهذا حقها. ـ في الظروف الحالية هل ترشح العلاقة بين الحزب الحاكم وتجمع الإصلاح إلى المصادمة؟. وهل في اطار الحملة على الجماعات الإسلامية يمكن القول أن الاصلاح قد غير رؤيتة لوسائل الوصول إلى الحكم؟ الحديث الآن للاستاذ عبدالغني عبدالقادر. ـ عبد القادر: أعتقد أن غياب الديمقراطية بشكل عام في المنطقة العربية كان سبباً مهماً في بروز الجماعات الإسلامية وأحزاب بعضها متطرف والبعض الآخر لا وعملت هذه الحركات تحت الأرض وأندفع بعضها إلى العنف بمقدار قوة العنف المضاد وأنا أتفق مع الرأي القائل أنه لو كانت هناك ديمقراطية كان سلوك هذه الجماعات سيتغير لأننا أمام عنف وعنف مضاد وهذه البلدان بتراثها ومعتقداتها وثقافتها كانت إسلامية وستظل وبالتالي الآن يعطى مفهوم آخر للإسلام. الحقيقة أقول أنه فهم متطرف يريد أن يلغي الآخر يريد باسم الحاكمية أن يلغي كل تفكير وحتى التطور أيضاً وهذه هي المأساة التي ستواجهنا خاصة وأن المجتمع العربي بكل أطرافه لا يزال غير ديموقراطي حتى اللحظة وبالتالي أي بديل إسلامي لن يكون الا من هذا النوع أظن ايضا أن ما جرى في اليمن هو تكرار لما جرى في أكثر من بلد عربي وأنا متفهم في الجنوب أيضاً فقد كانت متطرفة يسارا وتلغي الآخر لا تسمح له حتى بمجرد التفكير لم تكن تلك الأفكار أو الممارسات موجهة ضد دين لأن المساجد موجودة والعبادة مشروعة لكن المسألة كانت نفعية سياسية بحيث تظل السلطة بيد الحزب وحده والآخرون ليس لهم أي حق سياسي. أما بالنسبة لتجمع الاصلاح نلاحظ حتى الآن على الأقل على المستوى العلني أنه لم يتميز بشكل كاف.. الفتوى التي صدرت أثناء حرب 1994م وتبيح دماء أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية وممتلكاتهم وبعض التصرفات التي صدرت من عناصر متطرفة لم يحدد موقفاً من الأولى وتدخل لدى السلطات لأن لا تتخذ ردود أفعال وتعاقب الثانية. القضية أن الاصلاح مثله مثل أي حزب يوجد بداخله العناصر المتطرفة والعناصر المعتدلة ولكن الهدف متقارب والهامش بينهما ليس كبيراً. إلى أن تصبح هذه النظرة السياسية المعتدلة للإصلاح خلقاً سياسياً حقيقياً أعتقد أننا بحاجة لفترة طويلة من الممارسة وأن يدخل الاصلاح المعترك الديمقراطي حقيقة ويسلم بحق الأخرين.. هذا التحدي ليس مقتصراً على الاصلاح فقط ولكنه رهان أمام كل الأحزاب وأن كان الاصلاح في المقدمة.. الفكرة القائمة الآن هي أن الاعتدال في الاصلاح لم يختبر بعد وهذا لن يتم إلا عند الوصول إلى السلطة ولكني لا أستطيع أن أضمن أن هناك ما يضمن الاعتراف بالاخرين بعد الوصول إلى السلطة. فكرة هذا معارض للدين معارض للاسلام أظن أنها ستظل فكرة قائمة وهي موجودة في أكثر من بلد. تقديراً هل هناك حزب آخر خارج إطارهذه الفكرة يستطيع أن يعبر عن نفسه؟ هذا مستحيل.. نعم هناك حركات تتفهم العصر ومتطلباته. أما بالنسبة لحركة الاصلاح فهي جزء من حركة المجتمع وإذا نظرت إلى الممارسة الديمقراطية يمكن أن يتطور حزب الاصلاح. وإذا كان حزب الاصلاح إلى ما قبل أشهر يرى أن الحديث أو الجلوس مع الحزب الاشتراكي شيئاً غير ممكن. الآن في إطار العمل من أجل الديمقراطية توفرت إمكانية للحديث وأن كان ذلك مقتصراً على شريحة واحدة في الاصلاح. ـ يعني أن علاقتكم مع الاصلاح تحكمها علاقته مع الحزب الحاكم؟ ـ عبدالقادر: لا.. ولكنه تضرر من قبل ونحن معاً من أجل الوصول إلى انتخابات حرة ونزيهة. ـ الدغشي: الإصلاح بدأوا بها كما قال الأخ عبدالغني مثلما بدأها الاشتراكي حين كان يحرم كل شيء على غيره. ـ الدكتور محمد الافندي ما هو مستقبل الاصلاح في ظل هذه المتغيرات هل سيغير من مناهجه واستراتيجيته خاصة وأن الهجمة كبيرة على ما يسمى بالارهاب وما منهج التغير في الاصلاح مقارنة بالمناهج لدى الجماعات الإسلامية الأخرى وهل سيبقى هذا المنهج؟ ـ الأفندي: بداية أعرج على الأسس التي يقوم عليها الاصلاح ورؤيته للتغيير. وأقول هل هناك نظام سياسي اسلامي. وهذا النظام قائم على أساس العدل والشورى ووجود سلطة.. وكما أعرف أن هناك إجماعاً لدى الفقهاء أن نصب الأمام واجب والأمام هنا رمز للسلطة وليس مقيداً بالمصطلح. وكان الفقهاء يضعون شروط نصب الأمام وأهمها أن يعمل بالشورى أما ما يتعلق بالجانب النظري وهي الآليات فإنها متغيرة وهذه ميزة في الاسلام أنها لم تقيد. لذلك فالإصلاح عندما ينظر إلى الديمقراطية فإنه يراها كوسيلة معاصرة لتطبيق مبدأ الشورى وهذا مسألة واضحة. أما رؤيته للتغيير فإنها تنطلق من المقاصد العامة للشريعة وهي دعوة الناس إلى الخير وأنظر إلى الواقع في المجتمع ستجده واقعاً متديناً ولكن هناك قصوراً وتخلفاً وينسب هذا القصور إلى التجمع لأنه لم يجعل هذا البعد همه الأكبر سواء كان القصور في الجوانب السياسيه أو الاجتماعية أو الاقتصادية وضرورة تطبيق الشورى. وعموماً علاقة الاصلاح بالمجتمع تنطلق من روح التغيير الشامل وفق المقاصد العامة للاسلام وهذا لا يعني الانغلاق بل الانفتاح خاصة في الجوانب التي تحتاج إلى اجتهاد في الجوانب الاقتصادية والسياسية ولهذا قلت أنه لا توجد غضاضة من الأخذ بالديمقراطية كوسيلة معاصرة لتحقيق الشورى، الجوانب الاقتصادية التي تحققت في العالم ولا تتصادم مع أحكام نصية واضحة نأخذ بها.. ولهذا فإن التجمع يقوم على أساس الأخذ بروح الانفتاح وبأن الحكمة ضالة المؤمن ومن هنا يبدأ التغيير الذي يبدأ دعوياً أخلاقياً من الفرد إلى الاسرة على اعتبار أن الأمة إذا زيل منها التخلف والجهل وأصبحت تسري روح جديدة روح التدين الصحيح والاسلام الصحيح سيجعلها قادرة على إنجاب القيادات الصالحة. ولذلك فالحركة الإسلامية كما قال الأخ عبدالكريم نشأت في حضن السلطة أقول أنها فعلت ذلك لأنها نظرت إلى أن التعايش مع السلطة في اليمن والتعاون معها على اعتبار أنه لا توجد فوارق كبيرة ولكن ربما كان هناك تعاون والمسألة مسألة إصلاح فالأخوان المسلمين يأخذون منهج الاعتدال لا التصادم مع النظام نحن ننصح ونرفض السياسة الخاطئة. لأن أي حركة تغيير لا تراعي الواقع ستصطدم مع المجتمع والدولة ولن تنتهي إلى تحقيق أهدافها في إصلاح المجتمع والتغيير. ـ هل هذا متأثر بما تعرض له الأخوان المسلمين في مصر أيام حكم جمال عبدالناصر.. وجعلها تتحول إلى جماعات موالية وأصبح الهاجس الأمني يوجه حركتها؟ ـ الأفندي: لكل بلد ظروفه الخاصة.. نحن في اليمن لم يكن الغرض من فتح خطوط مع النظام أنك توافقه في كل أخطائه لكن المنهج هو النصح والتغيير بالتي هي أحسن. والمسألة لم تكن تغيير حاكم بحاكم وإنما تغيير المنهج. لذلك تجد الحركة الإسلامية في اليمن كانت تركز على قضايا المناهج التربوية على قضايا الدستور أي الأساس الذي يقوم عليه المجتمع. ـ هل تعتقد أن أجندة النظام ستظل كما كانت عليه وإذا ما اصطدمت السلطة مع الحركة الإسلامية هل تدير لها خدها الأيسر؟ ـ الافندي: لا. نحن ننطلق الآن من واقع معين يقوم على أساس أن الأصل أن المجتمع في تدين أما قضية المعاهد الدينية والجامعات فهي آليات تتغير حسب ظروف الزمان والمكان. الواقع أيضاً أن اليمن مجتمع قبلي ولابد أن تلتصق بهذا الواقع. ـ لكنكم لا تريدون تغييرهم؟ ـ الأفندي: لا الالتصاق بهدف التغير والتغيير يأتي عن طريق التعليم ولذلك تجد أبناء القبائل المتعلمين سواء في المعاهد والمدارس تجدهم من أعقل الناس. قال تعالى: «وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان» أن هذا التعاون سواء كان مع النظام أو مع أحزاب أو مع القبائل قاعدة أصلية وحتى عندما نرى اراء الفقهاء فهناك من يقول أن من الأفضل الاقتراب من النظام ونصحه، آخرون يقولون لا. هذه المسائل اجتهادية واجتهادنا أن الاقتراب من الحاكم ونصحه وتغييره أدت إلى تغيير سلمي بالمجتمع بما يفيد المشروع الحضاري الاسلامي. ستلاحظون أن تجمع الاصلاح حركة معتدلة رغم ما فيه فمثلاً تجربة الأخوان المسلمين في مصر رغم الضربات التي وجهت لها إلا أن هذه الحركة لم تتحول إلى حركة عنف أبداً ولكن ما اتفق فيه مع الأخ عبدالغني عبدالقادر هو أن بعض الجماعات التي أخذت منحا متطرفاً هو نتيجة للظلم وعدم تكافؤ الفرص ولهذا مهما وجهت من ضربات لحركات الأخوان المسلمين إلا أنها لا تزال متمسكة بخط الاعتدال ومن لم يتحمل هذا النهج خرج عنها. ـ هل معنى ذلك أن حركة الأخوان المسلمين لا تزال قائمة داخل تجمع الاصلاح؟ ـ الأفندي: الأخوان هم العمود الفقري في التجمع. لكن هذا التجمع الجديد يحكمه نظام ومؤسسات، فالبناء المؤسسي هو تجمع الاصلاح فكر وتنظيم الأخوان ضمنياً هو في إطار التجمع تلقائياً. ـ في الواقع اليمني نشأت الجماعات الإسلامية باعتماد على المرجعية السنية. أين هي الجماعات الإسلامية التي تستند على المرجعية الزيدية القائمة على مبدأ الخروج على الإمام الظالم؟ محمد المقالح الأمين المساعد السابق لحزب الحق يحدثنا عن ذلك؟ ـ المقالح: عندي نقطة أريد أن أصححها وهي أن العنف مارسه «الأخوان المسلمين» قبل ثورة يوليو والصدام مع عبدالناصر وتم اغتيال رئيسي وزراء في مصر حينها كان أخرهم النقراشي باشا وسبق ذلك حل جماعة الأخوان وهذا يعني أن منهج استخدام القوة لم يكن محرماً لدى الجماعة مثلما يحاول بعض منظريهم الإدعاء بل أن الإمام حسن البنا حين سئل حول موضوع العنف كانت إجابته واضحة أن القوة هي رديف الحق. وإن استخدام القوة من أجل إحقاق الحق ضروري. استخدم الأخوان القوة وهذا لا يعني أني آسفه «الأخوان» ولكني أقول ان القوة تستخدم في بعض الأحيان خصوصاً في ظل غياب الديمقراطية وعدم السماح للرأي الأخر بالتعبير عن نفسه، موضوع المرجعية في التعبير أقول انه بالعودة إلى التاريخ فإن جميع الحركات انطلقت من مرجعيتين تجاه الحاكم هل يجوز الخروج عليه أم لا؟. هل السنة الذين رأوا أن الحكم شورى من حيث المبدأ على عكس الشيعة الذين يرونه بالتعبير. أهل السنة والجماعة الغالب الأعم منهم يقولون طالما الحاكم لا يعلن كفراً بواحاً فلا يجوز الخروج عليه. واعتبروا كل من خرج عليه فرقة ضالة يجب الوقوف أمامها.. والعكس من ذلك وقفت الفرق الشيعية وشرعت واستندت إلى مرجعيات إلى أن الخروج على الظالم واجب إذا ما توفرت شروط معينة. ولكن هذين المنهجين تغيرا بعد سقوط الخلافة العثمانية وكان نشوء جماعة الأخوان هو بديل سعي لاستعادة دولة الخلافة بمعنى أن الحذر الذي كان قائماً لدى هذه الجماعة قد سقط باعتبار أن الأنظمة التي أقيمت على انقاض إنتهاء الخلافة وبمعنى أن هناك حكاماً كانوا لا يخجلون من الحكم بغير الشريعة الإسلامية وكان المسلمون يقبلون بهذا الشكل. أخلص إلى القول إن جماعة الأخوان المسلمين نشأت على أنها أكبر من حزب سياسي واشمل من موضوع الاصلاح الديني ولكن بداخلها المفهوم السياسي نفسه. وطرحوه على أنه واحد من جوانب الاسلام وهذا اللبس هو الذي يشار إليه بين موقف الجماعة وموقف الاسلام. السقاف: ما يتعلق بالتغيير والعلاقة مع الحاكم باليمن؟ ـ المقالح: بعد فشل كثير من محاولات الأخوان المسلمين الاستيلاء على السلطة عادت الأوراق للخلط مرة أخرى في موضوع الموقف من السلطة وتحديد بعد الصدام مع عبدالناصر عام 1954م. عادوا لمبدأ عدم جواز الخروج بعد أن كانوا اسقطوه بينما جماعات أخرى بدأت تطرح أن هذه المجتمعات مجتمعات كافرة. خاصة وأن شرط الخروج على الامام هو كفره ولهذا كانت هذه الجماعات تسعى لتكفير النظام حتى تشرع لنفسها الخروج عليها. وفي اليمن إذا ما تجاوزنا حركة 1948م ضد الامام يحيى ودور الأخوان فيها فإن ظهور الحركة ارتبط بالصدام مع الناصرية وبالتالي فإن الجدل الذي كان دائراً في مصر قد انعكس على الأوضاع داخل اليمن وفي السعودية وغيره بمعنى أن الصدام مع الأنظمة الثورية وعلى رأسها عبدالناصر انعكس تحالفاً مع القوى والأنظمة الرجعية في المنطقة العربية خصوصاً انهما قد التقيا على أن الحكم باسم الاسلام وبالتالي لا يوجد خروج على هذا الحاكم بل دعمه. وهو أمر جعل الأخوان حليفاً لكل الأنظمة التي ناصبت الأنظمة الثورية العداء، وقد دخل الأخوان في اليمن بتحالفات متعددة كانت الأوسع في عام 1978م. ـ لكن هل دخل الأخوان في صدام مع المذهب الزيدي الشيعي؟ ـ المقالح: هذا الجانب مرتبط بخروج رموز وقيادات الأخوان في مصر بعد الصدام مع عبدالناصر والإقامة في السعودية حيث حصلت متغيرات هائلة ومن ثم يلتزمان هؤلاء بالمذهب الوهابي. ـ مع هذا حزبا الحق واتحاد القوى الشعبية هل يلتزمان بالمذهب الزيدي وما هي منهجيتهما في تغيير الحاكم؟ ـ المقالح: أنا أعتبر أن تجمع الاصلاح له موقف من السلطة أقوى من موقف حزب الحق. الموضوع لا علاقة له بالمذهب الذي يقوم عليه الحزب ولكنه على علاقة بالمصلحة السياسية المباشرة لم يعد هناك حزب لا توجد له هيئات مؤسسات والأهم أن كثيراً من التحالفات التي قامت بين النظام وجماعة الأخوان وبقية الجماعات القائمة على المذهب السني قد رسخت مفهوم الحكم بالغلبة فمن قويت شوكته وجبت طاعته، ومن التجارب يتضح أن الأخوان المسلمين كانوا دائماً يتحالفون مع الطرف الأقوى. ـ نعود للسؤال ما هي منهجية حزبي اتحاد القوى الشعبية والحق في تغيير الحكم. ـ المقالح: مرجعية زيدية لا أنفيها. الأخوة الشيعة أو حزب الحق واتحاد القوى انطلقوا من الاجتهادات السابقة التي أشرت إليها. فالزيدية تضع جملة من الشروط للخروج على الحاكم من بينها أهلية الحاكم فالحزبان ينطلقان من هذا المرجعية. ـ عبيد: هل هناك فتوى بالتأجيل أو بالتعايش مع النظام مثلاً؟ ـ المقالح: لا. لكن في اعتقادي أن الثورة الايرانية أثرت على المذهب الشيعي بكل تفرعاته. فالثورة الإسلامية هناك حددت أفقها السياسي باتجاه الغرب. هذا حكم كثير من توجهات الشيعة في الوطن العربي بحيث لم يعد العدو هو الحاكم في الداخل بل النظام الغربي الاستعماري. ـ عبدالقادر: لا ننسى أيضاً أن المذهب الزيدي في اليمن دائماً قريب من الحكم ولا يمكنه الانقلاب على نفسه. ـ المقالح: الانقلابات الزيدية كانت الأكثر وعلى زيديين. ـ عبدالقادر: نعم داخل المذهب لا خارجه. ـ سعيد ثابت: هناك إشكالية عند تناول الجماعات الإسلامية اليمنية من الجانبين التاريخي والمنهجي. ففي البدء كانت مقسمة إلى شطرين وكل جماعة إسلامية نشأت في شطر لها وضعها وظروفها، من الجانب المنهجي عندما نشأت حركة الأخوان المسلمين لم تكن رداً على مجرد سقوط الخلافة لكن اندثار العقد الذي يربط الدول الإسلامية وهناك استعمار وليس كما قال الأخ محمد المقالح أن الأمر قد آل إلى دويلات اسلامية بل أن الأقطار هذه تحولت إلى بلدان مستعمرة. وفي اليمن ح