اعتبر الصحافي الفرنسي الان جريش في كتاب اصدره حديثا انه مازال من الممكن اليوم التوصل الى اتفاقية سلام اسرائيلية فلسطينية مستوحاة من تسويات طابا بالرغم من التصعيد الحالي الخطير، واصفا هذه الاتفاقية بأنها البديل الوحيد «للكارثة التي غالبا ما تم التنبؤ بها». ورأى رئيس تحرير «لوموند ديبلوماتيك» الشهرية في كتابه «اسرائيل، فلسطين. حقائق نزاع» انه «بدعم مثل هذا الاتفاق او ربما بفرضه، ستضطلع الامم المتحدة لمرةبدورها». ويحصد هذا الرأي تأييد اعداد متزايدة من الاشخاص والدول، بما في ذلك فرنسا او حتى شخصيات اسرائيلية مثل شلومو بن عامي وزير الخارجية السابق في حكومة ايهود باراك العمالي. غير انه ما زال بعيدا عن ادراك الاجماع. يستعيد جريش الاختصاصي في شئون الشرق الاوسط تاريخ «المواجهة في فلسطين» منذ نهاية القرن التاسع عشر حين «تعارضت النزعة الى اندماج (اليهود الاوروبيين) مع ظهور نزعة مناهضة السامية (تم ابتكار العبارة عام 1873) وتطور الحركة الصهيونية في موازاتها»، حتى ايامنا هذه. وفي العام 1948، «تكرس انتصار الحركة الصهيونية مع قيام دولة اسرائيل، وكان هذا الانتصار ممكنا بفعل دور هتلر المعادي للسامية ومحرقة» يهود اوروبا، وكذلك بفضل «دعم لندن». وأوضح الكاتب ان هذا الدعم فضلا عن الموقف البريطاني من «السكان المحليين» الفلسطينيين الذين تعرضوا حقا وخلافا لما يعتبره البعض «خرافة» «لسياسة طرد منهجية» خلال فترة 1948 ـ 49، ادى الى ربط الصهيونية «بالحركة الاستعمارية». وبعد اكثر من خمسين سنة على طرد هؤلاء الفلسطينيين، «اقرت» اسرائيل خلال مفاوضات السلام في طابا «بجزء من المسئولية في اثارة مشكلة اللاجئين» الفلسطينيين واقرت بان حل النزاع ينبغي ان يمر عبر تطبيق قرار الامم المتحدة رقم 194 الذي يؤكد حقهم في العودة. أ.ف.ب