يكثر الحديث عن انعقاد مجلس لويا جرجة أو (جركة) في الربيع المقبل لتشكيل الحكومة المؤقتة، وقد نشرت مصادر كثيرة تفاصيل عن لويا جرجة وتاريخه وأثره وصلاحياته. ومن هذه المصادر موقع «اسلام اون لاين» الذي اعد تقريراً مفصلاً حول هذا المجلس. اللويا حركة مجلس يجد جذوره في تاريخ البلد، وتبناه الافغان وعملوا به منذ ألف عام. ابتكره الأمير سبكتجين في غزنة من القرن الرابع الهجري وظل يعقد من حين إلى آخر. واول مجلس لويا جرجة ذي تأثير بالغ كان عقد عام 1747م بمدينة قندهار، وخلاله انتخب ميرويس هوتكي رئيساً لأفغانستان، وبعد انقضاء فترة طويلة تم انعقاد لويا جرجة آخر عام 1915م بمدينة كابول ـ في عهد الأمير حبيب الله خان، وكان يشتمل على 540 عضواً. ثم تلاه لويا جرجة 1934م في عهد الملك امان الله خان شارك فيه 1052 عضواً، ومن بعده كان لويا جرجة في نوفمبر عام 1941م والذي كان جنباً إلى جنب مع البرلمان، وقرر هذا المجلس حياد أفغانستان في الحرب العالمية الثانية، واخيراً عقد لويا جرجة عام 1964م بمشاركة 542 عضواً، قام الأعضاء بدراسة مسودة للدستور الجديد لأفغانستان، وتم انعقاده لآخر مرة في عهد الدكتور نجيب الله العميل الشيوعي عام 1990م في كابول. و«لويا جرجة» نظام ساد في المجتمع في المجالات الصغيرة والكبيرة من شئون الأسرة إلى النزاعات بين القبائل والقضايا الاجتماعية وإلى الحكم على المسائل السياسية العامة. وفي بداية نشأته كان «جرجة» اجتماعاً للمشورة في منطقة خاصة أو في قبيلة أو بين بعض القبائل، ولكنه توسع مع الزمن ليشمل الشئون الاجتماعية والسياسية في المجتمع الأفغاني، وبات الخوض في السياسة العامة جل اهتمامه. ومع تشرف الافغان بالإسلام قويت مؤسسة «لويا جرجة» متأثرة بالاحكام والروح الإسلامية التي اعطتها صبغة دينية، واكتسبت وجهة قانونية دستورية واعترف بها كهيئة تشريعية عليا هي المرجع في الصلاحيات القانونية والسياسية في البلد، كما جاء في دستور عام 1964م، و1976م. بالرغم من التطورات المختلفة التي طرأت على لويا جرجة عبر الأزمنة المختلفة، فإن تكوين عضويتها ظل من رجال العلم وزعماء القبائل وأصحاب النفوذ وقادة القوات المسلحة ووجوه الناس إلى غيرهم من الطبقات الفاعلة في المجتمع، وبعد الربع الأول من القرن العشرين اضيف لهم مندوبو الشعب المنتخبون بالاضافة إلى أعضاء مجلس الشورى «البرلمان». صلاحياته بما ان لويا جرجة مسئول عن الفصل في القضايا الاجتماعية والسياسية في المجتمع الأفغاني تحقيقاً للأمن والاستقرار في البلد فقد اختص ببعض الوظائف المهمة التي تؤثر على اوضاع الحكم، منها: 1 ـ انتخاب الحاكم الأعلى سواء سمي ملكاً أو رئيساً أو غيرهما، فقد كان نظام الحكم في أفغانستان ملكياً إلى عام 1973م، وكان الملوك الأفغان يحصلون على موافقة لويا جرجة لحكمهم إلى ذلك الوقت. وحتى الرؤساء الأفغان «الانقلابيون» كانوا يحرصون على عقد اجتماعات «لويا جرجة»، ليكتسبوا باسمها شرعية أمام الشعب، وان كان اختيارهم للأعضاء لا يراعي التمثيل الصحيح لفئات الشعب المختلفة. 2 ـ عزل الحكام وكبار موظفي الدولة ووضعهم في وظائف أخرى. 3 ـ إعلان الحرب أو السلم. 4 ـ تحديد سياسة الدولة في مجال العلاقات الخارجية. 5 ـ الموافقة على الخطط العريضة للنظم الاقتصادية والعسكرية والزراعية والتجارية. 6 ـ بحث الأمور المتعلقة بالمصلحة الوطنية مثل تهديد أجنبي أو أزمة سياسية أو اقتصادية أو أمنية أو غيرها واتخاذ القرار بشأنها. 7 ـ حماية الدستور وسن القوانين المهمة للبلد. واجتماع لويا جرجة ينبغي ان يكون كبيراً لكي يمثل كل طبقات المجتمع المختلفة وذلك عن طريق تمثيل شامل لجميع المقاطعات والاقاليم ولسائر فئات الشعب بشكل مناسب. وقد كانت أهم اجتماعات «لويا جرجة» في التاريخ الأفغاني كبيرة العدد وواسعة التمثيل، ولذلك كانت نتائجها مؤثرة وفاعلة في حل مشكلات البلد، ولكن دستور عام 1964م جعل اجتماع لويا جرجة محدوداً، لأن المادة 78 منه تنص على ان لويا جرجة يتكون من 297 عضواً على النحو التالي: أعضاء المجلس الشعبي 216 شخصاً، وأعضاء مجلس الاعيان 43 شخصاً، ورؤساء مجالس شورى المقاطعات 138 شخصاً. وبهذا انحصر لويا جرجة بنطاق محدود جداً وضعف بالتالي في ميزته لتمثيل طبقات الشعب المختلفة تمثيلاً واسعاً.