لقي خطاب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ردود فعل دولية ايجابية ابرزها مطالبة بريطانيا لاسرائيل بمبادرة مقابلة تتمثل في سحب قواتها ووقف الاغتيالات فيما طالبت فرنسا بتمكين عرفات من التحرك بالتزامن مع تحذير تركيا من مخاطر اندلاع حرب شاملة في الشرق الاوسط. واعلنت لندن امس الاحد انه بعد التعهد الذي اعلنه رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات يجب على اسرائيل ان تقوم من جهتها بمبادرة وسحب قواتها ووقف سياسة الاغتيالات المحددة الاهداف كما طلب منها الاتحاد الاوروبي. وقال الناطق باسم رئيس الوزراء توني بلير «ان السلطة الفلسطينية تتحمل مسئولية تفكيك الشبكات الارهابية لا سيما توقيف الارهابيين المفترضين. نرحب بخطاب ياسر عرفات ونتوقع ان يحترم تعهده». واضاف «لكن الاتحاد الاوروبي دعا الاسرائيليين ايضا الى سحب قواتهم العسكرية ووضع حد للاغتيالات المحددة الاهداف». وختم «المهم من وجهة نظرنا هو ان يلتزم الجانبان سياسيا لمصلحة السلام لنتمكن من اعادتهما الى طاولة المفاوضات». فرنسا من جهتها وجهت تحية الى «حزم تعهدات» عرفات الذي دعا الى وقف العمليات ضد اسرائيل واستئناف مفاوضات السلام مع اسرائيل «فورا». وصرح وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين في بيان موجز «فرنسا تحيي حزم تعهدات عرفات وتامل تجسدها السريع بصورة ملموسة وتكرر انه من اجل ذلك يجب ان تتمتع السلطة الفلسطينية بامكانيات التحرك». ورحبت الحكومة الالمانية بدعوة الرئيس الفلسطيني لنبذ العمليات المسلحة. وقال وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر «إن الدعوة بوضع حد لكافة أشكال العنف ضد إسرائيل والرفض الواضح للهجمات الارهابية بصفة خاصة يشكل خطوات مهمة في اتجاه تهدئة الوضع المتوتر في الموقف في الشرق الاوسط». واعتبر رئيس الوزراء التركي بولنت اجاويد في كلمة متلفزة مساء الاحد ان الوضع الراهن في الاراضي الفلسطينية لم يعد له «اي علاقة مع السلام بل انها الحرب». وردا على سؤال لشبكة التلفزيون «تي.آر.تي1» الوطنية حول فرص السلام في الشرق الاوسط قال اجاويد «عندما يتم تدمير مقر حكم ومقر قيادة او مقر رئيس بالاسلحة الثقيلة، لا يعود لذلك علاقة مع السلام بل انها حرب ولا يمكن ان نعتبر هذه الحرب مشروعة». واضاف رئيس الوزراء التركي «لذلك يتعين على الولايات المتحدة والدول الاخرى ان تعير الامر الاهمية اللازمة» كي لا يتفاقم هذا الوضع. وحذر اجاويد من خطر اندلاع حرب شاملة «في الشرق الاوسط» واثارة «مشاكل كبيرة في العالم الاسلامي (...) في حال عدم التوصل الى تسوية النزاع الاسرائيلي الفلسطيني». واضاف «نحظى بثقة الاسرائيليين والفلسطينيين معا، الامر الذي يلقي على عاتقنا مهمة كبيرة ولكن لا يمكن ان نقوم بها بمفردنا». وقال رئيس الوزراء الفنلندي بافو ليبونين امس الاول من جهته ان موقف فنلندا تجاه اسرائيل لم يتغير وانه يتطابق مع موقف الاتحاد الاوروبي. وكان وزير الخارجية الفنلندي اركي تيوميوجا الذي ينتمي لنفس حزب ليبونين الاشتراكي الديمقراطي قال في الاسبوع الماضي ان استخدام اسرائيل القوة ضد السلطة الفلسطينية انما سيزيد من حدة العنف. وقالت وسائل اعلام فنلندية ان السفير الاسرائيلي الى هلسنكي سيطلب تفسيرا لتصريحات تيوميوجا. وقال ليبونين في حديث للاذاعة الفنلندية «موقف فنلندا من هذه المسألة لم يتغير. وهو نفس موقف الاتحاد الاوروبي» ومضى رئيس الوزراء قائلا «هناك طرفان لهذا الصراع. ونحن نتبنى رأيا انتقاديا لكل منهما حسب تصرفاتهما». واضاف «ووزير الخارجية ينتهج بالتأكيد نفس خط الحكومة وخط الاتحاد الاوروبي» وقال تيوميوجا في الاسبوع الماضي ان استخدام اسرائيل قواتها المسلحة ضد منشآت الحكومة الفلسطينية لن يساعد السلطة الفلسطينية في منع الهجمات وكبح جماح المتشددين. ونقلت وكالة الانباء الفنلندية عنه قوله بعدما قطعت اسرائيل علاقاتها بالرئيس الفلسطيني يوم الخميس الماضي وشنت ضربات على الضفة الغربية وغزة كيف يمكن لهم ان يفعلوا ما هو مطلوب ومتوقع منهم». وكان تيوميوجا اثار انتقادات شديدة ضده في اغسطس الماضي من وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز وزعماء اليهود الفنلنديين وسياسيين معارضين وكتاب افتتاحيات صحفية بعدما قال ان البعض في اسرائيل يدافع عن سياسات مماثلة لتلك التي كانت ينتهجها المانيا النازية ضد اليهود في الثلاثينيات. واوضح تيوميوجا بعدها انه لم يشبه قط سياسات الحكومة الاسرائيلية بسياسات النازى ولكنه رفض الاعتذار عما قاله.الوكالات