أكدت دلائل أمريكية شبه نهائية بأن الجمرة الخبيثة أصلها أمريكي ومصدرها بالتحديد احتياطي الجيش الأمريكي. وكشفت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية ان علماء أمريكيين أجروا اختبارات جينية على جرثومة الجمرة التي أرسلت الى عدد من المسئولين الأمريكيين، وانه ثبت وجود هذا النوع من الجمرة في خمس مختبرات في العالم أربعة منها في الولايات المتحدة، إلا ان متحدثين باسم الجيش والاستخبارات الأمريكية نفوا ذلك وذكرت تقارير ان الجرثومة طورها علماء أمريكيون في منطقة «فورت وادريك» بواشنطن وان وكالة الاستخبارات الأمريكية قد شاركت في عدد من المشاريع التي استخدم فيها هذا النوع من الجمرة. وأضافت الصحيفة ان احتمالات أن يكون مصدر المرض برنامجاً بيولوجياً لدولة أجنبية أو منظمات خارجية قد تراجعت إلى حد كبير. في الوقت نفسه أعلن البيت الابيض ان مصدر جراثيم الجمرة الخبيثة التى ارسلت بالبريد الى عدد من الشخصيات الامريكية وبعض وسائل الاعلام يمكن ان يكون من داخل الولايات المتحدة. وقال آري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض «ليس هناك قرار نهائي في ما تم التوصل اليه لكن الدلائل تشير اكثر فأكثر الى ان المصدر داخلي». الا ان المتحدث شدد على ان «هناك فارقا كبيرا بين مصدر الجراثيم وبين من ارسلها لأن الامرين ليسا متصلين». وقد اعلن الرئيس جورج بوش ان الحكومة الامريكية ما زالت تبحث عن مصدر عصيات الجمرة الخبيثة التى ادت الى وفاة خمسة اشخاص في الولايات المتحدة. واضاف «عندما نتوصل الى نتائج سنكشفها للشعب الامريكي». وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد كشفت السبت الماضي ان جراثيم الجمرة الخبيثة التي ارسلت مؤخرا عبر البريد الى مكاتب الكونجرس الامريكي مماثلة للجراثيم التي يخزنها الجيش الامريكي منذ 1980. واضافت الصحيفة نقلا عن علماء متخصصين في هذه المسائل انه رغم ان عدة مختبرات تملك جرثومة من نوع «ايمس» وهي من بين الاخطر الموجودة والتي استخدمت في الرسائل الملوثة في الولايات المتحدة، لم يتم العثور سوى على خمسة مختبرات تملك جراثيم متطابقة تماما مع تلك الموجودة في الرسائل التي وجهت الى مجلس الشيوخ. لكن العينات التي تملكها هذه المختبرات تأتي كلها من مصدر عسكري وحيد في الولايات المتحدة هو معهد الجيش الامريكي للابحاث الطبية حول الامراض المعدية «فورت ارمي ديتريك» (ماريلاند). وقال احد العلماء «ذلك يعني ان المصدر الاساسي للفيروس الذي استخدم لغايات ارهابية يفترض ان يكون معهد الجيش الامريكي للابحاث الطبية حول الامراض المعدية». ويأتي اسم الجرثومة «ايمس» من مدينة في ولاية ايوا في الولايات المتحدة حيث تم عزلها للمرة الاولى لدى ماشية عام 1950 قبل ان تباع لاحقا لعدة مختبرات في العالم. من ناحية أخرى أعلنت وزارة الخارجية الامريكية العثور على رسالة في الوزارة تحتوي على مسحوق ابيض مشبوه ما اثار من جديد القلق حول هجوم بالجمرة الخبيثة. وقال المتحدث باسم الوزارة الخارجية ريتشارد باوتشر ان هذه الرسالة الموجهة الى مساعد وزير الخارجية ريتشارد هرميتاج وقام احد مساعديه بفتحها في مكتبه، سبق وتم تطهيرها على الارجح. وقال باوتشر «ان هذه الرسالة وصلت عبر النظام البريدي ونفترض ان تكون قد تم تطهيرها بالاشعة ولا تمثل بالتالي اي خطر على الصحة». ومنذ العثور في اكتوبر على عدة رسائل تحتوي على جرثومة الجمرة الخبيثة اصبحت غالبية الرسائل الموجهة للادارات الامريكية تخضع لعملية تطهير احترازية بواسطة الاشعة. واشار باوتشر الى فتح تحقيق لمعرفة مصدر هذه الرسالة واكد ان مكاتب مساعد وزير الخارجية الكائنة في الطابق الذي توجد فيه مكاتب الوزير كولن باول لم يتم اخلاؤها. واعلن مسئول في وزارة الخارجية ان الرسالة لم تكن تحتوي الا على المسحوق وعنوان ارسالها في تكساس (جنوب الولايات المتحدة). من ناحية أخرى استمرت أمس أعمال المؤتمر الدولي المنعقد في شيكاغو حول أخطار الجمرة الخبيثة والذي يبحث أفضل السبل لمواجهة التهديدات البيولوجية.