رغم تأكيده ان واشنطن ستواصل دور الوساطة في عملية السلام وتحذيره من ان حماس تعمل على تدمير السلطة الفلسطينية، الا ان وزير الخارجية الأمريكي كولن باول أحجم عن اعطاء رأي في قرار رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون، وقف عملية السلام بقطع العلاقات مع الرئيس ياسر عرفات الذي تواصلت الضغوط الدولية عليه بتجديد المطالبة الأوروبية بوقف الانتفاضة المسلحة وتصعيد لهجة كندا ضد الفلسطينيين. وقال وزير الخارجية الامريكي كولن باول الخميس ان الولايات المتحدة لا تستطيع التخلي عن دور الوساطة الذي تقوم به في الشرق الاوسط لان ذلك ينطوي على مخاطر كبيرة لكنه قال ان العبء يقع على عاتق الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في قمع المنظمات «الارهابية». وقال باول للصحفيين مع تصاعد العنف بين اسرائيل والفلسطينيين الى حد ينذر بالخروج عن نطاق السيطرة «الموقف يتدهور لا يتحسن ولا يمكننا حقيقة ان نتخلى عن الامل. لا يمكننا ان ننسحب من هذا. المخاطر شديدة». وقال باول على عرفات ان يقوم بخيار. يجب ان يلاحق هذه المنظمات التي تتجاهل امكانية السلام وتتجاهل توصيات لجنة ميتشل وتتجاهل الجهود التي تبذلها الاسرة الدولية من اجل مساعدة الطرفين على الاتفاق. واضاف اعتقد ان من واجب عرفات ان يقوم بكل ما يمكنه القيام به من اجل السيطرة على هذه المنظمات بواسطة القوات التي تأتمر به. واوضح ان حماس مثلا تقتل مدنيين اسرائيليين ابرياء ولكنها لن تدمر اسرائيل بل ستدمر على الارجح ياسر عرفات والسلطة الفلسطينية. وكانت الحكومة الامنية الاسرائلية المصغرة قد قررت قطع جميع الاتصالات مع ياسر عرفات واتهمته بانه لم يفعل شيئا ضد الارهاب وذلك اثر هجوم في الضفة الغربية قامت به حماس واودى بحياة عشرة اسرائيليين وجرح ثلاثين. ورفض باول ان يحدد ما اذا كانت الولايات المتحدة توافق على قرار رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون موضحا انه ينتظر نهاية المحادثات بين شارون والموفدين الامريكيين. وبعد ان اشار الى ان شارون انتخب ديمقراطيا، اوضح باول ان الولايات المتحدة ليست في موقع يمكنها ان ترغمه بطريقة محددة ولكننا نجري محادثات دائمة حول مسألة التورط في تلك الاعمال. إلى ذلك صعدت الحكومة الكندية فجأة موقفها من السلطة الفلسطينية، وذلك في أعقاب عمليات الأربعاء ضد مستوطنين يهود. وقال وزير الخارجية الكندي جون مانلي في تصريحات تلقت «البيان» نسخة منها ان الحكومة الكندية تتفهم لماذا شنت اسرائيل غارات انتقامية، وحثت الرئيس الفلسطيني على مراقبة النشطاء الفلسطينيين عن كثب. ويتناقض موقف الوزير مانلي هذا مع تصريحات متزنة له في العادة وتدعو الى الحوار بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي دون تحميل المسئولية على طرف دون آخر. وأعرب مانلي عن قلقه الشديد من التدهور الخطير في الشرق الأوسط كما أعرب عن الغضب للخسائر في الأرواح من الطرفين. وقال ان الكنديين يشعرون بالرعب لسلسلة الهجمات القاتلة التي استهدفت المدنيين، ودعا الرئيس ياسر عرفات وكل الفلسطينيين لوقف الانتفاضة المسلحة وتفكيك ما أسماه «الشبكات الارهابية». واضاف ان على السلطة الوطنية الفلسطينية ان تتخذ اجراءات فورية وواضحة وقوية ضد أولئك الذين يستخدمون العنف، والعمل بشكل جدي وثابت لتقديم أولئك المسئولين عن الأعمال الارهابية الى العدالة. وكان الممثل الاعلى للسياسة الخارجية الاوروبية خافيير سولانا قال في مقابلة مع صحيفة «تاجشبيجل» الالمانية أمس، ان علاقات اوروبا مع الشرق الاوسط اوثق من علاقاتها مع الولايات المتحدة. وقال ان الاتحاد الاوروبي كان دائما ضد الارهاب. وهذه ليست سياسة جديدة. لقد قلنا بشكل واضح واكثر من اي وقت مضى: على عرفات ان يقول بوضوح للفلسطينيين انه يجب وقف الانتفاضة المسلحة. أمس الوزير الايطالى لشئون الاتحاد الاوروبى روكو بوتيليوني فقد دافع عن مواقف الرئيس الفلسطيني مؤكدا ان كل مايسعى اليه هو احياء الحوار مع الاسرائيليين وصولا الى حل لازمة الشرق الاوسط التى طال امدها. واوضح روكو فى حديث اذاعى ان عرفات يواجه صعوبة فى مكافحة ماوصفه بالارهاب فى الوقت الذى يتعرض شعبه لهجمات متتالية من جانب الاسرائيليين. ودعا الوزير الايطالى شارون الى تفهم موقف عرفات وطالبه بالعمل على تعزيز سلطته بدلا من تقويضها وذلك من اجل المضى قدما على سبيل التوصل لحل للمشكلة الفلسطينية بدلا من ممارسته التى تهدد بخروج الموقف عن حد السيطرة. ووصفت وزارة الخارجية التركية عملية التفجير الاخيرة لحافلة اسرائيلية والتى ادت لمقتل عشرة اسرائيليين واصابة نحو 30 اخرين بانها عمل مخجل. جاء ذلك فى بيان رسمى اصدرته وزارة الخارجية التركية مساء الخميس قالت فيه انه من المعتقد ان هذه الهجمات التى لايمكن تبريرها قد تم تنفيذها من جانب مجموعات تقف ضد ارساء السلام والاستقرار وتريد ان يسود العنف فى المنطقة وان تخبوا آمال السلام. واضاف بيان الخارجية التركية ان تركيا تتوقع من الزعيم الفلسطينى ياسر عرفات ان يستمر فى اتخاذ الاجراءات اللازمة ضد الارهاب، واشار البيان الى ضرورة القاء القبض على اولئك الذين قاموا بشن مثل هذه الهجمات وكذلك ضرورة الاستمرار بحسم فى اتجاه اتخاذ خطوات فعالة ضد المنظمات التى تنظم وتوجه مثل هذه الهجمات. وقال بيان الخارجية التركية انه من الواضع انه لايمكن ارساء السلام والاستقرار من خلال العنف واستخدام القوة العسكرية، مشيرا الى ان تركيا تدعو الجانبين الى الاحجام عن اتخاذ خطوات تؤدي لمزيد من تصعيد حدة التوتر والى التصرف بطريقة مسئولة وعقلانية وعدم اغلاق قنوات الحوار. مونتريال ـ رضا الأعرجي: