رام الله مرة أخرى تحت الاحتلال فى أقل من شهر.. هذا هو الوضع فى المدينة، فمنذ تنفيذ عمليات القدس وحيفا بدأت المدرعات الاسرائيلية عملية توغل عنيفة فى هذه المدينة التى تمتاز بكثرة طرقها ومداخلها وتشعبها ولم يختلف الأمر كثيرا عن عملية التوغل الاولى التى كانت بعد مقتل الوزير رحبعام زئيفى. فالمحاور التى تحركت فيها اسرائيل كانت نفس المحاور فى المنطقة الغربية وفى المنطقة الشرقية.. الا أن عملية التوغل كانت فى منطقة بيتونيا الى الجنوب الغربى من رام الله إذ تقدمت القوات الاسرائيلية باتجاه المدينة، وصاحب هذا التوغل عمليات اطلاق نار باتجاه مدرسة البنات فى بيتونيا.. بعد ذلك قامت اسرائيل بمنع التجول فى هذه المنطقة التى يقطنها أكثر من عشرين ألف نسمة. ويقول حسين ابو حماد (35 سنة من سكان بيتونيا) بدأت عملية التوغل فى تمام الساعة الثالثة صباح يوم الخميس الماضى، حيث سمعنا أصوات المدرعات الاسرائيلية وهى تتحرك خلف المنازل، وبعد صلاة الفجر بدأوا فى منع التجول فى المنطقة بأسرها، وكان الامر أشبه بالكابوس. وهكذا بين ليلة وضحاها اصبح أهالى بلدة بيتونيا ضمن الاحتلال الاسرائيلى ولايمكنهم التأخر فى مدينة رام الله خوفا من اغلاق الطرق وعدم استطاعتهم العودة الى منازلهم. ويؤكد لؤى عدنان (42 سنة من سكان بيتونيا) أن ما حدث أمر مؤسف فقد دخل الاحتلال الجديد الى بيتونيا دون أى مقاومة من جانب قوات الامن الوطنى التى لم يكن منها الا الانسحاب بهدوء من الموقع الذى كانوا يرابطون فيه، مشيرا الى أنه سأل أحد جنود الامن الفلسطينيين عن سبب عدم مقاومتهم لدخول القوات الاسرائيلية فأجاب ان الأوامر هى الالتزام بوقف اطلاق النار. وكلمة ممنوع التجول حتى اشعار آخر لم يسمعها أهالى حى الارسال فى مدينة رام الله منذ سنوات عديدة أى منذ خروج القوات الاسرائيلية من المدينة ودخول السلطة الوطنية الفلسطينية الى الضفة الغربية.. الا أن هذه الكلمات بات يسمعها سكان هذا الحى «الذى يعد من الاحياء المهمة فى رام الله» صباحا ومساء، فالقوات الاسرائيلية تمنح سكان الحى فرصة للتزود بالمواد الغذائية من الساعة الثالثة حتى الرابعة ولذلك فسكان الحى يضطرون للخروج الى مركز المدينة للتزود بما يلزمهم من غذاء قبل ان تبدأ السلطات الاسرائيلية فى فرض حظر التجول مرة. وتقول احدى السيدات التى وجدناها تقف عند السيارات المتوجهة الى حى الارسال «والتى تعانى من ازدحام كبير» وكان يبدو عليها الارهاق علي أن أعود الى الحى قبل أن يغلقوا المنطقة، لذلك اضطررت الى الحضور الى المدينة بسرعة وشراء ما يلزمنى. وتعود أهمية حى الارسال لما يحتويه من وزارات ومكاتب للسلطة الفلسطينية اضافة الى أنه لا يبتعد عن مقر اقامة الرئيس الفلسطينى فى مدينة رام الله سوى بضع مئات من الامتار ووصلت القوات الاسرائيلية خلال توغلها فى الحى الى منطقة قريبة جدا من مقر الرئاسة.. إلا ان هذا التوغل اختلف عن التوغل السابق حيث لم تواجه الدبابات الاسرائيلية بأى طلقة، على العكس فقد وقفت قوات الأمن الفلسطينية تشاهد ما يحدث عن مقربة وكان ذلك تحت مسمى وقف اطلاق النار. أ.ش.أ