تحدى الأوروبيون التوجيهات الأمريكية، والتقى وفد من قناصلهم الرئيس ياسر عرفات الذي أكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك انه بالنسبة لفرنسا وأوروبا الشريك الشرعي الوحيد لاسرائيل في السلام في وقت انتقد المبعوث الدولي تيري لارسن تصعيد العدوان الاسرائيلي رغم خطاب الهدنة الذي أطلقه عرفات واعتبره «تاريخياً ومهماً». وأكد شيراك الليلة قبل الماضية ان السلطة الفلسطينية ورئيسها ياسر عرفات «هما بنظر فرنسا واوروبا الشريك الشرعي الوحيد لدولة اسرائيل في عملية السلام». واعلنت المتحدثة باسم الاليزيه كاترين كولونا ان الرئيس شيراك تحادث هاتفيا بمبادرة منه، مع الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون.واضافت ان شيراك اشاد بالقرارات التي اتخذها عرفات وب «خطابه المهم» الذي القاه الاحد وطلب فيه وقف الهجمات ضد الاسرائيليين. وقال شيراك لكل من شارون وعرفات «باتخاذه تدابير ضد المنظمات الارهابية ودعوته الى وقف كل اعمال العنف، يستجيب عرفات مع ما يتطلبه الوضع الراهن. ونامل ان تتحقق هذه الالتزامات ولذلك يجب ان تتاح للسلطة الفلسطينية وسائل تطبيق هذه السياسة». وعرض شيراك لكل من عرفات وشارون الاعلان حول الشرق الاوسط الذي تبنته يوم الجمعة الدول الخمس عشرة في المجلس الاوروبي في لاكن (بلجيكا). وقال «انه اعلان متوازن يحدد بدقة المطالب الموجهة الى هذا الطرف وذاك ويتيح رسم طريق العودة الى الحوار السياسي»، كما اوضحت كولونا.واكد شيراك ان الحوار هو «الوسيلة الوحيدة لكسر دوامة العنف وهو طريق مسدود يبعد الاسرائيليين والفلسطينيين عن السلام والامن». وقالت كولونا ان عرفات شكر الرئيس الفرنسي على الاتصال به وشكر ايضا المجلس الاوروبي على اعلانه. واضافت ان شارون عرض من جانبه وجهة نظره المألوفة.واستقبل عرفات أمس الأول في رام الله قناصل دول الاتحاد الاوروبي الذين اطلعوه رسميا على نتائج اجتماع لاكن. من جهة اخرى، ذكر مصدر دبلوماسي فرنسي ان مساعي دبلوماسية متكررة بدأتها الولايات المتحدة لدى الاوروبيين حتى لا يجروا اتصالات بعرفات.وقد وصفت هذه المساعي في باريس بأنها «تصدم وفي غير محلها». واعترف المفوض الاوروبي للعلاقات الخارجية كريس باتن امس الاحد بوجود «خلافات بين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي» حول الاستراتيجية التي يتعين اعتمادها لانهاء النزاع في الشرق الاوسط. وقال عرفات لمجموعة من الصحافيين في ختام لقاء مع قناصل الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي «ما زلت ملتزما تمام الالتزام بهذه الدعوة لكني آسف لان اقول ان الاسرائيليين زادوا من تصعيدهم العسكري». واطلع القناصل الاوروبيون الرئيس عرفات رسميا على نتائج قمة لاكن الاخيرة حول الشرق الاوسط، كما ذكر مصدر دبلوماسي. وتشكل زيارة القناصل الاوروبيين الى عرفات ايضا ردا غير مباشر على الولايات المتحدة التي طلبت الاسبوع الماضي من دول الاتحاد الاوروبي تجنب الرئيس الفلسطيني، الذي تقول واشنطن انه لم يقم بما يكفي لضبط انشطة الحركات الفلسطينية الراديكالية. وبعد استقباله ممثلي الاتحاد الاوروبي التقى عرفات المبعوث الاوروبي الى الشرق الاوسط ميجيل انخيل موراتينوس كما قال احد المقربين من موراتينوس لوكالة «فرانس برس».إلى ذلك دعا مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الى الأراضي الفلسطينية تيري رود لارسن الحكومة الاسرائيلية الى الاستفادة من الفرصة والامكانية التي أوجدها خطاب عرفات مساء الأحد الماضي. وقال لارسن في بيان أصدره مكتبه في الأراضي الفلسطينية الليلة قبل الماضية ان على الأطراف «القيام بجهود سريعة وحثيثة للاستفادة من الفرصة التي أوجدها خطاب الرئيس عرفات والجهود الأمنية التي يتم بذلها». ووصف لارسن خطاب عرفات بأنه «تاريخي ومهم ويشكل نقطة تحول في اعادة الهدوء والعودة الى طاولة المفاوضات». وجاء بيان مبعوث الأمم المتحدة بعد سلسلة اجتماعات عقدها مع شارون ووزير خارجيته شيمون بيريز وعرفات. وأشار البيان إلى ان لارسن أبلغ وزير الخارجية الاسرائيلي «ان من الحيوي أن تعترف اسرائيل بالامكانية والفرصة التي أوجدها خطاب عرفات وان عليها أن تستجيب بشكل مماثل». وأكد لارسن ان خطاب الرئيس الفلسطيني ترافق مع خطوات فلسطينية مهمة على الأرض وشدد على أن العنف «لن يقود لأية نتائج لكلا الطرفين ولن يؤدي إلى السلام والأمن». واعتبر لارسن «عمليات القتل المتعمد في هذه اللحظات الحساسة بينما يقوم الفلسطينيون بجهود غير عادية لتهدئة الأوضاع لن يخدم التقدم في العملية السلمية، وذلك في اشارة الى الاغتيالات والجرائم التي تقوم بها قوات الاحتلال ضد الفلسطينيين. وأعرب وزير الخارجية الايطالى ريناتو روجيرو من جهته عن ارتياحه ازاء خطاب الرئيس الفلسطيني الذى أكد فيه التزام السلطة الفلسطينية بالعمل ضد الارهاب ودعوته اسرائيل لبدء التفاوض من جديد. وقال روجيرو فى مؤتمر صحفى ان حديث عرفات يعد بمثابة استجابة بناءة للاقتراحات التى قدمت اليه من جانب زعماء الاتحاد الاوروبى. ونقلت وكالة «أجي» الايطالية عنه قوله ان بلاده ترغب بقوة فى وقف العنف وانه من أجل التوصل الى اتفاق سلام وحل سياسى لمشلكة الشرق الاوسط يجب أن يستمر الحوار بين الطرفين بشكل بناء.وأضاف ان هذا هو الطريق الوحيد الذى يمكن أن يفضى الى تحقيق الأمن لاسرائيل وللمنطقة بأسرها.و أكد وزير الخارجية الأسبانى جوزيب بيكيه أن تعزيز الجهود الرامية لمكافحة الارهاب الدولى ستظل تحتل الأولوية القصوى لبرنامج عمل الاتحاد الأوروبى خلال فترة تولى بلاده الرئاسة القادمة للاتحاد اعتبارا من الأول من يناير المقبل.الوكالات