باستثناء ثلاث من الصحف الحكومية توقفت جميع الصحف اليمنية عن الصدور طيلة اجازة عيد الفطر التي تستمر لاسبوع كامل وهي في الغالب صحف حزبية وأهلية تصدر أسبوعياً. ويرجع القائمون على هذه الصحف أسباب هذا الغياب إلى نزوح القراء بأغلبية كبيرة من المدن الى الأرياف حيث يعيش نحو 75% من السكان ولغياب العمال ثانياً سواء داخل هذه الصحف أو في المطابع والتوزيع. ويقول علي السقاف مدير تحرير صحيفة الوحدوي (الناصرية) المعارضة ان شهر رمضان يشهد تراجعاً كبيراً في نسبة المبيعات من الصحف بسبب غياب الأحداث السياسية الكبيرة داخل البلاد ولأن كثيراً من الناس في هذا الشهر يلتزمون منازلهم طوال النهار وتبلغ هذه الحالة الذروة عند حلول العيد، حيث يغادر الناس المدن الى الأرياف لقضاء الاجازة بين أهليهم وهي ظاهرة حسب قول مدير تحرير الوحدوي قد تكون محصورة في اليمن إذ عادة ما يتوافد الناس إلى المدن حيث تتوافر وسائل الترفيه لقضاء اجازاتهم. ويرى الصحفي مروان دماج من صحيفة الشورى الاسبوعية ان غياب أو توقف الصحف خلال اجازة العيد مرده في الأساس إلى عدم وجود أحداث سياسية قادرة على أن تفرض نفسها على الصحيفة وتجعل القاريء يهتم بالمتابعة ويقبل على الشراء إلى جانب ان المجتمع لايزال مرتبطاً بالريف أكثر من المدن حيث يرى في الأخيرة مكان عمل والأول مكان للهروب من روتين الحياة وزحمتها والتزاماتها الى كنف الريف وطبيعته وعاداته التي لم تصلها المدنية بعد. ومن جانبه قال سامي غالب مدير تحرير صحيفة الأسبوع المستقلة ان الصحف الأسبوعية بطبيعتها ليست صحف أخبار وفي ظل ثورة الاتصال والمعلومات تبقى الأولوية لدى المهتم هي متابعة الفضائيات ووسائل نقل الأخبار أولاً بأول وهذا الأمر يجعل من الصحف الأسبوعية وفي ظل غياب أحداث سياسية مهمة غير ذات جدوى لدى القاريء الذي لربما لا يمتلك خلال العيد القدرة على قراءة التحليلات والمقالات المطولة في بلد يعيش حالة من الركود السياسي طوال الأشهر الماضية تصل إلى حد التجمد خلال رمضان والعيد. وفي الجانب الآخر من المشكلة قال حسن عبدالوارث وكيل نقابة الصحافيين اليمنيين ان الظروف المعيشية وتدني مستوى الأجور للموظفين في القطاع العام وفي الصحف تحديداً تجعل الكثير منهم يبتعدون عن عائلاتهم في الأرياف وما أن يأتي العيد حتى يكون ذلك فرصة مواتية لهؤلاء للذهاب إلى هناك وقضاء أكثر وقت ممكن، في جو عائلي أجبروا على العيش بدونه طوال السنة. وأبدى وكيل نقابة الصحافيين اليمنيين تفاؤله بأن هذا الوضع لن يستمر بعد أن أثبتت الأيام ان الصحافة في اليمن أخذت تحتل مكانة مهمة لدى القاريء والمهتمين وصناع القرار وان التطورات والتحديات التي يشهدها المجتمع قادرة على تحويل هذا الوضع خلال السنوات القليلة المقبلة خاصة اذا ما تم النظر بعين الاعتبار لمقدار الأجور والمرتبات للموظفين الحكوميين بشكل عام وشرعت السلطات في ايجاد وسائل ترفيه ومتنفسات قادرة على استيعاب سكان المدن الرئيسية على الأقل. وإذا ما تمكن الصحافيون من تلمس هموم الناس وعدم الركون إلى الأحداث السياسية واهمال القضايا الاجتماعية التي يزخر بها المجتمع وتشكل أولوية لديه. صنعاء ـ محمد الغباري: