تسارع الأحداث على الساحة الأفغانية، يرسم مشاهد كثيرة متنوعة الفعل بين سياسي وعسكري واستراتيجي، ولعل اخطرها هو مسلسل ما بعد طالبان. فمع انحسار المد الطالباني برز أول خلافات الفرقاء الأفغان حول تولي السلطة وإدارة الحكم في المناطق التي استولت عليها الجيوش الأفغانية المختلفة. وعملية حل المشكلة الأولى التي واجهت حامد قرضاي، لا يمكن اعتبارها قاعدة ومؤشراً على الاستقرار، فالأسلحة مازالت مشرعة والأفغان ينتظرون الحكومة الانتقالية الجديدة، وما ستفعله من توزيع الحقائب الوزارية. الخطر الاقليمي مازال يحيق بأفغانستان خاصة بعد الفراغ السياسي الذي ولدته عملية فصم العلاقات الافغانية ـ الباكستانية، وحملة اقامة تحالفات جديدة في المنطقة على الجسد المقطع ارباً. وبين مصالح امريكية وغربية وشرقية يزداد الخطر بحدوث انفجارات داخلية سيكون سببها اما اختلاف الفصائل الافغانية واما دول الجوار ودول المصالح. ما هو مستقبل أفغانستان في اطار التنافس القبلي، ان لم يكن الصراع القبلي على السلطة، وفي اطار ما يجره موقعها عليها من ويلات السقوط في فخ المصالح الامريكية ـ الغربية؟ كيف نقرأ الاتفاق الذي تم التوصل اليه في بون، وكيف نفهم حركة السياسة الامريكية والغربية والروسية والاقليمية على ساحة أفغانستان وما يحيط بها؟ هل تعد الصفقة التي خرجت من مطبخ بون مثلى ومقبولة افغانيا، ام انها فرضت بضغوط اقليمية دولية، وهل ستستطيع الحكومة الافغانية الانتقالية المزمع تشكيلها تجاوز الثقل الذي مثلته طالبان؟ ماذا كانت أهداف الامريكيين من فرض قرضاي، وماذا يمثل في القاموس الامريكي؟ وهل تقنع باكستان وايران بالصيغة النهائية لبون، ام ان هناك ما يجري تحت غطاء الموافقات المبدئية؟ هل هناك ضمانات كافية لعدم عودة حرب القبائل، أو عدم نهوض طالبان من جديد بثوب جديد، وهل تستطيع أفغانستان تجاوز الحساسية العرقية، وأخيراً إلى أي مدى تستطيع هذه المجموعات ان تنجح في صياغة الدستور الأفغاني الجديد والحياة الأفغانية الجديدة ومستقبلها في ضوء تاريخها الدامي؟ في اطار التكهنات بشكل الحكومة الافغانية المقبلة والتي من المزمع ان يشكلها الرئيس المنتخب في بون حامد قرضاي بعد تسلمه مهامه في 22 ديسمبر الجاري، اختلفت اطروحات القوى الاقليمية والدولية حول شكل الحكومة الافغانية المقبلة. واختلاف هذه الاطروحات وتعارضها جاء وفقا لمصالح واستراتيجيات كل دولة مما يجعل تكوين مثل تلك الحكومة امراً صعباً في المستقبل المنظور، عدا عن كون الداخل الافغاني وحده يشكل قنابل موقوتة مؤهلة للانفجار في أي لحظة. ورغم ان بون اعطت اتفاقاً هزيلاً افتقد للضمانات في تطبيقه، لكن ذلك الاتفاق الذي وقعت عليه الجماعات الاربع التي شاركت فيه، والتي لم تمثل الاطراف الافغانية جميعها، حظي بدعم دولي على أساس انه الحد الأدنى الذي امكن التوصل إليه. تصورات كثيرة طافت بذهن الاطراف الدولية المشرفة على مؤتمر بون قبل التوصل إلى صيغة الاتفاق النهائية، منها ما يتعلق بالأمم المتحدة ومنها ما يتعلق بدول المصالح «أمريكا، فرنسا، روسيا، ايران، وباكستان» وجميعها وضعت تصوراً خاصاً بها يتناغم مع مصالحها ووفقاً لأهداف معروف معظمها، لكن الذي حصل كان مخيباً لجميع الآمال والتوقعات. فعلى سبيل المثال كان تصور الأمم المتحدة منصباً في اقامة حكومة تابعة للأمم المتحدة في كابول تساعدها حكومة أفغانية مؤقتة مسنودة بقوة دولية. وحمل السيناريو المرسوم تصوراً تقوم بموجبه الولايات المتحدة بمساعدة تحالف الشمال على الدخول إلى كابول قبل حلول الشتاء على ان يقوم رباني بتحويل سلطته إلى الحكومة التابعة للأمم المتحدة التي سوف تتكون بدورها من ممثلين لجميع العرقيات الافغانية مع رئاسة دورية للحكومة بالتناوب بين اعضائها لمدة شهر، اما السلطة الحقيقية فتكون بيد الحاكم الذي تقوم الأمم المتحدة بتعيينه لمدة عام يجري خلالها الدعوة إلى مجلس شورى يضم كل الفعاليات السياسية والحزبية والدينية لبحث مستقبل البلاد. حل هزيل لكن الأمر لم يجر على ما اشتهى أي طرف، واوشك المؤتمر ان يؤول إلى الفشل، وبذا حاولت الولايات المتحدة انقاذ المؤتمر من الفشل بتقسيم المرحلة الانتقالية إلى مرحلتين انتقاليتين وزيادة عدد الأجهزة الانتقالية المراد تشكيلها عددياً وفق الحاجة لارضاء المشاركين، وليس وفق الحاجة الفعلية لتنظيم عملية اعادة الاستقرار في البلاد. جوهر الحل الهزيل الذي قدمته الأمم المتحدة استند إلى مرحلة من ستة أشهر واخرى من سنتين، ويكمن هذا الجوهر في عدم اعطاء طرف واحد لاسيما الجبهة المتحدة القدرة على التصرف على انفراد وبالتالي الحيلولة دون الاعتماد على سياسة فرض الأمر الواقع. جاءت اضافة الفقرة الانتقالية الأولى «6 أشهر» للالتفاف على مطالبة رباني بأن يكون الانتخاب هو الأساس في تشكيل الجهاز التشريعي الرئيسي ولو بصفة مؤقتة، ويسري هذا على تشكيل لجنة إدارة مؤقتة من المفروض ان ينتهي دورها بعد ستة أشهر لصالح حكومة مؤقتة. ويمكن ملاحظة ان الهدف الاساسي من مؤتمر بون كان اقناع تحالف الشمال بالقبول بوجود ممثلين عن مجموعات سياسية افغانية إلى جانبه في أجهزة الحكم الانتقالية، مجموعات لم تشارك مشاركة فعالة في الصراع الدائر في البلاد في السنوات الماضية ولا في التحركات العسكرية الأخيرة. والمقصود بذلك كانت جماعة روما، وجماعة قبرص الذين يمثلون واقعياً الشيعة من قبائل هزارة وبالتالي ايران اقليمياً، ثم ممثلي فريق من قبائل الباشتون في المنفى الباكستاني. ونجد ان هذا السعي الأممي كان يخرج من مجمل المطالب الأمريكية التي قام تصورها على تشكيل حكومة تمثل جميع العرقيات والفصائل الافغانية المعارضة لنظام طالبان وخاصة التحالف الشمالي وعناصر معتدلة من طالبان، ويرأس هذه الحكومة الملك السابق ظاهر شاه، وهي حكومة يمكن ان تعجل بتحقيق أهداف أمريكا التوسعية في وسط آسيا بصرف النظر عن مسألة الحرب ضد الإرهاب أو حتى القضاء على أسامة بن لادن. هذا التصور الأمريكي هدف بشكل عام إلى احتواء احد المصادر الرئيسية للإرهاب الدولي وفق التصور الامريكي، وتقليص مصادر المخدرات والحد من تهريبها من أفغانستان، واستئصال ظاهرة الأفغان العرب الذين قد يشكلون خطراً على الوجود الأمريكي في الخليج، واحتواء إيران من الحدود الشرقية، وتقليص الوجود الصيني في تلك المنطقة. اضافة إلى ايجاد موطيء قدم في نفط بحر قزوين وآسيا الوسطى وتأمين المصالح الاقتصادية لشركات البترول الأمريكية في جمهوريات آسيا الوسطى ناهيك عن تقليص الدور الروسي في الجمهوريات الاسيوية المستقلة، فكيف خرج اتفاق بون، وكيف وافق بين التصور الاممي ـ الأمريكي وبين مطالب الفصائل الأفغانية؟ اتفاق بون لم يخف على احد ان المجموعة الدولية مارست أقصى حد من الجهود والضغوط لانتزاع هذا الاتفاق بين الفصائل الأفغانية حول نظام كابول المستقبلي، وفي الوقت الذي حثت فيه الأمم المتحدة الأفغان على تجاوز مصالحهم الشخصية وتجاوز الخلافات في التنازع على السلطة، كانت الدول الراعية لمؤتمر بون والدول ذات المصالح تتنازع فيما بينها على الكعكة الأفغانية دون ان تتجاوز مصالحها الشخصية. بدا صعباً منذ البداية دعم فكرة عودة الملك ظاهر شاه، ولكن لم يكن مستبعداً فرض احد الاسماء المقربة له من الباشتون، مثلما كان صعباً تجاوز حقيقة قوة رباني وتحالفه في فرض الشروط وتسيير دفة المؤتمر، وربما ذلك دفع أمريكا والأمم المتحدة إلى الطلب من روسيا للضغط على رباني. واتفاق بون لم يخرج عما قاله رباني قبل انعقاده، اذ اشار إلى ان هذا المؤتمر سيخرج بآليات مؤقتة في أفغانستان، وان الحل والقرار السياسي الأخير سيصدان من أفغانستان نفسها، وذلك ماحدث فعلاً. ورباني مازال يتبع النهج القديم، وهو لا يتمتع بتأييد شعبي كبير في كابول لاصوله الطاجيكية، وقد رفض منذ البداية نقطتين أساسيتين هما: ـ الحكومة الموسعة. ـ قوات حفظ السلام. وذهب رباني إلى الطلب من أمريكا الانسحاب بعد القضاء على الإرهاب وأعلن عبر وزيره يوسف قانوني ان تحالفه يريد ديمقراطية وفقاً للنموذج الافغاني ولا يمكن لاحد في العالم ان يملي كيفية تنظيمها. طالب رباني بضمانات للوحدة الوطنية على قاعدة اسلام ليبرالي، كما رفض أي رقابة على الفكر، مشيراً إلى انه لا يريد فكراً من لون واحد. وربما هذا ما جعل الولايات المتحدة تصر على الملك ظاهر شاه وتحاول تقليص سلطة التحالف ورباني بالذات اذ انه سيقضي على كل طموحاتها ويحيل نصرها إلى خسارة كبيرة. وهكذا خرج الاتفاق متضمناً آليات مؤقتة في أفغانستان عدت تنسيقاً لقيام المؤسسات الحكومية الدائمة، على ان يتم انشاء إدارة مؤقتة تضم 29 عضواً لفترة ستة اشهر، وفي موازاة ذلك ستكلف «لجنة خاصة» مستقلة مؤلفة من 21 عضواً الدعوة في الربيع إلى عقد «لويا جرجة» أو «جركة» وهو مصطلح أفغاني يقصد به مجلس شورى تقليدي طاريء للوجهاء الأفغان، ويكتفي الملك ظاهر شاه السابق والمقيم بمنفاه في روما منذ 1973 بدور رمزي هو رئاسة افتتاح الجلسة. ولعل الأهم في كل ذلك هو ما سمي بـ «اللجنة الخاصة» فهي التي ستحدد تشكيلة المجلس الوطني الكبير الذي سيحدد مستقبل أفغانستان، اذ سيعهد لهذه اللجنة الخاصة المشاركة بصياغة الدستور للبلاد الذي تريده أمريكا علمانياً، وبه ستتم الانتخابات المرجوة. بون استطاع ان يلين صلابة رباني وحصل في النهاية على موافقة بنشر قوة دولية اسماها مارتن باربر مسئول قوات حفظ السلام في الأمم المتحدة بـ «تحالف النيات الحسنة» مؤكداً ان ذوي القبعات الزرق لن يرسلوا إلى أفغانستان، وان القوة المقصودة لن تكون تابعة للأمم المتحدة، ولعل السؤال الذي لم يجب عليه أحد حتى الآن هو: لمن ستكون هذه القوات الدولية تابعة وممن ستتلقى اوامرها؟ الواضح من تشكيلة القوات «بريطانية ـ أمريكية ـ فرنسية ـ ألمانية» وقد تساهم فيها إسرائيل أيضاً انها قوات للناتو، مما يدفع للقول ان حرب أفغانستان منحت للناتو فرصة التوسع التي كانت تعارضها روسيا، وغدت قوات الناتو في القلب الآسيوي شوكة تقض خواصر الروس والصينيين وتقلق مصالحهم في ثروات آسيا الوسطى وبحر قزوين. خلاصة القول في اتفاق بون ان السلطة الانتقالية التي سيرأسها حامد قرضاي وهو باشتوني ستتسلم زمام الأمور في 22 ديسمبر الجاري وستشمل تحالف الشمال، مجموعة روما «جماعة الملك»، ومجموعة قبرص التي تدعمها إيران ومعها مجموعة بيشاور «الباشتون في المنفى». وستتألف الحكومة من 29 عضواً يراقبون استعادة النظام، ثم تشكل لجنة خاصة مستقلة تعمل على عقد لويا جركة في الربيع المقبل، وتشكل أيضاً لجنة قضائية اقترح رباني رئيسها تعمل على اعادة بناء النظام القضائي وفقاً للمعايير الدولية، ثم ستشكل المحكمة العليا والبنك المركزي. وحددت السقوف الزمنية لهذه الخطة ستة أشهر، ينعقد خلالها لويا جركة الطاريء ويختار السلطة الانتقالية والرئيس المؤقت للدولة، وستبقى هذه السلطة الانتقالية لمدة سنتين ونصف تقود خلالها البلاد إلى انتخابات عامة، ثم يجتمع مجلس لويا جركة الدستوري خلال خمس سنوات لاعداد مسودة دستور جديد. أهداف أمريكية طفت على السطح الأهداف الأمريكية من مجمل عملية انتقال السلطة في أفغانستان من طالبان بعد سقوطها إلى التشكيلة الحكومية الجديدة. وبرزت هذه الأهداف واضحة في التشكيل الذي حضر مؤتمر بون، فبالقاء نظرة على هذه التشكيلة يظهر ان الجهد المنظم للمؤتمر راعت في تشكيله عدة أمور كانت تعني أمريكا أكثر من غيرها ومن هذه الأمور: ـ الأساس العرقي: فقد اختيرت بعض المجموعات المشاركة في المؤتمر على الأساس العرقي، مثل مجموعة بيشاور على انها تمثل الباشتون، والتحالف الشمالي على انه يمثل العرقيات الصغيرة مثل الطاجيك والاوزبك والهزارة، مثلما اختيرت مجموعتا روما وقبرص المنفيتان. ـ ارضاء أمريكا: من الواضح ان اساس اختيار الفصائل المشاركة في المؤتمر كان رضا امريكا، فمن رضيت أمريكا عنه طلب للمشاركة في المؤتمر، ومن لم يتمتع برضا أمريكا أهمل ولم يدع للمشاركة في المؤتمر. ـ ارضاء الدول المجاورة: ويمكن ملاحظة ان اختيار بعض المجموعات جاء أيضاً لارضاء الدول المجاورة لأفغانستان مثل مجموعة قبرص التي اعتبرت انها متفاهمة مع ايران، ومجموعة بيشاور التي اختيرت لقربها من باكستان ولكن مع ملاحظة ان الرضا الأمريكي على هذه الاطراف الاقليمية كان أساساً أيضاً. نهجت أمريكا باتجاه اختيار رئيس يتناسب مع طموحاتها وعلمانية الغرب لكنها لم تستطع تجاهل بعض الأحزاب الجهادية لقوتها العسكرية، وقد اشار محللون كثر إلى ان الأسس التي تم عليها تشكيل الوفود على الأساس العرقي يشجع على تمزيق الشعب الأفغاني عرقياً. رأت أمريكا ان المشكلة الأفغانية الأساسية هي مشكلة سياسية وفكرية وتعمقت بتدخل الدول المجاورة، وتريد أمريكا الآن ان تفرض على الشعب الافغاني حلا، وهو ما يؤدي أيضاً إلى تعميق المشكلة. وكان من المفترض وفق ما يطرحه الواقع السياسي الأفغاني ان يشكل المؤتمر على أساس سياسي وان تمثل فيه الأحزاب والشخصيات الجهادية مثل: حكمتيار، والمجددي، والمولوي «محمد نبي محمدي»، والمولوي «محمد يونس خالص» وغيرهم لانهم مازالوا يتمتعون بتأثير في الشعب. لكن الأهداف الأمريكية لم تكن لتتوازن مع أي من هذه الشخصيات فأمريكا تريد: ـ ان يكون على رأس هذه الإدارة شخصية تحمل افكاراً علمانية غربية. ـ ان يكون موالياً لامريكا، طبعاً، ليسهل فيما بعد تنفيذ المخططات السياسية. ـ ان يكون من جماعة الملك ظاهر شاه ان لم يكن الملك نفسه. ـ ان يكون باشتونيا ولكن منفصلاً عن طالبان. وهكذا رسمت صورة الرئيس المقترح ورتبوا الشخصيات حسب الأولوية، وحاولوا في البداية تهيئة الظروف لمجيء ظاهر شاه ولكنهم لم يتمكنوا من ذلك فاقترحوا اسما آخر من مجموعة الملك نفسه، وكان باشتونيا منفصلاً عن طالبان. شملت الأهداف الأمريكية في الحكومة الأفغانية أيضاً تشكيل المجلس الاستشاري، الذي افترضت بل واشترطت ان تكون فيه أغلبية علمانية، لأن هذا المجلس سيقوم باعداد مسودة القانون الأساسي واذا اعد القانون الأساسي في البداية على أسس علمانية فسيتعذر تصحيحه بعد ذلك، ويبدو ان تحالف الشمال حاول تأجيل القضايا للاجتماع الثاني الذي ازمعوا عقده في كابول لخضوع كابول لقوات التحالف. نجد بعد هذا ان الضغوط الدولية ومن بينها الضغوط المالية نجحت في فرض اتفاق بون الذي كان لابد ان يوقع في أوروبا لكي يسهل فيما بعد فرض تنفيذه في أفغانستان، وهكذا كان اختيار حامد قرضاي الباشتوني المنفصل عن طالبان ومن مجموعة الملك وهو يجمع بين العلمانية الغربية والإسلام المعتدل كما سنرى. لهيب عبدالخالق