في الوقت الذي تراقب فيه إيران بحذر نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان، حذر الرئيس الايراني السابق اكبر هاشمي رفسنجاني الولايات المتحدة من استخدام القوة للتخلص من الحكومات الأخرى التي لا تريدها، وقال ان الهزيمة السريعة التي منيت بها حركة طالبان قد تشجع واشنطن على ذلك. وقال رفسنجاني أمس الأول في العاصمة طهران «يتوهم الامريكيون انهم حققوا نصرا سهلا في افغانستان. انهم يريدون ان يظهروا للعالم انهم وجدوا الوسيلة للتعامل مع خصومهم. اذا اراد الامريكيون استخدام هذه الاستراتيجية نموذجا لتشكيل السياسة مستقبلا فستكون كارثة على الانسانية وعلى السلام في العالم. سيكون ذلك خطأ استراتيجيا». وتعكس كلمات رفسنجاني القلق السائد في ايران من جراء التطورات السريعة في افغانستان المجاورة حيث اطاحت القوى المناهضة لحركة طالبان بها من السلطة بمساندة الولايات المتحدة في غضون نحو شهرين. ورغم ان رفسنجاني لم يعد من المسئولين المنتخبين الا انه يتمتع بنفوذ ملحوظ بصفته رئيسا لمجمع تشخيص مصلحة النظام الذي يحدد المعالم الرئيسية للسياسة في ايران كما يشغل منصب كبير مستشاري الزعيم الاعلى الايراني اية الله علي خامنئي. وجاء التدخل الامريكي في افغانستان في اعقاب رفض حركة طالبان تسليم اسامة بن لادن الذي تقول واشنطن انه المشتبه فيه الاول في تدبير الهجمات الانتحارية التي وقعت في 11 سبتمبر في نيويورك وواشنطن. واخذت الدهشة بالزعماء الايرانيين من سرعة انهيار حركة طالبان وذلك بعد ان تنبأ كثيرون منهم بان الولايات المتحدة ستواجه بعض المقاومة الشعبية مثل التي واجهت الاتحاد السوفييتي اثناء احتلاله لافغانستان في الثمانينيات. وباقامة حكومة موالية للغرب في افغانستان تكتمل حلقات سلسلة من الدول المجاورة لايران التي تتمتع بعلاقات صداقة مع الولايات المتحدة التي شنت حملة لعزل ايران بسبب مزاعم واشنطن بمساندة ايران للارهاب. ويخشى كثير من الايرانيين من ان يمتد استخدام الولايات المتحدة للقوة العسكرية في حربها على الارهاب الى بلادهم بهدف ارضاخها بعد ان فشلت العقوبات الاقتصادية في ذلك. وقال رفسنجاني في كلمة بثها التلفزيون الايراني «افغانستان مسألة مختلفة تماما. كان الافغان قد ضاقوا ذرعا بحق من الحرب. كانوا سيرحبون بالتدخل من جانب اي دولة اخرى». وقال ان الافغان يدينون بحريتهم للمجاهدين الذين ساندتهم ايران والذين اصبحت في ايديهم السيطرة على معظم انحاء افغانستان بعد انسحاب قوات طالبان.رويترز