حذر الرئيس المصري حسني مبارك رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون من ان المساس بالرئيس ياسر عرفات سيقود إلى فوضى داخل فلسطين وخارجها، وأكد ان سياسات شارون لا تقود إلى الحل السلمي بل إلى كوارث. وحذر الرئيس مبارك «فى حديث شامل لصحيفة الجمهورية المصرية أمس» من الاطاحة بعرفات حتى لا يفلت زمام الأمور. وأكد مجددا أن هناك فرقا واضحا بين الارهاب وبين الدفاع المشروع عن التراب الوطني.. كما أكد ان المؤتمر الدولى لمواجهة الارهاب الذى يسفر عن اتفاقية ملزمة للجميع ينبغى ان يكون الغاية التى لا مناص من ضرورة تحقيقها. وقال الرئيس المصري في بداية المقابلة الصحافية: يتفق القاصى والدانى على أن التصعيد الاسرائيلى بلغ مداه فكل ساعة تقريبا يرتكب الاسرائيليون جريمة بشعة ضد ابناء الشعب الفلسطينى.. كما ان محاصرة قواتهم العسكرية للرئيس ياسر عرفات وتحديد اقامته فضلا عن اعلان شارون قطع جميع الاتصالات معه كل ذلك ولاشك يعطى مؤشرات بأنهم يضمرون شرورا ما بعدها شرور ابسطها تصفية السلطة الوطنية الفلسطينية. و بالنسبة للتصعيد الاسرائيلى فإنى أرى ان السياسة التى تنتهجها حكومة اسرائيل سوف تؤدى الى مخاطر مستقبلية لا حدود لها. انهم يتصورون عندما يقضون على السلطة الفلسطينية سوف يستطيعون السيطرة، بالعكس انها ستصبح حالة من الفوضى فى الداخل والخارج.. وهذا يؤكد ان الاسرائيليين يعيشون فى المنطقة لكنهم لا يستطيعون فهم نفسية الفلسطينيين أو باقى الشعوب العربية علاوة على أن الرأى العام فى المنطقة مهم جدا وفظيع، لأن الضرب والتكسير نهايتهما من أخطر ما يمكن سواء على المنطقة او على الشعب الاسرائيلى نفسه. وأضاف ارى ان السياسة التى ينتهجونها قاصرة جدا، ولا يمكن أن تقود الى الحل بل ستؤدى الى كوارث، ايضا اذا ظل الرأى العام العالمى كما هو تكون كارثة الكوارث قد حلت حيث ينتشر العنف فى العالم كله وتتهدد المصالح الحيوية للدول الكبرى ونوضع نحن كدول عربية وكرؤساء فى مواقف صعبة جدا. ايضا.. تلك التصريحات التى تصدر غير واقعية، لأنهم حينما يطالبون عرفات بأن يقبض على بعض العناصر، فإن السؤال البديهى الذى يدور فى الاذهان عندئذ، كيف يستطيع ذلك بينما كل الأدوات التى يستخدمها غير موجودة، فهو ذاته لا يستطيع ان يتحرك واجهزة الشرطة قد تم ضربها. ان هؤلاء الذين يصدرون مثل تلك التصريحات غير الواقعية لا يدرون ماذا يجرى بالمنطقة ولا يعرفون ماذا تفعل اسرائيل. وهنا اريد أن انبه الى أنهم حينما يفكرون فى التعامل مع عناصر فلسطينية أخرى، فسوف يعمل كل طرف بمفرده، وعندئذ تكون الطامة الكبرى اننى اقول لهم، لا ترتكبوا مثل تلك الاخطار الكبيرة التى ستؤدى الى تصعيد الموقف فى المنطقة بالكامل. ورداً على سؤال حول تجهيز ابو مازن (محمود عباس) لكى يحل محل ياسر عرفات.. رد مبارك فى حسم، لا اعتقد ان ابو مازن يقبل، لأن من يتولى المسئولية لابد له من شعبية، ولا احد يستطيع تحقيق هذه الشعبية الا اذا قام بعمليات فدائية ضد اسرائيل نتيجة رد الفعل الذى يحصل حاليا. وحول سياسات شارون قال الرئيس المصري: لقد كررت أكثر من مرة أن الرئيس ياسر عرفات هو الزعيم الفلسطينى الوحيد القادر على التوصل للسلام مع اسرائيل وحذرت أكثر من مرة من محاولات اسرائيل الايحاء بأن الرئيس عرفات غير قادر على التوصل للسلام او غير راغب فيه وكررت للقيادة الاسرائيلية لمرات عديدة وأخرها خلال زيارة وزير الخارجية لاسرائيل ان عليها ان تتفهم حدود الرئيس عرفات فى التفاوض فهناك قضايا لا يستطيع ابداء أى مرونة فيها مثل الحرم الشريف الذى لا يستطيع التفريط فى السيادة عليه تحت أى ظرف من الظروف وهناك القدس الشرقية التى يجب أن تعود للفلسطينيين بوصفها ارضا محتلة منذ عام 1967 والتى أبدى الرئيس عرفات مرونة فائقة فى التفاوض حولها حينما اقترح فى كامب ديفيد أن تحتفظ اسرائيل بحائط المبكى والحى اليهودى بحيث تعود السيادة لفلسطين على الاحياء الثلاثة الاخرى. ولكن على الرغم من محاولة القيادات فى اسرائيل الايحاء بأنها تعى خطورة تعرض الرئيس عرفات لأى تهديد الا ان افعالها تناقض ذلك وتؤدي الى تقويض سلطة الرئيس عرفات والسلطة الفلسطينية مما قد يعنى ببساطة انه بدلا من ان تتعامل اسرائيل مع قيادة فلسطينية واحدة قادرة على السيطرة ستضطر للتعامل مع عدد متناثر من القيادات لا يملك اى منها سيطرة كاملة على الوضع السياسى أو الامنى مما يهدد عملية السلام بكاملها. وفى حقيقة الأمر فإن المسألة ليست فى شروط صعبة للغاية يضعها شارون لاقامة الدولة الفلسطينية من أصلها رغم محاولته نفى ذلك اعلاميا واعتقاده فى امكانية ان نقضى السنوات العشر المقبلة فى ظل اجراءات انتقالية طويلة الامد وهو مفهوم ينبغى بشتى الطرق مقاومته لانه يعنى مد فترة الصراع لسنوات طويلة قادمة تتيح الفرصة لاسرائيل لبناء المزيد من المستوطنات فى الاراضى الفلسطينية المحتلة وتتيح لها الفرصة ايضا لبسط سيطرتها الفعلية على هذه الاراضى. وخلاصة الموضوع ان اسرائيل تثبت يوما بعد يوم انها غير مستعدة للدخول فى تسوية سلمية وانها تعتمد على تفسيرها للدعم الامريكى للضغط على الهياكل الاساسية للسلطة الفلسطينية على امل ان يخضع ذلك الشعب الفلسطينى وهو ما لن يحدث تحت اى ظرف وهنا تقع مسئولية رئيسة على الولايات المتحدة باحداث توزان بين مطالبها من اسرائيل والسلطة الفلسطينية فمن غير المعقول مطالبة عرفات ببذل 100 فى المئة جهد وبالقبض على الناشطين واحتجازهم والحيلولة دون اى اعمال عنف فى الوقت الذى لا تقدم فيه اسرائيل اى مقابل فى مجال التسوية السلمية وتستمر فى سياسات حصار الفلسطينيين والاعتداء عليهم. ورداً على سؤال حول عدد الرسائل التى بعث بها حتى الآن للرئيس الامريكى جورج بوش وماذا تضمنت تلك الرسائل. قال مبارك انها تسع رسائل وكل منها رسالة مخلصة وامينة فانا لست ضد احد ولست مع احد انا مع السلام والاستقرار فقط فى المنطقة وعندما يكون هناك خطأ من اى جهة اقولها علانية حتى مع الفلسطينيين. أ.ش.أ