في ختام قمته التي استمرت يومين، تراجع الاتحاد الأوروبي، عن اقتراح حث الولايات المتحدة على عدم توسيع حربها ضد الارهاب إلى أبعد من أفغانستان، كما رفض الاتحاد فكرة انشاء حرس حدود مشترك. وقال دبلوماسيون ان ضغوطا مارستها كل من بريطانيا والمانيا وايطاليا وهولندا واسبانيا دفعت زعماء الاتحاد الاوروبي المجتمعين بالقصر الملكي في لاكن ببروكسل الى الغاء فقرة كاملة من مسودة اعلان القمة. وقال دبلوماسي اوروبي في ختام اعمال القمة «اعتقد ان بعض الدول مارست ضغوطا ولم تكن هناك مناقشات في هذا الشأن». وكانت مسودة البيان التي حصلت رويترز على نسخة منها تتضمن نصا يقول ان «موافقة المجتمع الدولي ضرورية قبل اي توسيع جغرافي لهذه العمليات». كما جاء في المسودة ان القضاء على تنظيم القاعدة ما زال هدف العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة في افغانستان. وتلقي الولايات المتحدة بالمسئولية على تنظيم القاعدة وزعيمه اسامة بن لادن في الهجمات التي تعرضت لها نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر. ويمارس المتشددون في ادارة الرئيس بوش ضغوطا منذ ذلك الحين لاتخاذ سياسة اكثر حزما تجاه العراق كما ناقشوا اتخاذ اجراءات ضد الصومال واليمن والسودان. وقال دبلوماسي شارك في القمة الاوروبية ان الاتجاه الذي كانت تشير اليه المسودة قبل تعديلها ما كان ليفاجيء الولايات المتحدة لكن واشنطن لم تكن لترغب في ان تصبح يداها مقيدتين من جراء تلك اللهجة الحازمة. ولم تستبعد بريطانيا اقوى حلفاء الولايات المتحدة في حملتها العسكرية مساندة عمليات عسكرية ضد دول اخرى غير افغانستان اذا توافر دليل مقنع على ضلوعها في الارهاب. وتركز لندن على تولي قيادة قوة لحفظ السلام في افغانستان لمساندة الحكومة الانتقالية الجديدة هناك لكنها لا تريد اي اشارة الى احتمال وجود خلاف بينها وبين واشنطن. وقال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في مؤتمر صحفي انه لا يوجد قرار بتوسيع مجال الحرب لكنه ذكر ان مقاتلي تنظيم القاعدة يتعين ملاحقتهم حيثما يختبئون. وقال «لكن فيما يتعلق بأسلوب محدد او دول بعينها يحتمل ضلوعها فهذا موضوع للمناقشة ولم يتخذ قرار بشأنه بعد». لكن المعارضة لتوسيع مجال الحرب تحظى بمعارضة اكثر صراحة من جانب اطراف اخرى في اوروبا. وقال رئيس الوزراء الايرلندي برتي اهيرن «لا يوجد احساس بضرورة توسيع العمل العسكري. اتعشم الا يحدث». وكانت لجنة برلمانية فرنسية ذكرت في وقت سابق هذا الاسبوع ان الهجمات التي تقودها الولايات المتحدة ضد الارهاب العالمي يتعين الا تمتد الى العراق واتهمت المتشددين في الولايات المتحدة بالرغبة في اتمام ما لم يتحقق خلال حرب الخليج عندما تراجع الرئيس الاسبق جورج بوش عن الاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين. وطالب الرئيس الامريكي الحالي جورج بوش صدام حسين بان يسمح بعودة مفتشي الاسلحة الى العراق محذرا اياه من الرفض والا «سيعرف العواقب». وساند الاتحاد الاوروبي الحملة الامريكية بقوة لكن بريطانيا وحدها هي التي كان لها دور مباشر في العمليات. من جهة أخرى تراجع زعماء الاتحاد الاوروبي عن اقتراح بانشاء حرس حدود مشترك للاتحاد المؤلف من 15 دولة ولكنهم قالوا انهم يريدون تعزيز التعاون بشأن حماية الحدود الخارجية للاتحاد. وقال الزعماء ان تعزيز الرقابة على الحدود سيساعد في مكافحة الارهاب والهجرة غير القانونية وتهريب الناس. وفي بيان ختامي حث الزعماء مؤسسات الاتحاد الاوروبي على «تحديد آليات للتعاون بين الاجهزة المكلفة بحراسة الحدود الخارجية ودراسة الظروف التي يمكن ان يتم في ضوئها انشاء الية او هيئة حرس حدود مشترك». وصرح دبلوماسيون بأن عدة دول اعضاء بقيادة بريطانيا المتشككة في الوحدة الاوروبية بشكل تقليدي عرقلت الفكرة الاصلية بانشاء حرس حدود مشترك. وحث البيان ايضا مجلس الوزراء الذي يصنع قرارات الاتحاد الاوروبي والحكومات الوطنية على اتخاذ خطوات لتنفيذ نظام مشترك لتحديد تأشيرات الدخول والتفكير في اقامة هيئات قنصلية مشتركة للاتحاد الاوروبي في الدول الاخرى. وسلطت بلجيكا خلال رئاستها التي استمرت ستة اشهر للاتحاد الاوروبي الضوء على الحاجة لتعزيز امن الحدود مع استعداد الاتحاد لقبول ما يصل الى عشر دول شيوعية سابقة معظمها فقيرة من وسط اوروبا وشرقها بحلول 2004. الوكالات