في الوقت الذي أكد فيه «مارك مانسفيلد» المتحدث باسم وكالة المخابرات المركزية الامريكية ان تكون معامل الوكالة هي مصدر بكتيريا الجمرة الخبيثة الفتاكة، كشف تقرير امريكي ان الارهاب البيولوجي سيظل اكبر المخاوف التي تهدد المجتمع الامريكي. واضاف مارك مانسفيلد قائلا «ان الجمرة التي اشتملت عليها الرسائل موضع التحقيقات لم تأت مطلقا من معامل سي.اي.ايه.». وكان المتحدث يعلق على تقرير بان المحققين يركزون على مااذا كان المسحوق المستخدم في هجمات الجمرة الخبيثة قد يكون مصدره برنامجا بحثيا محليا للاسلحة البيولوجية بما في ذلك برنامج خاص بوكالة المخابرات المركزية. وقالت صحيفة واشنطن بوست امس الاول ان الاختبارات الجينية التي اجريت على المسحوق في الرسائل الملوثة بالجمرات التي ارسلت لمبنى الكونجرس تماثل مخزونا يتوفر لدى برنامج بحثي خاص بالجيش الامريكي في فورت دتريك بولاية ماريلاند. وكانت رسائل ملوثة بالجمرة تحمل اختاما بريدية لمنطقة ترينتون بنيوجيرزي بتاريخ التاسع من اكتوبر الماضي قد ارسلت الى زعيم الاغلبية بمجلس الشيوخ توم داشيل والسناتور الديمقراطي باتريك لياهي لولاية فيرمونت. كما تلقت ثلاث مؤسسات اعلامية رسائل مماثلة في اعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر الماضي على الولايات المتحدة. وتوفي خمسة اشخاص واصيب 13 اخرون من جراء الجمرة الخبيثة منذ بداية اكتوبر. وقالت الصحيفة ان تحقيقا لمكتب التحقيقات الاتحادي في هجمات الجمرة الخبيثة يركز اكثر عما اذا كانت برامج ابحاث بشأن الاسلحة البيولوجية تديرها الحكومة الامريكية قد تكون مصدر البكتيريا المميتة. ونقل تقرير الصحيفة عن مصدر قوله ان مكتب التحقيقات يركز على مقاول عمل مع وكالة المخابرات المركزية. وقال مانسفيلد انه اذا كان لدى وكالة المخابرات كمية ضئيلة من بكتيريا «اميس» في المعمل «لمقارنتها بسلالات اخرى فاننا لم نقم باستحداث او انتاج سلالة اميس من فيروس الجمرة الخبيثة». واضاف «ان احد مهامنا تتمثل في التعرف على تهديدات حرب بيولوجية محتملة وعملنا في هذا الصدد هو اجراء محض دفاعي في طبيعته ويتفق مع الالتزامات الامريكية». ونقلت الصحيفة عن متحدث باسم وكالة المخابرات المركزية قوله ان مكتب التحقيقات الاتحادي على علم تام باستخدام الوكالة للجمرة الخبيثة مما يشير الى ان المحققين راضون عن المعلومات التي تلقوه. لكن مسئولين عن تنفيذ القانون ابلغوا الصحيفة ان مكتب التحقيقات لا يعلم الكثير حول استخدام سي.اي.ايه للجمرة ويولي اهمية كبيرة لبرنامجها. وقالت الصحيفة ان احد المسئولين وصف البرنامج بانه اكبر دليل يتوفر لدى المكتب حتى الان. من ناحية اخرى اكد تقرير امريكي أن السلطات الأمريكية تعتبر منذ أمد طويل بكتيريا الجمرة مصدر تهديد رئيسيا أن الرسائل الملوثة بتلك الجراثيم أرسلت بالبريد بعد أسبوع واحد فقط من اصطدام طائرات ركاب مدنية اختطفها ارهابيون ببرجى مركز التجارة العالمى ومقر وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون فى سبتمبر الماضي. وقال التقرير أن انتشار مرض الجمرة دحض توقعات الخبراء بأن الهجمات البيولوجية تشن عبر الجو وبدلا من ذلك واجهت البلاد التى كانت أصلا فى ثورة غضب بسبب أول اعتداء على البر الأمريكى عدوا من الجراثيم الدقيقة التى لوثت معدات فرز البريد والرسائل التى مرت عبرها ممادعا وزيرالعدل الأمريكى جون أشكروفت بوصفه أكبر المسئولين فى أجهزة تنفيذ القانون الى اصدار توجيهات وافية للتعامل مع مادة سامة فتاكة يمكن أن تصل الى المواطنين عند أبواب منازلهم. واكد التقرير ان الكونجرس نتيجة لتلك المخاوف فإنه ينظر في اجراءات تقضى بمنح أكثر من ثلاثة ألاف مليون دولار لوكالات الطواريء والصحة العامة لتحسين القدرة على محاربة أى هجوم بيولوجى محتمل. وكدليل على أهمية تلك المسألة ذكر السيناتور ادوارد كيندى أن جزءا من تلك الأموال سينفق فى توفير احتياطى من الأمصال والمضادات الحيوية وامدادات طبية أخرى فلدى الولايات المتحدة احتياطى استراتيجى من البترول لحماية احتياجاتها من الطاقة فى أوقات الأزمات غير أنها فى حاجة الى احتياطى استراتيجى من مواد الصيدلة لضمان توفر مخزون من الأدوية والأمصال للرد على الهجمات الارهابية بالوسائل البيولوجية. واختتم الراديو تقريره بالقول انه فى الوقت الذى يطرح فيه هذا الاجراء فى الهيئة التشريعية فالسلطات فى أجهزة تنفيذ القانون مازالت تبحث عن خيوط تدل على معرفة المسئول عن ارسال طرود الجمرة الخبيثة سواء كان المصدر محليا أو أجنبيا.الوكالات
المخابرات الأمريكية تنفي تصدير الانتراكس من معاملها، الجمرة تشكل الخطر الأكبر للإرهاب البيولوجي في الولايات المتحدة
