فيما يلي النص الحرفي للخطاب المتلفز الذي ألقاه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مساء أمس الأول لمناسبة عيد الفطر: اخوتي واخواتي، ابناء وبنات شعبنا الفلسطيني المناضل يا شعب الجبارين يا امهات الشهداء وآباءهم واخوانهم يا من قدمتم اعز ما نملك من فلذات الأكباد على طريق الحرية والاستقلال، طريق فلسطين وطريق القدس الشريف، يا جحافل الاسرى والجرحى، يا من بصمودكم وجراحكم وبألمكم.. وأملكم سطرتم امثولة نضال قل نظيرها في هذا العصر، حتى اصبحنا باذن الله، على قاب قوسين أو أدنى من القدس الشريف، عاصمة دولتنا الفلسطينية المستقلة. يا أحبائي في المدن والقرى والمخيمات في فلسطين وفي الشتات، يا صناع ملحمة النضال الوطني ومعجزة الصمود المجيد واصحاب الفضل الاول والأخير في الحفاظ على قضيتنا الوطنية والقومية والحفاظ على اهدافنا المشروعة والعادلة. أحييكم من القلب والوجدان وكل عام وانتم بخير في هذه الايام المباركة، اتحدث اليكم حديث القلب الى القلب، والعقل الى العقل، عن الحقائق الساطعة كما هي، لنفكر معا في كل شأن يهمنا جميعا، ولنرشد معا قراراتنا وتوجهاتنا. واني لعلى يقين من ان هذا الشعب، شعب الجبارين، يمتلك من سداد الرؤية وصفاء الوعي وقوة الارادة والصمود ما يؤهله لتجاوز الصعاب والتحديات لتثبيت حقوقه وحماية مقدساته المسيحية والاسلامية وحتمية نصر شعبنا الأكيد على ارضه الحرة المباركة، اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، مسرى نبينا صلى الله عليه وسلم ومهد سيدنا المسيح عليه السلام. ان وحدتنا الوطنية هي الارض الصلبة التي نقف عليها وهي التي تحمي مسيرتنا على مدى العقود من جهادنا وصمودنا الوطني المجيد وهي التي وفرت لخيار السلام الدائم والعادل والشامل كل مقومات الحماية وضمانات الحقوق وعناصر التقدم الحثيث نحو اهداف الاجماع الوطني دون تنازل او تفريط ودون غياب للأولويات السليمة في القرار وفي الممارسة. لذا فإنني، ومن موقعي وباسم القيادة الفلسطينية، اجدد التأكيد على المفهوم العميق والواضح لدى القوى الوطنية والشعبية وشرائح المجتمع كلها على قرارات وخيارات الاجماع الوطني التي جسدتها مجالسنا الوطنية والتشريعية والمركزية. ولهذا كانت منظمة التحرير الفلسطينية ولاتزال هي الخيار الاساسي لشعبنا في الوطن وفي الشتات والذي يجمعنا ويقود كفاحنا ويجسد شرعيتنا ويتحدث باسمنا وكذلك سلطتنا الوطنية التي تبقى كما اراد لها الشعب الفلسطيني القاعدة الصلبة لدولتنا المقبلة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف باذن الله من خلال مجلسها التشريعي المنتخب وجميع مؤسساتها بما فيها القضائية والقيادية ومن خلال شرعيتها التي لا تنازع عبر صناديق الاقتراع وعبر الاجماع الدولي على الاعتراف بها والتعامل معها كنموذج للتعامل المستقبلي مع الدولة الفلسطينية واغتنم هذه الفرصة لاؤكد مجددا على خيارنا الديمقراطي واستعدادنا لاجراء الانتخابات الديمقراطية في كل قطاع ووجهة: البلدية والتشريعية والبرلمانية حال توفر الظروف الملائمة والامنة لذلك. ونظرا لمكانة السلطة ومغزاها الراهن والمستقبلي فان حكومة شارون تشن حربها الشرسة ضدها، ضد مؤسساتها ومنشآتها، ضد افرادها وضباط شرطتها واجهزتها الامنية وضد البنية التحتية التي عملنا جاهدين مع الاشقاء والاصدقاء في العالم لاعادة بنائها، ضد مواطنينا وممتلكاتنا ومدارسنا ومستشفياتنا والحقول والمساجد والكنائس والمزارع بما فيها اشجار الزيتون الشاهدة على عراقة هذا الشعب وعمق جذوره في الارض والتاريخ. نعم انها حرب على الشعب وسلطته وموارده وامنه الشخصي والاجتماعي والاقتصادي وعلى حلمه المشروع في بناء مستقبله بدون احتلال واضطهاد واذلال. وانني من عمق هذه المعاناة وهذا الصمود الاسطوري لشعبنا ومؤسساتنا، اقول ان هذه الحرب الباغية التي تشنها اسرائيل لن تكسر شوكة شعب الجبارين ولن تنال من عزيمته وكبريائه الذي لا يمكن ان يهان والتاريخ خير شاهد على ما اقول. وأود يا اخوتي في هذا الظرف ان اؤكد باننا لن نسمح لكائن من كان بأن يزعزع مشروعنا الوطني والقومي والحضاري الكبير او يضع العراقيل في طريقه او يشوه صورته ويزور مضمونه الوطني العربي الناصع. لن نسمح بغير سلطة واحدة على هذه الارض وفي هذا المجتمع والوطن، سلطة، حين تتخذ قرارها فلا بد ان يحترم. وحين تقطع عهدا فلا بد ان يوفى. وحين تبرم اتفاقا او تتخذ مبادرة، فلا بد من توافر المصداقية الكاملة لموقفها، نعم المصداقية الكاملة لموقفها. اننا، أيها الاخوة، اعلنا حالة الطواريء وقمنا بسلسلة من الترتيبات والاجراءات وسنستمر بها بما فيها اعلان التشكيلات غير الشرعية ذات النشاطات الارهابية خارجة عن القانون واقدمنا على مبادرة وقف اطلاق النار ويتعين على الجميع احترام هذه المبادرة والتقيد بها. وانني اعلم علم اليقين بكل ما يرمي اليه شارون وحكومته من عدوانهم العسكري المتصاعد وحصارههم لمدننا وقرانا ومخيماتنا واحتلال مناطقنا مستغلين هذه العمليات التي تحدث ضد المدنيين الاسرائيليين والتي ادناها وندينها. ان هذا الصراع المعقد الذي نحن فيه لا يسمح، ويجب ان لا يسمح، بهز مصداقية القيادة وقراراتها، ولا يجب ان نسمح او نمنح لشارون ومؤسسته العسكرية كل ما يحتاج من مبررات لتصعيد عدوانه وتزويده بما يساعده على وصم نضالنا التحرري المشروع والشجاع بالارهاب وقتل المدنيين. انني اؤكد مجددا اليوم، الوقف الشامل والفوري لجميع الاعمال المسلحة وادعو مجددا الى وقف تام لاية عمليات واي اعمال وخاصة الهجمات الانتحارية التي ادناها دائما وسنحاسب كل مدبريها والمخططين لها وكذلك اطلاق الهاونات التي لا هدف لها سوى اعطاء المبرر للهجمات الاسرائيلية ضدنا وضد شعبنا واطفالنا ونسائنا. وان أي خروج على هذا القرار سيعد مسا واضرارا بالمصالح الوطنية العليا لشعبنا ولامتنا العربية وسيتم ملاحقة الخارجين عليها بصلابة لان الهدف من ذلك هو تأكيد مصداقية توجهنا وخياراتنا بغية استعادة الهدوء لتنفيذ توصيات ميتشل وتفاهمات تينيت والعودة الى طاولة المفاوضات التي تشكل، ويجب ان تشكل، الوسيلة الوحيدة لحل الصراع. انني على يقين من صلابة الاجماع الوطني على هدف الحرية والاستقلال وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وفي اطار قرارات الشرعية الدولية بما فيها 242 ، 338، 425، و 194 الخاص باللاجئين ، ومبدأ الارض مقابل السلام. ايتها الاخوات، ايها الاخوة، اننا هنا نقف على ارض الرباط، دفاعا عن شرف الامة وثغورها وذودا عن كرامتها ومقدساتها المسيحية والاسلامية. وانني لاتوجه بكل مشاعر الشكر والامتنان لكل من قدم لنا من الاشقاء والاصدقاء في العالم الدعم والاسناد السياسي والمعنوي والمادي سواء على الصعيد الشعبي او الرسمي وانني اشعر كما يشعر كل فلسطيني بثقة كبيرة حين تنعقد الاطارات العربية والاسلامية وعدم الانحياز والدولية الاخرى بدعوة منا او من اجلنا، انها لرسالة متجددة للعالم بان الفلسطينيين ليسوا وحدهم وان امتهم العربية واصدقاءهم في العالم ملتزمون بهم وبصمودهم وبأهدافهم ولحماية اطهر مقدساتهم المسيحية والاسلامية في ارض الرباط، الارض المقدسة. ايتها الاخوات، ايها الاخوة لا بد لنا ان نعي تطورات الوضع الدولي خاصة بعد الاحداث الارهابية في نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر وتأثير ذلك على قضيتنا وحقوقنا وسوف نحرص على الدوام على ان نظل على تماس دائم مع جميع القوى المؤثرة في هذا العالم، كما نحرص على فهم المتغيرات المتسارعة والتعامل معها بكل وعي ورصانة وتوازن وكذلك الحفاظ على الزخم الدولي تجاه قضيتنا وحقوقنا في وقت يتزايد فيه التحريض المغرض علينا وتتكاثر المحاولات الظالمة لوصم صمودنا التحرري المشروع، لانهاء الاحتلال والمؤيد تماما من الشرعية الدولية، بوصمة الارهاب واستطيع القول بكل فخر واعتزاز اننا بصمود ابنائنا وتضحياتهم وادارتنا الواعية للصراع المعقد فوق كل ساحاته، تمكنا من افشال جميع محاولات تزوير اصالة نضالنا ونبل اهدافنا وسجلنا على الصعيد الدولي انجازات غير مسبوقة. ان الرؤية التي طرحها الوزير كولن باول حول القضية الفلسطينية والتي وضع مقدمتها الرئيس جورج بوش حين اعلن التزامه بدولة فلسطين امام الامم المتحدة، وكذلك الموقف الاخير الواضح والحاسم من قبل الاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة والدول العربية والاسلامية ودول عدم الانحياز والمجتمع الدولي الصديق، لهو تعزيز فعال لعدالة كفاحنا وحتمية نيلنا جميع حقوقنا الوطنية والمشروعة. كما ان حفاظنا على متانة وقوة صداقاتنا وتحالفاتنا مع دول وشعوب العالم قاطبة لهو ايضا دليل صحة وعافية شعبنا ونضاله. والآن، ايها الشعب الفلسطيني الصامد الجبار، باسمكم سأوجه رسالة الى الاسرائيليين جميعا، رسالة شديدة الوضوح، واقول اننا بدأنا معكم الحوار منذ عقود وكافحنا مع قوى السلام جنبا الى جنب وفي ظل ظروف صعبة وفي مواجهة تحريم قانوني وسياسي من قبل العديد من الحكومات الاسرائيلية من اجل جعل الحوار اساسا للتفاهم المشترك وجعل المفاوضات السياسية سبيلا لبلوغ النتائج المرضية للطرفين، ومع اصرارنا المشترك على الحوار، وصلنا الى محطات مدريد واوسلو وغيرها من محطات الطريق نحو السلام، سلام الشجعان، من اجل اطفالهم واطفالنا، نعم، من اجل اطفالهم واطفالنا. والآن اجدد سياستنا بمواصلة الحوار ودعوة حكومة اسرائيل الى الاقلاع عن وهم قدرة الدبابات والطائرات على تحقيق ما يجب ان يتحقق بالتفاهم والمفاوضات. اننا لا نطلب المستحيل ولا نشكل تهديدا لوجود اسرائيل، اننا نريد استعادة ارضنا التي احتلت في العام 1967 بما فيها القدس الشريف، والشرعية الدولية معنا في ذلك، في انسحاب القوات الاسرائيلية من هذه الاراضي بما فيها المستوطنات والشرعية الدولية معنا كذلك. نريد التطبيق النزيه والامين للاتفاقات التي ابرمت بيننا واكمال المفاوضات حول قضايا الوضع الدائم دون اهدار الانجازات الاولوية التي توصلنا اليها في اوسلو وواي ريفر وكامب ديفيد وشرم الشيخ وباريس وطابا والقاهرة وغيرها. اننا نريد، وبكل صراحة، دولة فلسطينية حقيقية، بكل ما للكلمة من معنى، وعاصمتها القدس الشريف، الى جانب دولة اسرائيل. اما الدبابات التي تملأ مدننا وقرانا والطائرات التي تقصف على نحو تدميري لا تجيزه الشرعية الدولية ولا أي عرف حضاري او خلق عسكري، والحصار بكل اشكاله والذي تقوم به الحكومة الاسرائيلية والعقوبات الجماعية المحرمة دوليا، ان ذلك لن ينال من ارادة وشكيمة وعزيمة الشعب الفلسطيني. انني أجدد دعوتي لشعب اسرائيل وقواه السياسية ومؤسساته وحكومته الى العودة فورا الى مائدة المفاوضات والى العمل الفوري لانهاء هذه الاجراءات اللاانسانية الخطيرة ضد شعبنا والتي لا تؤدي سوى الى المزيد من التعقيد والابتعاد عن الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة كلها. أخيرا، الى احبتي ابناء شعبنا العظيم، شعب الجبارين على ارض الوطن وفي الشتات، احييكم واشد على اياديكم، لنزرع على ضريح كل شهيد شجرة زيتون، فكل ما تهدم سيبنى باذن الله وبعزيمة الشعب، وكل الامال الجميلة ستتحقق، بارادة الله. وان النصر آت، آت، آت، والنصر صبر ساعة. بسم الله الرحمن الرحيم «وليدخلوا المسجد كما دخلوه اول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا ان الله لا يخلف وعده» صدق الله العظيم والسلام عليكم. أ.ف.ب
النص الحرفي لخطاب الرئيس الفلسطيني، عرفات : أؤكد مجدداً على الوقف الشامل والفوري لجميع الأعمال المسلحة
