طلبت اسرائيل من لبنان الموافقة على اعادة النظر ب«الخط الأزرق» على الحدود الجنوبية الدولية، والاتفاق على خط جديد يمكّن الجيش الاسرائيلي من اعادة انتشار هناك. لكن الجانب اللبناني سارع إلى «التحفظ على الطلب» الذي نقله رسمياً ستيفان دو ميشورا، الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في الناقورة، والذي كان قد جال خلال اليومين الماضيين، من أجل ذلك، على بعض كبار المسئولين اللبنانيين، يرافقه الناطق الرسمي، باسم قوات الطواريء الدولية تيمور بروكسيل. وعلم ان لبنان يميل إلى الاعلان عن الطرح الاسرائيلي، ورفضه رسمياً، باعتبار انه حريص على عدم الانزلاق أمام «قشور الموز الاسرائيلية». ويعتبر ان حكومة ارييل شارون تسعى من خلال ذلك إلى أهداف عدة أبرزها: التخفيف من شدة الضغوط النضالية والكفاحية التي يمارسها الشعب الفلسطيني في فلسطين، محاولة احراج «حزب الله» لاخراجه أمام الرأي العام العالمي ومواقع القرار والسلطة فيه، وكأنه هو الذي يمنع أي «تفاهم» لبناني ـ اسرائيلي على الحدود: جغرافياً وأمنياً، مع ما يعكس ذلك من سعي اسرائيلي للضغط على سوريا. لكن المسئولين الدوليين أكدوا عزم اسرائيل على اعادة ترسيم «الخط»، وأشار الى انها هيأت لذلك عبر خطوات عدة يحمل بعضها «تعاوناً» مع القوات الدولية ولبنان خاصة لجهة الألغام التي كانت قد زرعتها أثناء احتلالها للجنوب والبقاع الغربي. فقد كشف ميستورا ان تلك القوات «تسلمت خرائط جديدة من الجانب الاسرائيلي تبين مواقع الألغام في جنوب لبنان»، وقال أمام أعضاء «مجموعة الدعم الدولية» في اجتماع ثان عقدته: ان المبادرة الاسرائيلية تطور مهم، ويجب الاعتراف بذلك، بحيث ستكون أكثر دقة في ذلك. وستعقد المجموعة اجتماعها الثالث في 24 من الشهر المقبل برئاسة دولة الامارات العربية المتحدة. كما أشار دوميستوا وجوكسيل الى بعض تلك الخطوات الاسرائيلية الأخرى ومنها أيضا: اخلال قوات الاحتلال الاسرائيلي موقعي «العباد» و«بوابة فاطمة» المحاذيين للحدود الدولية من الجنوب، وذلك بعد ان اكتفت بتزويدهما بآلات تصوير خاصة للمراقبة، كذلك انشاء سياج ممغنط انطلاقاً من «مغر شبعا» المحتلة، بارتفاع عشرة أمتار، وذلك على جانبي الطريق التي تربطها ببلدة الغجر التي تسعى اسرائيل من خلال فرض اعادة ترسيم الحدود الى تقسيمها الى بلدتين، واحدة داخل الأراضي السورية، والثانية في أراضي لبنان، وكلاهما يدخلان في النطاق الجغرافي للاحتلال الراهن. بيروت ـ وليد زهر الدين: