كثفت المقاتلات الأمريكية غاراتها على جبال تورا بورا المخبأ المفترض لأسامة بن لادن بمعدل انفجار كل عشر ثوان، حسب تقارير ميدانية لتضييق الخناق على قادة تنظيم القاعدة وزعيمها لحملهم على الاستسلام.. والذين امتنعوا عن اظهار أي بادرة تدل على رغبتهم في ذلك، فيما نفى المسئولون العسكريون الأمريكيون أي اتجاه لإبادة عناصر القاعدة، وقال مراسل هيئة الإذاعة البريطانية في تقرير من المواقع الأمامية ان الطائرات الأمريكية كثفت قصفها على مواقع القاعدة أثناء الليلة قبل الماضية وان القصف تواصل صباح أمس حيث يسمع صوت انفجار كل عشر ثوان. وطبقاً لمراسل ال«بي.بي.سي» وصلت تعزيزات جديدة من القوات الخاصة الأمريكية الى منطقة تورا بورا الجبلية في شرق أفغانستان ضمن تصعيد الولايات المتحدة لجهودها الهادفة إلى اعتقال أسامة بن لادن وقيادات تنظيم القاعدة. وقد واصلت الطائرات الأمريكية قصفها على سلسلة الكهوف والأنفاق التي يتحصن فيها مقاتلو القاعدة بينما نقل عن مسئول عسكري أمريكي لم يذكر اسمه القول ان هناك مؤشرات تفيد ان أسامة بن لادن لايزال محاصراً في المنطقة. وتقدم القوات الأمريكية الدعم للميليشيات الأفغانية التي تهاجم مقاتلي القاعدة، كما تساعد المقاتلات الأمريكية في تحديد الأهداف التي تقصفها من الجو. ونقلت وكالة اسوشيتد برس عن مسئولين في وزارة الدفاع الأمريكية قولهم إن مقاتلي القاعدة محاصرون الآن في واديين متوازيين يسيران من الشمال إلى الجنوب نحو الحدود الباكستانية. وأوضح مسئولو البنتاجون أن عناصر الميليشيات الأفغانية تهاجم مقاتلي القاعدة من الشمال بينما تغلق القوات الباكستانية الحدود من جهة الجنوب. وقد أجبر القصف الجوي والأرضي المستمر منذ عشرة أيام مقاتلي القاعدة على الإنزواء في مساحات تقل مع مرور الوقت. في هذه الأثناء نفى وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد ان القوات الامريكية تحاول قتل جميع زعماء القاعدة في افغانستان لكنه حذر من ان أي استسلام من جانبهم في مخبئهم في تورا بورا يجب الا يكون مشروطا. وقال رامسفيلد في بيان صحفي عن الحرب في افغانستان «اننا لا نفعل ذلك عندما نبرم اتفاقات». وقال رامسفيلد ان الاستسلام يمكن ان يوفر معلومات مخابرات من السجناء في حرب واشنطن الجديدة ضد الارهاب. ورد رامسفيلد وكبار القادة العسكريين الامريكيين في مؤتمر صحفي على تقارير قالت ان استمرار قصف منطقة تورا بورا وانهيار وقف اطلاق النار يوم الاربعاء بين قوات المعارضة ومقاتلي تنظيم القاعدة يبين ان الولايات المتحدة تريد «ابادة» القاعدة. وقال رامسفيلد «السبب في اننا نفعل ذلك هو الدفاع عن الولايات المتحدة وعن اصدقائنا وحلفائنا وهذا يعني انه يتعين عليك ان تلاحق الارهابيين». واضاف «والطريقة الاسرع التي تفعل بها ذلك اذا استسلموا جميعهم هو ان يخرجوا بعلم ابيض وان يسلموا انفسهم ويمكننا ان نتعامل معهم. وهذا سيكون رائعا». من جانبه أعلن رئيس اركان الجيوش الامريكية الجنرال ريتشارد مايرز أمس الأول ان مقاتلي شبكة القاعدة الذين يواجهون القوات الامريكية والافغانية في جبال شرق افغانستان لم يعرضوا الاستسلام ابدا. وقال في مؤتمر صحفي «لم نتسلم او نوافق على عرض بالاستسلام من القاعدة». وذكر قادة افغان محليون ان مناقشات حول الاستسلام قد اجريت مع مقاتلي القاعدة في الجبال القريبة من تورا بورا. واوضحت صحيفة واشنطن بوست الامريكية ان اتفاق استسلام بين القاعدة وقادة افغان محليين قد فشل بسبب معارضة الامريكيين. وحذا مايرز حذو رامسفيلد في نفي أي نية لإبادة عناصر القاعدة، وقال: «هذه ليست حرب ابادة، هذا توصيف غير موثق، لا أعتقد ان هذا النوع من الصياغة مقيد أو دقيق. في السياق نفسه قال حاجي زاهر وهو قائد كبير من القوات المناوئة لطالبان ان قوات تنظيم القاعدة لم تظهر اي بادرة على رغبتها في الاستسلام. وقال ل«رويترز » «قوات القاعدة تقاتل قواتنا. نحن نتقدم والقاعدة تتقهقر». وقال زاهر الذي كان يتحدث من مقر قيادة القوات المناوئة لطالبان في تورا بورا انه لا توجد بوادر على ان مقاتلي القاعدة ومعظمهم عرب يفكرون في الاستسلام. وقال «كان يمكنهم الاستسلام منذ يومين لكنهم لم يفعلوا ويواصلون القتال». «حين يلقون سلاحهم يمكننا القول انهم استسلموا». وانهارت محادثات الاستسلام يوم الاربعاء وحددت القوات المناوئة لطالبان مهلة جديدة انتهت امس الأول دون بادرة على استسلام المسلحين وخروجهم من الجبال مما اوحى ان الفكرة كانت مجرد حيلة من جانب القاعدة لكسب الوقت. وقال زاهر الذي استخدمت قواته الدبابات ومدافع المورتر في المعركة ان تأثير القصف الجوي الامريكي على الجبال الصخرية الوعرة التي حفرت فيها القاعدة انفاقا محدود. وقال «الطائرات تواصل القصف ولها بعض التأثير لكنه محدود». واخطأت قنبلة واحدة على الأقل هدفها صباح أمس. وسقطت في احد الحقول على بعد بضعة اميال من المكان الذي يقف فيه فريق رويترز. الوكالات