لولا علب الخرطوش الفارغة المنتشرة في ملعب كرة القدم بإستاد كابول، لما شك أحد مطلقا في أن هذا الملعب كان في الصيف فقط موقعا لعمليات بتر أعضاء وإعدام لكثير من المواطنين من جانب ميليشيا طالبان. فقد لقي الاثمون من اللصوص والقتلة إلى الزناة المزعومين من النساء، نفس المصير في نقطة المنتصف في هذا الملعب وبين موقع المرميين. وقال موظف في وزارة التعليم «من حسن حظي إنني لم أشهد ذلك إلا مرة واحدة». وذكر «لقد أتيت لمشاهدة مباراة في كرة القدم، وفجأة أعلن بعض جنود طالبان إلغاء المباراة وبدأوا في إخلاء الصفوف البعيدة من المقاعد حتى لا يصاب أي من المشاهدين. وبعد ذلك أطلقوا النار على شخص في مؤخرة رأسه». وقال زائر آخر إلى الاستاد المتهدم، الذي تلعب فيه الان الفرق المتنافسة مباريات الدوري في شمس بعد الظهر دون أي خوف من مثل هذه الاحداث البغيضة «لقد كانوا يقرأون قليلا من الآيات القرآنية قبل البدء». وبصورة نمطية كان هناك في كل مرة عدد يصل إلى ثلاثة من السجناء المدانين يتم رميهم بالرصاص أو إعدامهم شنقا، في حين أنه كان هناك آخرون يتم بتر أيديهم. وفي بعض الاحيان كان يسمح لاعضاء أسرة الشخص المضطهد بتنفيذ الجكم بأنفسهم. وكان من بين المشاهدين لمباراة هذا الاسبوع بين فريقي الدرجة الاولى سابوان وبييام، اللاعب محمد أروم عضو الفريق الوطني لكرة القدم على مدى السنوات الاربع الماضية. ويتذكر هذا اللاعب البالغ من العمر 18 عاما عندما تم إبلاغه ذات يوم لدى وصوله إلى الاستاد لاداء مباراة، بأن يعود في اليوم التالي لأن هناك أحكاما شرعية إسلامية يجري تنفيذها على أرض الملعب. وقال أروم «في اليوم التالي كنت مرهقا تماما، حيث أمضيت الليل بطوله أفكر في هؤلاء الذين جرى إعدامهم وكيف ستعاني أسرهم من بعدهم». واستطرد قائلا «ولست في حاجة إلى وصف نوع المعاناة في هذه المباراة عندما لعبتها». وتكشف المناقشات النشطة، على صفحات الصحف، حول هذا الفصل من تاريح الاستاد عن صفحة مظلمة أخرى لهذه الرواية. فقبل أي إعلان عن بعض الاحكام التي يتعين تنفيذها كان يتم جمع حشود من الناس خصيصا لمشاهدة ذلك. ويذكر أنه في المجتمع المتشدد لطالبان الذي تم فيه حظر كافة الانشطة الترفيهية من الموسيقى إلى إطلاق طائرة ورقية، سمح لكرة القدم بالاستمرار وكان يتعين على اللاعبين تغطية سيقانهم وأذرعهم وإطلاق لحاهم. أما بالنسبة للمشاهدين فقد كان أي تصفيق كفيل بأن يطرد الفرد خارج الاستاد وربما تعرض أيضا للضرب من جانب حرس طالبان. وربما كان السماح باستمرار مباريات كرة القدم تنازلا من جانب طالبان لاشباع رغبة العامة وتهدئتهم. إلا أن أروم يرجع ذلك ببساطة إلى نهم طالبان للحصول على عائدات التذاكر. وفي الوقت الذي ازدهرت فيه مباريات الاندية، لم يتم توجيه أي اهتمام كبير للمنتخب الوطني نتيجة العزلة التي عانت منها البلاد بعد اجتياح طالبان للسلطة في عام 1996. وكان التدريب بدون انتظام، وهو ما دفع أروم إلى إيجاد عمل له كعامل طريق للمساعدة في دعم أسرته. وحلمه الان أن يرى السلام يعم البلاد، وبعد ذلك المزيد من الدورات والمباريات والتدريب القاسي والصارم، والبطولات الخارجية. أما الآخرون أمثال موظف وزارة التعليم، فإن سعادتهم كانت قاصرة على مجرد استعادة إستادهم. ويقول هذا الموظف «لقد عاد الاستاد ثانية لان يكون مكان بهجة وسرور». د.ب.أ